مرتضى الزبيدي

379

تاج العروس

وليْسَتْ بها وَخْصَةٌ ، أَي شَيْءٌ ، من بَرْدٍ ، قال : لا يُسْتَعْمَلُ إِلاَّ جَحْداً . قُلْتُ : وكَأَنَّ الخَاءَ لُغَة في الحَاءِ . والإِيخَاصُ : كالإِيْبَاصِ في الشِّهابِ والسَّيْف ، قالَه ابنُ عَبّاد . [ ودص ] : وَدَصَ ، إِليْه بكَلامٍ يَدِصُ وَدْصاً ، أَهْمَله الجَوْهَرِيّ ، وقال الصاغَانِيّ عن ابن دُرَيْدٍ ( 1 ) ، أَي أَلْقَى إِليْه كَلاماً . وفي اللّسَان : كَلَّمَهُ بكَلامٍ لَمْ يَسْتَتِمَّه . وقولُه : ولَيْسَ بالعَالِي ، أَي في اللُّغَاتِ ، وهو مأْخُوذٌ من قَوْلِ ابنِ دُرَيْدٍ : وهذا بِنَاءٌ مُسْتَنْكَرٌ ، إِلاّ أَنَّهُم قد تَكَلَّمُوا به . ولا يَخْفَى أَنّه لا يَكُون مِثْلُه مُسْتَدْرَكاً على الجَوْهَرِيّ . [ ورص ] : وَرَصَت - هذا الحَرْفُ ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ هُنَا ، وأَوْرَدَه في الضَّادِ تبعَاً لِلَّيْثِ ، وقد غَلَّطَهُ الأَزْهَرِيُّ في كِتَابِه . وقال : الصَّوابُ وَرَصَتِ - الدَّجَاجَةُ وَرْصاً ، كوَعدَ ، وأَوْرَصَتْ ، ووَرَّصَتْ تَوْرِيصاً : وَضَعَت ، ونَصُّ التَّهْذِيب : إِذا كَانَتْ مُرْخِمَةً على البَيْضِ ثمَّ قَامَتْ فوَضَعَتْ بمَرَّةٍ . واقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ في الضَّادِ على الأَخِيرِ ، وقال : ثمّ قامَت فذَرَقَتْ بمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ذَرْقاً كَثِيراً . وامرَأَةٌ مِيرَاصٌ ، إِذَا كَانَتْ تُحْدِثُ إِذا وُطِئَتْ ، عادَةً . وقال الأَزْهَرِيُّ : أَخبَرَنِي المُنْدِرِيُّ عن ثَعْلَبٍ عَنْ سَلَمَةَ عن الفَرَّاءِ : وَرَّص الشَّيْخُ تَوْرِيصاً ، إِذا اسْتَرْخَى حِتَارُ خَوْرَانِهِ وأَبْدَى ( 3 ) ، قال : وحَكَى عن ابنِ الأَعْرَابِيّ قال : أَوْرَصَ ووَرَّصَ ، إِذا رَمَى بغائِطِه . قُلتُ : وذَكَرَ ابنُ بَرّيّ في ترْجَمَة " عَربن " : وَرَّصَ ، إِذا رَمَى بالعَرَبُونِ ، مُحَرَّكَةً ، وهو العَذِرَةُ ، ولم يَقْدِرْ على حَبْسِهِ . ووَهِمَ الجَوْهَرِيُّ وَهَماً فاضِحاً فجَعَلَ الكُلَّ مِمَّا ذُكِرَ من اللُّغَانِ بالضَّادِ المُعْجَمَة . قُلتُ : الجَوْهَرِيُّ تَبِعَ اللَّيْثَ ، فإِنّه أَوْرَدَهُ في كِتَابِ العَيْن هكذا بالضّادِ ، ووَهَّمَه الأَزْهَرِيّ بما تَقَدَّمَ من سَمَاعَهِ عن شيُوخِهِ ، واستَرابَ في مَجِيءِ هذِهِ الأَحْرُفِ بالضَّادِ ، ولَعَلَّ الجَوْهَرِيّ صَحَّ عِنْدَهُ من طُرُقٍ أُخْرَى بالضّادِ ، والَّليْثُ ثِقَةٌ فلا يُنْسَبُ إِليه الوَهَمُ الفاضِحُ ، مع أَنَّ المُصَنِّفَ تَبِعَهُ في الضّادِ مُقَلِّداً له من غيْرِ تَنبِيهٍ عليه ، وسُكُوتُه دَلِيلٌ على التَّسْلِيمِ ، فتَأَمَّلْ . * وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه : الوَرْصُ : الدَّبُوقاءُ ، وجَمعُه أَوْرَاصٌ . نَقَلَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ عن ابْنِ خَالَوَيْه . [ وصص ] : الوَصُّ : إِحْكامُ العَمَلِ ، من بِنَاءٍ أَو غيْرِه ( 4 ) ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ . والوَصْوَصُ ، والوَصْوَاصُ ، الأَخِيرُ عن اللَّيْث ، وعلى الأَوَّل اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ : خَرْقٌ - وفي الصّحاح : ثَقْبٌ - في السِّتْرِ ونَحْوِه ، بمِقْدَارِ عَيْنٍ تَنْظُر فيه . قال : * في وَهَجَانٍ يَلِجُ الوَصْوَاصَا * ووَصْوَصَ : نَظَرَ فِيهِ . ووَصْوَصَ الجِرْوُ : فَتَح عَيْنيْه ، كبَصْبَصَ ، عن ابنِ عَبّادٍ . وَصْوَصَت المَرأَةُ : ضَيَّقَتْ نِقَابَهَا فَلَمْ يُرَ منه إِلاَّ عَيْنَاهَا . وقال الفَرَّاءُ : إِذا أَدْنَت المَرْأَةُ نِقَابَهَا إِلى عَيْنيْهَا فتِلْكَ الوَصْوَصَةُ ، كوَصَّصَتْ تَوْصِيصاً . قال أَبْو زيْدٍ : النِّقَابُ على مَارِنِ الأَنْفِ . والتَّرْصِيصُ لا يُرَى إِلا عَيْنَاهَا . وتَمِيمٌ تَقُولُ . هو التَّوْصِسصُ ، بالوَاو ، وقد رَصَّصَتْ ووَصَّصَت . وقال الجوهَرِيُّ : التَّوْصِيصُ في الانْتِقابٍ مِثْلُ التَّرْصِيصِ . والوَصَاوِصُ : بَرَاقِعُ صِغَارٌ تَلبَسُها الجارِيَةُ ، جَمْعُ وَصْوَاصٍ . وفي الصّحاح : الوَصْوَاصُ : البُرْقُعُ الصَّغِيرُ ، وأَنشد للمُثَقِّب العَبْدِيّ : ظَهَرْنَ بكِلَّةٍ وسَدَلْنَ رَقْماً ( 5 ) * وثَقَّبْنَ الوَصَاوِصَ لِلعُيُونِ وأَنْشَدَ ابنُ بَرّيّ لِشَاعِرٍ : * يا لَيْتَهَا قد لبِسَت وَصْوَاصَا *

--> ( 1 ) الجمهرة 2 / 275 . ( 2 ) انظر التهذيب ترجمة " ورض " 12 / 61 . ( 3 ) في التهذيب : فأبدى . ( 4 ) في اللسان : وغيره . ( 5 ) في الصحاح : أرين محاسنا وكنن أخرى