مرتضى الزبيدي
347
تاج العروس
ابنُ أَبِي الرَّبِيع عن أَبِي عَليّ الفَارِسِيّ . قلتُ : وأَوْرَدَه صاحِبُ اللّسَان في " ق ر ص " ، وفيه حَدِيثِ ابنِ عُمَيْرٍ : لَقَارِصٌ قُمارِصٌ يَقْطُرُ منه البَوْلُ قَال : القُمَارِصُ : الشَّدِيدُ القَرْصِ ، بزِيَادَة الميم ، أَرادَ اللَّبَنَ الَّذِي يَقْرُصُ اللِّسَانَ من حُمُوضَته ، وقال الخَطَّابِيّ : القُمَارِصُ إِتْبَاعٌ ، وإِشْبَاعٌ ، أَرادَ لَبَناً شَدِيدَ الحُمُوضَة ، يُقْطِر بَوْلَ شارِبِهِ لشِدَّةِ حُمُوضَتِهِ . [ قمص ] : قَمَصَ الفَرَسُ وغَيْرُه يَقْمُصُ ، بالضَّمّ ، ويَقْمِصُ ، بالكَسْرِ ، قَمْصاً وقُمَاصاً ، بالضَّمّ والكَسْرِ ، واقْتَصَر الجَوْهَرِيّ على الكَسْرِ : ومَنَعَ الضَّمَّ ، وهُمَا جَمِيعاً في كِتَاب يافِع ويَفَعَة فَقَال : هو قُمَاصُ الدَّابَّةِ وقِمَاصُه ، أَوْ إِذَا صَارَ ذلِك عادَةً له فبالضَّمِّ ، وهُوَ أَي القَمْصُ والقُمَاصُ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ ويَطْرَحَهُمَا مَعاً ، ويَعْجِنَ برِجْلَيْهِ ، وهو الاسْتِنَانُ أَيضاً . وقَمَصَ البَحْرُ بالسَّفينة ، إِذا حرَّكَهَا بالمَوْجِ ، كما في الصّحاح ، وهو مَجاز . ومن المَجازِ : القِمَاصُ ككِتَابٍ : القَلَقُ والنُّفُورُ ، والوَثْبُ ، ويُضَمُّ . يُقَالُ : هذِهِ دَابَّةٌ فيهَا قِمَاصٌ وقُمَاصٌ . وزادَ في اللِّسَان الفَتْحَ أَيضاً ، فهو مُثَلَّث ، قال : والضَّمُّ أَفْصَحُ . في المَثَل : ما بِالعيْرِ منْ قُمَاصِ بالوَجْهَيْن ، يُضْرَبُ لضَعِيفٍ لا حَرَاكَ بِهِ ، ولمَنْ ذَلَّ بَعْدَ عزّ ، نَقَلهما الصَّاغَانِيُّ ، وعَلَى الأَخِيرِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ ، ويُرْوَى المَثَل أَيْضاً : أَفَلاَ قمَاصَ بالبَعِيرِ ، وهذا حَكَاهُ سِيبَوَيْه . وفي حَدِيث سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ فقَمَصَتْ بِهِ فصَرَعَتْه ، أَي وَثَبَتْ ونَفَرَت فأَلْقَتْهُ . وفي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " لتَقْمِصَنَّ بكم الأَرْضُ قُمَاصَ النُّفُرِ ( 2 ) " يَعْني الزَّلْزَلَةَ . والقُمَاصُ ، بالضَّمِّ ( 3 ) : أَن لا يَسْتَقرَّ في مَوْضِعٍ ، تَرَاه يَقْمصُ فيَثِبُ منْ مَكَانه منْ غَيْرِ صَبْرٍ . ويُقَال للْقَلِقِ : قد أَخَذَهُ القُمَاصُ . وفي حديث عُمَرَ : فقَمَصَ مِنْهَا قَمْصاً : أَي نَفَرَ وأَعْرَضَ . والقَمُوصُ ، كصَبُورٍ : الدَّابَّةٌ تَقمِصُ بصَاحِبِها ، أَيْ تَثِبُ . قال امرُؤُ القَيْسِ يَصِفُ ناقَةً : تَظَاهَرَ فيها النَّيُّ لا هِيَ بَكْرَةٌ * ولا ذَاتُ ضَفْرٍ في الزِّمَم قَمُوصُ وقال عَديُّ بنُ زَيْد : ومُرْتَقَى نِيقٍ عَلَى نَقْنَق * أَدْبَرَ عَوْدِ ذِي لِكَافٍ قَمُوصْ كالقَمِيصِ أَيضاً ، كأَمِيرٍ ، وهو البِرْذَوْنُ الكَثِيرُ القُمَاصِ . والقَمُوصُ : الأَسَدُ ، عن ابن خالَوَيْه ، وهو القَلِقُ الَّذِي لا يَسْتَقِرّ في مَكَانٍ ، لأَنّه يَطُوفُ في طَلَبِ الفَرَائسِ ، وهو مَأْخُوذٌ من القُمَاصِ . والقَمُوصُ : جَبَلٌ بخَيْبَرَ ، عليه حصْنُ أَبِي الحُقَيْقِ اليَهُوديّ . والقَمِيص : الَّذي يُلْبَس ، مُذَكَّر ، وقَدْ يُؤَنَّث - إِذا عُنِيَ به الدِّرْعٌ . وقد أَنَّثَهُ جَرِيرٌ حينَ أَرادَ به الدِّرْعَ : تَدْعُو هَوَازِنَ والقَميصُ مُفَاضَةٌ * تَحْتَ النِّطَاق تُشَدُّ بالأَزْرار فإِنَّهُ أَراد : وقَميصُه درْعٌ مُفَاضَةٌ . ويُرْوَى : تَدْعُو رَبِيعَةَ ، يَعْنِي له رَبِيَعَةَ بْنَ مَالكِ بن حَنْظَلَه - : م ، معروفٌ . وذَكَرَ الشَّيْخُ ابنُ الجَزَريّ وغَيْرُه أَنَّ القَمِيصَ ثَوْبٌ مَخيطٌ بكُمَّيْنِ غَيْرُ مُفرجٍ يُلْبَسُ تَحْتَ الثِّيَاب ، أَوْ لاَ يَكُونُ إِلاَّ من قُطْن ، أَو كَتّانٍ . وفي بَعْض النُّسَخ : ولا يَكُون بالوَاو ، وأَمَّا منَ الصُّوفَ فَلا ، نقَلَه الصّاغَانيّ . وفي شَرْحِ الشَّمَائِلِ لابْنِ حَجَرٍ المَكِّيّ بعد ما نَقَلَ عبَارَةَ المُصَنِّف ، وكَأَنَّ حَصْرَهُ المَذْكُورِ لِلْغَالب . قال شَيْخُنا : وقال قَوْمٌ : ولَعَلَّه مَأْخُوذٌ من الجِلْدَة الَّتي هيَ غِلاَفُ القَلْبِ ، وقِيلَ : مَأْخُوذٌ من التَّقَمُّصِ وهو التَّقَلُّب . ج قُمُصٌ ، بضَمَّتَيْن ، وأَقْمِصَةٌ ، وقُمْصَانٌ ، بالضَّمِّ . والقَمِيصُ : المَشِيمَةُ ، نَقَلَه الصَّاغَانيّ .
--> ( 1 ) الذي في الصحاح المطبوع : قمص الفرس . . . قمصا وقماصا . . . يقال هذه الدابة فيها قماص . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : النفر ، كذا بالنسخ ، وهو مضبوط ببعضها كحمر ، والذي في اللسان : البقر " وفي النهاية أيضا : البقر . ( 3 ) في اللسان دار المعارف ضبطت هنا بالقلم وفيما سيأتي بالكسر . ومثله في التهذيب . ( 4 ) في التهذيب : " يدعو " بدل " تدعو " وروايته في الديوان : تدعو ربيعة والقميص مفاضة * تحت النجاد تشد بالأزرار