مرتضى الزبيدي
330
تاج العروس
وعُبَيْد بنُ نِمْرَانَ القَبَصيُّ " مُحَرَّكَةً " رُعَيْنِيٌّ ، شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ ، وابْنُه زِيَادٌ ، رَوَى عَنْه حَيْوَةُ بنُ شُرِيْحٍ ، رَحِمَهُم اللهُ تَعَالَى . [ قحص ] : قَحَصَ ، كمَنَعَ ، أَهملَه الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللّسَان ، وقال أَبو العَمَيْثَل : يقال : قَحَص ومَحَص : إِذا مَرَّ مَرّاً سَريعاً . وقال ابنُ عَبّادٍ : القَحْصُ : الكَنْسُ ، وقَحَصَ البَيْتَ : كَنَسَه ، ويُقَال : قَحصَتِ الأَرْضُ عن قَصَّةٍ ( 1 ) بَيْضَاءَ قَحَصاً . وقال أَبو سَعيدٍ : قَحَصَ برِجْلِه وفَحَص ، إِذا رَكَضَ . وقال الخَارْزَنْجِيّ : سَبَقَنِي قَحْصاً ، ومَحْصاً ، وشَدّاً ، بمَعْنَىً وَاحدٍ ، أَيْ سَبَقَني عَدْواً . وأَقْحَصَهُ إِقْحاصاً ، وقَحَّصَهُ تَقْحيصاً : أَبْعَدَه عَنِ الشَّيْءِ . [ قرص ] : القَرْصُ : أَخْذُكَ لَحْمَ الإِنْسَانِ بإْصْبَعَيْكَ حَتَّى تُؤْلِمَهُ ، وفي العُبابِ : حَتَّى يُؤْلِمَهُ ذلِك . وقيل : هو التَّجْمِيشُ والغَمْزُ بالإِصْبع . قَرَصَهُ يَقْرُصُهُ ، بالضَّمّ ، قَرْصاً ، فهُوَ مَقْرُوضٌ . والقَرْصُ : لَسْعُ البَرَاغِيثِ ، وهو مَجازٌ . ومنْ سَجَعات الأَسَاس : قَرَصَهُمُ البَعُوضُ قَرَصَات ، رَقَصُوا منْهَا رَقَصَات . والقَرْصُ : القَبْضُ عَلى الجِلْد بالإِصْبَعَيْن حَتَّى يُؤلَمَ ( 2 ) . والقَرْصُ : القَطْعُ . ومنه حَديثُ دَمِ المَحِيضِ : حُتِّيه بضِلَعٍ واقْرُصيهِ ( 3 ) بماءٍ وسِدْرٍ . والدَّمُ وغَيْرُه ممَّا يُصيبُ الثَّوْبَ إِذَا قُرِصَ كانَ أَذْهَبَ للأَثَرِ منْ أَنْ يُغْسَلَ باليَد كلِّها : وقال ابْنُ الأَثير : القَرْصُ : الدَّلْكُ بأَطْرَافِ الأَصابِعِ والأَظْفارِ مَعَ صَبِّ الماءِ عليه ، حَتَّى يَذْهَبَ أَثَرُه . والقَرْصُ : بَسْطُ العَجينِ ، وقد قَرَصَتْهُ المَرْأَةُ تَقْرُصُهُ ، بالضَّمّ ، قَرْصاً ، أَي بَسَطَتْهُ وقَطَعَتْه قُرْصَةً قُرْصَةً . وكُلَّمَا أَخَذْتَ شَيْئاً بَيْنَ شَيْئَيْن أَو قَطَعْتَه فقد قَرَصْتَه . ومن المَجاز : القَوَارِصُ من الكَلامِ : هيَ التي تُنَعِّصُك وتُؤْلِمُك ، كالقَرْص في الجَسَد . تقولُ : أَتَتْنِي من فُلانٍ قَوَارِصُ ، ولا تَزالُ تَقْرُصُني من فُلانٍ قَارِصَةٌ ، أَي كَلِمَةٌ مُؤْذِيَةٌ . قال الفَرزدق : قَوَارِصُ تَأْتَينِي فتَحْتَقِرُونَهَا * وقَدْ يَمْلأُ القَطْرُ الإِنَاءَ فيُفْعَمُ وقال الأَعْشَى يَهْجُو عَلْقَمَةَ بنَ عُلاثَةَ : فإِنْ تَتَّعِدْني أَتَّعِدْك بمِثْلِها * وسَوْفَ أُرِيكَ الباقيَاتِ القَوَارِصَا والقارِصُ : دُوَيْبَّةٌ كالبَقِّ تَقْرُص ، وهو مَجازٌ . والقارِصُ : الحامِضُ من أَلْبانِ الإِبِلِ خاصَّةً ، وقيلَ : هو لَبَنٌ يَحْذِي اللِّسَانَ ، فأَطْلَقَ ولم يُخَصِّص الإِبِلَ . وقال الأَصْمَعيّ وَحْدَهُ : إِذا حَذَى اللَّبَنُ اللِّسَانَ فهو قَارِصٌ ، وهو مَجاز . أَو هُوَ حَامِضٌ يُحْلَبُ عَلَيْه حَلِيبٌ كَثيرٌ حَتَّى تَذْهَبَ الحُمُوضَةُ . ظاهرُ سِيَاقِه أَنَّهُ منْ مَعَانِي القَارص ، وهو خَطَأٌ ، وإِنَّمَا هُو تَفْسيرُ المُمَحَّل من اللَّبَنِ ، وقد أَخَذَهُ من كَلام الصّاغَانيّ في العُبَابِ واشْتَبَهَ عَلَيْهِ . ونَصُّه في شَاهِد القَارص ، قال أَبُو النَّجْم يَصف راعياً : يَحْلِفُ بالله سِوَى التَّحَلُّلِ ما ذَاقَ ثُفْلاً مُنْذُ عَامٍ أَوَّلِ إِلاَّ منَ القَارِصِ والمُمَحَّلِ قال : المُمَحَّل : الَّذي قد أَخَذَ طَعْماً ، وهُوَ دُونَ القَارِص ، وقد صُيِّرَ في السِّقاءِ . ويُقَال : هو الحامِضُ يُحْلَبُ عَلَيْهِ حَليبٌ كَثيرٌ حَتَّى تَذْهَبَ عنه الحُمُوضَةُ . انْتَهَى . فهو ساقَ هذه العِبَارَة في مَعْنَى المُمَحَّل لا القارِص ، وعَجيبٌ من المُصَنِّف ، رَحمَهُ الله تَعَالَى ، كَيْف لم يَتَأَمَّلْ لذلكَ . ولَعَمْري إِنَّ هذَا لإِحْدَى الكُبَرِ . فتَأَمَّل . والمِقْرَاصُ ، كمَحْرَابٍ : السِّكِّين المُعَقْرَبُ الرَّأْسِ ، قال الصَّاغَانِيّ : هكَذَا يُسَمِّيه بَعْضُ النّاس ، أَي فَهيَ لَيْسَتْ من اللُّغَة الفُصْحَى ، وهو مَجازٌ أَيضاً . وقُرْصٌ : بالضَّمّ : تَلٌّ بأَرْض غَسَّانَ ، كَأَنَّهُ سُمِّيَ لاسْتدارَته كهَيْئَةِ القُرْص . قال عَبيدُ بْنُ الأَبْرَص :
--> ( 1 ) القصة بفتح القاف وكسرها . الجصة . ( 2 ) في التهذيب : والقرص بالأصابع : القبض على الجلد بإصبعين حتى يؤلم ويوجع . ( 3 ) وفي رواية الهروي : " قرصيه " .