مرتضى الزبيدي
316
تاج العروس
فما شَجَرَاتُ عِيصِكَ في قُرَيْشٍ * بِعَشَّاتِ الفُرُوعِ ولا ضَوَاحِي وعن أَبي عَمْرٍو : العِيصانُ . بالكَسْر : من مَعَادِنِ بِلادِ العَرَب . وقال اللَّيْثُ : عِيصُو بنُ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ المَدْفُونُ بقَرْيَةٍ تُسَمَّى سيعير ، بين بَيْتِ المَقْدِس والخَليْلِ ، وقد تَشَرَّفْتُ بزِيارَتهِ ، والمَبِيتِ عِنْدَه في ضيافَته ، وهو أَبُو الرُّومِ . والمعيص : مثل المنيت والمِعْياصُ ، كمِحْرَابٍ : كُلُّ مُتَشَدِّدٍ عَلَيك فِيمَا تُرِيدُه منْهُ ، هُنَا ذَكَرُه الصَّاغَانِيّ في العُبَابِ والتَّكْملَة ، وأَوْرَدَه صاحِبُ اللّسَان في " ع وص " ولَعَلَّه الصَّوَابُ ، فإِن أَصله معوَاصٌ من العَوْصِ ، وهو ضِدُّ الإِمْكَان واليُسْر . * وممّا يُسْتَدْرَك عليه : عِيصٌ ومَعِيصٌ : رَجُلانِ من قُرَيْش . وفي الأَخِير يَقُولُ الشَّاعر : ولأَثْأَرَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ مُكَدَّمٍ * حَتَّى أَنالَ عُصَيَّةَ بْنَ مَعِيصِ وأَبُو العِيصِ : كُنْيةٌ . ويُقَال : جِيءْ به من عِيصِك ، أَي من حَيْثُ كان . والعَيْصَاءُ : الشِّدَّة والحَاجَةُ ، كالعَوْصَاءِ ، وهي قَليلة ، وأُرَى الياءَ مُعَاقَبَةً . فصل الغين المعجمة مع الصاد [ غبص ] : الغَبَصُ ، مُحَرَّكَةً ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ . قال ابنُ دُرَيْد : هو لُغَةٌ في الغَمَصِ بالميم . يُقَال : غَبِصَتْ عَيْنُه كفَرِحَ ، وغَمِصَت . إِذا غَارَتْ وكَثُرَ رَمَصُها مِنْ إِدامَةِ البُكَاءِ ، أَو مِنْ وَجَعٍ . والمُغَابَصَةُ : المُغَافَصَةُ . في نَوَادِر الأَعْراب : أَخَذْتُهُ مُغَافَصَةً ، ومُغَابَصَةً ، ومُرَافَصَةً : أي أخذته معازة . قال الأزهري : لَمْ أَجدْ في غَبص غَيْرَ قَوْلِهم : أَخَذْتُهُ مُغَابَصَةً ، أَي مُعازَّةً . [ غصص ] : الغُصَّةُ ، بالضَّمّ : الشَّجَا : ج ، غُصَصٌ ، كما في الصّحاح . قال اللهُ تَعَالَى : ( وطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ ) ( 1 ) وقال ابنُ دُرَيْدٍ : الغُصَّةُ : ما اعْتَرَض في الحَلْقِ وأَشْرَقَ ( 2 ) . وقال اللَّيْثُ : الغُصَّةُ : شَجاً يُغَصُّ بِهِ في الحَرْقَدَةِ . وقال شَيْخُنا ، رَحِمَه اللهُ تَعالى : صَرِيحُ كَلامِ المُصَنِّفِ أَنَّ الغُصَّةَ والشَّجَا ، مُتَرَادِفَانِ ، وكَذلِك الشَّرَقُ . وقَال بَعْضُ فُقَهَاءِ اللُّغَةِ : غَصَّ بالطَّعَامِ ، وشَرِقَ بالشَّرابِ ، وشجى بالعظم ، وجرض بالريق وقد يُسْتَعْمل كُلٌّ مَكَانَ الآخَرِ . وذُو الغُصَّةِ : الحُصَيْن بنُ يَزِيدَ ابنِ شَدَّادِ بنِ قَنَانِ بنِ سَلَمَةَ بنِ وَهْبِ ( 3 ) بنِ رَبِيعَةَ بنِ الحَارِثِ الحارِثيّ الصَّحَابِيّ ، رَضِيَ اللهُ تَعَالى عنه ، قيل : لَهُ وِفَادَةٌ ، لُقِّبَ بهِ لأَنَّهُ كانَ بحَلْقِهِ غُصَّةٌ لا يُبَين بِهَا الكَلاَم . وقَالَ ابنُ فَهْدٍ في المُعْجَمِ . وَهِمَ مَنْ قال : له وِفادَة . وقال ابنُ دُرَيْدٍ : ذُو الغُصَّةِ أَيْضاً : لَقَبُ رَجُلٍ من فُرْسَانِ العَرَبِ ، وهو عامِرُ بنُ مَالِك بن الأَصْلَعِ ابنِ شَكَلِ بنِ كَعْبِ بن الحَارِثِ بن الحَرِيش : فَارِسٌ ، وهو الَّذي فاخَرَ زُفَرَ بْنَ الحارثِ عند عَبْدِ المَلْك ابنِ مَرْوانَ ، وكا بحَلْقِه غُصَّةٌ ، ويُقَال فيه أَيضاً : ذُو القُّصَّة بالقاف . ويُقَال : غَصِصْتَ يا رَجُلُ ، بالكَسْ . وغَصَصْتَ ، بالفَتْح ، لُغَةٌ فيه شَاذَّة . ونسَبَه أَبو عُبَيْدَةَ ( 4 ) للرَّباب ، كذا في كتاب الإِصلاح لابنِ السِّكّيت ، تَغَصُّ ، بالفَتْح ، غصصاً محركة ويقال تغص بالضّمِّ ، غَصّاً ، كما في اللِّسَان . وقد صَحَّفَه الجَوْهَريُّ فَرَواهُ بالعَيْن والضَّادِ ، كما سَيَأْتِي ، ولم يُنَبِّه عليه المُصَنِّف ، بل تَبِعَهُ هُنَاكَ على غَلَطِه ، فتَأَمَّلْ ، فَأَنْتَ غَاصٌّ بالطَّعَامِ ، وغَصَّانُ : شَجِيتَ ، وخَصَّ بَعْضُهُم به الماءُ . ويُقَالُ : غَصَّ بالماءِ غَصَصاً ، إِذا شَرِقَ به ، أَو وَقَفَ في حَلْقِه فلم يَكَدْ يُسِيغُه . ورَجُلٌ غَصَّانُ : غَاصٌّ . قال عَديُّ بنُ زَيْد العِبَادِيّ : لَوْ بِغَيْرِ الماءِ حَلْقِي شَرِقٌ * كُنْتُ كالغَصّان بالماءِ اعْتِصَارِي
--> ( 1 ) سورة المزمل الآية 12 . ( 2 ) في القاموس : فأشرق . ( 3 ) انظر في نسبه أسد الغابة . ( 4 ) في اللسان : أبو عبيد .