مرتضى الزبيدي

9

تاج العروس

أي الخِيَرَةُ والإيثارُ . وفي الحديث : لما ذُكِرَ له عُثْمَانُ بالخلافةِ فقال : أَخْشَى حَفْدَه وأَثَرَتَه ، أي إيثارَه ، وهي الإثْرَةُ ، وكذلك الأُثْرَةُ والأَثْرَةُ والأُثْرَى قال : فقلتُ له يا ذئْبُ هل لكَ في أَخٍ * يُوَاسي بلا أُثْرَى عليكَ ولا بُخْلِ والأُثْرًةُ ، بالضّمِّ : المَكْرُمةُ ، لأنها تُؤْثَر ، ُ أي تُذْكًر ، ويًأْثُرها قَرْنٌ عن قَرْنٍ يتحدَّثُون بها . وفي المُحكَم : المَكْرُمةُ المُتَوارَثَة ، كالمَأْثَرَةِ ، بفتح الثاءِ والمَأْثُرَةِ بضمهَا ، ومثلُه من الكلامِ المَيْسَرَة والمَيْسُرة ، مما فيه الوَجْهَانِ ، وهي نحو ثلاثين كلمةً جَمَعَها الصّغانّي في " ح ب ر " . وقال أبو زيد : مَأْثُرَةٌ ومآثِرُ ، وهي القدَمُ في الحَسَب . ومآثِرُ العَرَب : مَكارمُها ومَفاخرُها التي تُؤْثَرُ عنها ، أي تُذْكَرُ وتُرْوَى . ومثلُه في الأَساس ( 1 ) . والأُثْرَةُ : البَقِيَّةُ من العِلْم تُؤْثَرُ ، أي تُرْوَى وتُذْكَر ، كالأَثَرَةِ محرَّكَةً ، والأَثارةِ ، كسَحَابةٍ . وقد قُرِئَ بها ( 2 ) ، والأَخيرةُ أَعْلَى . وقال الزَّجّاج : أَثَارةٌ في معنَى عَلامةٍ ، ويجوزُ أن يكونَ على معنى بَقِيَّةٍ من عِلْمٍ ، ويجوزُ أن يكونَ على ما يُؤْثَرُ من العِلْم . ويقال : أوْ شَيْءٌ مَأْثُورٌ من كُتُب الأَوَّلِين ، فمَن قرأَ : أَثَارَة فهو المصدرُ ، مثل السَّمَاحة ، ومَن قرأَ : أَثَرةٍ فإنه بناهُ على الأَثَر مثْل قَتَرَةٍ ، ومن قَرأَ : أَثْرة فكأَنه أراد مثلَ الخَطْفَةِ والرجْفَة . والأُثْرَة ، بالضّمّ : الجَدْبُ ، والحالُ غيرُ المَرْضِيَّة ، قال الشاعر : إذا خافَ مِن أَيْدي الحَوَادث أُثْرَةً * كَفَاهُ حِمَارٌ مِن غنِى مُقَيد ومنه قولُ النبّيَّ صلَّى الله عليه وسلّم : " إنّكم سَتَلْقَوَن بَعْدِي أُثْرَةً فاصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْنِي على الحَوْضِ " . وآثَره : أَكرَمه ، ومنه : رجلٌ أَثِيرٌ ، أَي مَكِينٌ مُكْرَمٌ . والجمع أُثَراءُ والأُنْثَى أَثِيرَةٌ . والأَثِيرَةُ : الدّابَّةُ العظيمةُ الأَثَرِ الأَرضِ بحافِرِها وخُفَّيْهَا ، بَيِّنةُ الإثارةِ . وعن ابن الأعرابيّ : فَعَلَ ( 3 ) هذا آثِراً مّا ، وآثِرَ ذِي أَثِيرٍ ، كلاهما على صِيغَةِ اسمِ الفاعل ، وكذلك آثِراً ، بِلا " ما " . وقال عُرْوَةُ بنُ الوَرْد : فقالُوا ما تُرِيدُ فقلتُ أَلْهُو * إلى الإصْباحِ آثِرَ ذي أَثِيرِ هكَذَا أَنشده الجوهريُّ . قال الصّاغَانيُّ : والروايةُ : " وقالتْ " ، يَعْنِي امرأَتَه أُمَّ وَهْبٍ واسْمُها سَلْمَى . ويُقَال : لَقِيتُه أَوَّلَ ذِي أَثِيرٍ ، وأَثِيرَةَ ذِي أَثِيرٍ ، نقله الصَّغانيّ . أُثْرةَ ذي أَثِيرٍ ، بالضّمِّ وضَبَطَه الصّاغانيُّ بالكَسْر ( 4 ) . وقيل : الأَثِيرُ : الصُّبْحُ ، وذُو أَثِيرٍ : وَقْتُه . وحَكَى اللَّحْيَانيُّ : إثْرَ ذِي أَثِيرَيْن ، بالكَسْر ويُحرَّك ، وإثْرَةً مّا . وعن ابن الأعرابيّ : ولَقِيتُه آثِرَ ذاتِ يَدَيْنِ ، وذِي يَدَيْنِ ، أي أَوَّلَ كلِّ شيءٍ . قال الفَرّاءُ : ابْدَأْ بهذا آثِراً مّا ، وآثِرَ ذِي أَثِيرٍ ، وأَثِيرَ ذِي أَثِيرٍ ، أي ابْدَأْ به أَوَّلَ كلِّ شيءٍ . ويُقَال : افْعَلْه آثِراً مّا ، وأَثِراً مّا ، أي إن كنتَ لا تفعلُ غيرَه فافْعَلْه . وقيلَ : افْعَلْهُ مُؤْثِراً له على غيرِه ، وما زائدةٌ ، وهي لازمةٌ لا يجوزُ حذفُها ، لأَنَّ معناه افعلْه آثِراً مختاراً له مَعْنِيّاً به ، مِن قولك : آثَرتُ أن أَفعلَ كذا وكذا ، وقال المبرِّد : في قولِهم : خُذْ هذا آثِراً مّا ، قال : كَأَنّه يريدُ أَن يأْخذَ منه واحداً وهو يُسَامُ على آخَرَ ، فيقول : خُذْ هذا الواحِدَ آثِراً ، أي قد آثرتُكَ به ، وما فيه حَشْوٌ . ويقال : سَيفٌ مأْثورٌ : في مَتْنِه أَثَرٌ ( 5 ) ، وقال صاحبُ

--> ( 1 ) عبارة الأساس : ولهم مأثر أي مساع يأثرونها عن آبائهم . ( 2 ) يشير إلى قوله تعالى في سورة الأحقاف الآية 4 : " أو أثرة من علم " و " أثرة من علم " و " أثارة من علم " . ( 3 ) التهذيب والتكملة واللسان : افعل . ( 4 ) لم ترد في التكملة ، وفي اللسان : لقيته أول ذي أثير ، وإثر ذي أيثر . ( 5 ) ضبطت في التهذيب واللسان بسكون الثاء . وفي التكملة فكالقاموس .