مرتضى الزبيدي
85
تاج العروس
أَبْشِرْ بِخَيرٍ ، بقَطْع الألفِ ، وبَشِرْتُ بكذا ، - بالكسر - أبْشَرُ ، أي اسْتَبْشَرْتُ به . وفي حديث تَوْبَةِ كَعْبٍ : " فأَعْطَيْتُه ثَوْبِي بُشَارةً " ، قال ابنُ الأثِير : البُشَارةُ ، بالضمِّ : ما يُعْطَى البَشِيرُ ، كالعُمَالَة للعاملِ ، وبالكسر : الاسْمُ ، لأنها تُظْهِرُ طَلاقَةَ الإنسانِ . وهم يَتَبَاشَرُون بذلك الأمرِ ، أي يُبَشِّرُ بعضُهُم بعضاً . وقولُه تعالى : ( يا بُشْرَايَ هذا غُلامٌ ) ( 1 ) كقولك : عَصَايَ ، وتقولُ في التَّثْنِيَةِ : يا بُشْرَيَيَّ ( 2 ) . والبِشَارَةُ المُطْلَقَةُ لا تكونُ إلا بالخَيْر ، وإنّمَا تكونُ بالشَّرِّ إذا كانت مُقَيَّدَةً ، كقوله تعالَى : ( فَبَشِّرْهُمْ بعَذابٍ ألِيمٍ ) ( 3 ) والتَّبْشِيرُ يكونُ بالخيرِ والشَّرِّ ، كقولِه تعالَى : ( فَبَشِّرْهُمُ بعَذابٍ ألِيمٍ ) وقد يكونُ هذا على قولِهِم : تَحِيَّتُك الضَّرْبُ ، وعِتابُكَ السَّيْفُ . وقال الفَخْرُ الرّازِيُّ أثناءَ تفسيرِ قولِه تعالَى : ( وإذا بُشِّرَ أَحَدُهُم بالأُنْثَى ) ( 4 ) : التَّبْشِيرُ في عُرْفِ اللُّغَة مُختصٌّ بالخَبَرِ الذي يُفِيدُ السُّرُورِ ، إلا أنه بِحَسَبِ أصْلِ اللُّغَةِ عبارةٌ عن الخَبَرِ الذي يُؤَثِّر ( 5 ) في البَشَرةِ تَغَيُّراً ، وهذا يكونُ للحُزْن أيضاً ، فوَجَبَ أن يكونَ لفظُ التَّبْشِيرِ حقيقةً في القِسْمَيْن . وفي المِصْباح : بَشِرَ بكذا كفَرِحَ وَزْناً ومعنىً ، وهو الاستبشارُ أيضاً . ويتَعدَّى بالحركة فيقال : بَشَرْتُه ( 6 ) وأَبْشَرْتُه ، كنَصرْتُه في لُغَة تهامةَ وما وَالاَها ، والتَّعْدِيَةُ بالتَّثْقِيل لغةُ عامَّةِ العربِ ، وقرأَ السَّبْعَةُ باللُّغَتَيْن ( 7 ) . والفاعِلُ من المخفَّف بَشِير ، ويكون البَشِيرُ في الخَيْرِ أكثرَ منه في الشَّرِّ . والبِشَارةُ ، بالكسر ، والضمُّ لغةٌ ، وإذا أُطلِقَتْ اختَصَّتْ بالخَيْرِ ، وفي الأساس : وتَتَابَعَتِ البِشَارَاتُ والبَشَائِرُ . والبَشَارَةُ بالفَتْح : الجَمَالُ والحُسْنُ ، قال الأَعْشَى : وَرَأَتْ بأَنَّ الشَّيْبَ جا * نَبَه البَشَاشَةُ والبَشَارَهْ ويقال : هو أَبْشَرُ منه ، أي أَحْسَنُ وأَجْمَلُ وأَسْمَنُ ، وفي الحديث : " ما مِن رَجُلٍ له إبِلٌ وبَقَرٌ لا يُؤَدِّي حَقَّهَا ، إلا بُطِحَ لها يومَ القِيَامَةِ بقَاعٍ قَرْقَرٍ ، كأَكْثَرِ مَا كَانَتْ ، وأَبْشَرِه ، أي أَحْسَنِه ، ويُرْوَى : وآشَرِه ، من النّشاط ( 8 ) والبَطَر . والبِشْرُ ، بالكسر : الطَّلاقَةُ والبَشَاشَةُ ، يقال : بَشَرنِي فلانٌ بَوجهٍ حَسَنٍ ، أي لَقِيَنِي وهو حَسَنُ البِشْرِ ، أي طَلْقُ الوَجهِ . والبِشْرُ : ع : وقيل : جَبَلٌ بالجَزِيرة في عَيْنِ الفُراتِ الغَربيِّ ، وله يَومٌ ، وفيه يقول الأخطلُ : لقد أوْقَعَ الجَحَّافُ بالبِشْرِ وَقْعَةً * إلى اللهِ منها المُشْتَكَى والمُعَوَّلُ وتَفصيله في كتاب البلاذريّ . وقيل : ماءٌ لِتَغْلِبَ بنِ وائلٍ ، قال الشاعر : فلَنْ تَشْرَبِي إلاّ بِرَنْق ولَنْ تَرَىْ * سَوَاماً وحَيّاً في القُصَيْبَةِ فالبِشْرِ أو البِشْرُ : اسمُ وادٍ يُنْبِتُ أحْرَارَ البُقُولِ وذُكُورَهَا . والمُسَمَّى يبِشْر سبعةٌ وعشرون صَحابياً ، وهم : بِشْرُ بنُ البَرَاءِ الخَزْرَجِيُّ ، وبِشْرٌ الثَّقَفِيُّ ، ويقال : بَشِير ، وبِشْرُ بنُ الحارث الأوْسِيُّ ، وبِشْرُ بنُ الحارث القُرَشِيّ ، وبِشْرُ بن حَنْظَلَةَ الجُعْفِيّ ، وبِشْرٌ أبو خليفةَ ، وبِشْرٌ أبو رافعٍ ( 9 ) ، وبِشْرُ بنُ سُحَيْمٍ الغِفَارِيُّ ، وبِشْرُ بنُ صُحَار ، وبِشْرُ بنُ عاصمٍ الثَّقَفِيُّ ، وبِشْرُ ( 10 ) بنُ عبد الله الأنصاريُّ ، وبِشْرُ بنُ عَبْدٍ ، نَزَلَ البصرة ، وبِشْرُ بنُ عُرْفُطَةَ الجُهَنيُّ ، وبِشْرُ بن
--> ( 1 ) سورة يوسف الآية 19 . ( 2 ) في الصحاح : يا بشرتي . ( 3 ) سورة آل عمران الآية 21 . ( 4 ) سورة النحل الآية 58 . ( 5 ) عبارة الرازي في التفسير الكبير 20 / 54 الذي يؤثر في تغير بشرة الوجه ، ومعلوم أن السرور كما يوجب تغير البشرة فكذلك الحزن يوجبه . ( 6 ) بهامش المصباح : قال ابن مجاهد : قرأ ابن كثير وأبو عمر : " يبشرك " فإنهما قرأ مشددا إلا في الشورى : ( ذلك الذي يبشر الله عباده ) مشددا في جميع القرآن . وقرأ حمزة " يبشر " مما لم يقع خفيفا في كل القرآن إلا قوله : ( فبم يبشرون ) الحجر : 54 وقرأ الكسائي : " ويبشر " مخففة في خمسة مواضع : آل عمران وفي الإسرار والكهف وفي الشورى . ( 8 ) الأصل واللسان وبهامشه : " . . . والأحسن من الأثر وهو النشاط " . ( 9 ) في أسد الغابة : بشر أبو رافع وقيل بشير وقيل بسر . ( 10 ) قال أبو عمر : بشير . كما في أسد الغابة .