مرتضى الزبيدي
72
تاج العروس
قال ابنُ دُرَيْد : البُرُّ أفصحُ من قولهم : القَمْحُ والحِنْطَةُ ، واحدتُه بُرَّةٌ ، قال سِيبَوَيْهِ : ولا يُقَال لصاحبه : بَرّارٌ ، على ما يَغْلِبُ في هذا النَّحْو ، لأنّ هذا الضَّرْبَ إنّما هو سَماعِيٌّ لا اطِّرادِيٌّ . ج أبْرارٌ ، قال الجوهريُّ : ومَنَعَ سيبويهِ أنْ يُجْمَع البُرُّ على أبْرارٍ ، وجَوَّزَه المبَرّد ، قياساً . والبِرُّ بالكسر أبو بكرٍ محمّدٍ بنُ عليِّ بنِ الحَسَنِ بنِ عليِّ بنِ البِرِّ اللغويّ ، والبِرُّ لَقب جَدِّ أبيه عليٍّ التَّمِيميِّ الصِّقِلّيِّ القَيْرَوانِيِّ ، أحد أئِمَّةِ اللِّسَان ، روَى عن أبي سَعْد المالِينيِّ ، وكان حيّاً في سنة 469 ، وهو شيخُ أبي القاسمِ عليّ بنِ جعفرِ بنِ عليّ بنِ القَطَّاع السَّعْديِّ المصريِّ ، المتوفَّى سنة 515 . وأبو نَصْرٍ إبراهيم بنُ الفضلِ البارُّ ، حافظٌ أصْبهَانيٌّ ، لكنه كذّابٌ يَقْلِبُ المُتونَ ، قاله نَصْرٌ المَقْدِسِيُّ ، وتُوفِّيَ سنة 530 ، ومنهم مَن قال في نسبته : البَارّ كشَدّاد ، أي إلى حَفر الآبارِ ، وهو الصَّوابُ ، وهكذا ضَبَطه الذَّهِبيُّ في الديوان . وعن ابن السِّكِّيت : أبَرَّ فلانُ ، إذا كان مسافراً ، ورَكِبَ البَرَّ ، كما يقال : أبْحرَ ، إذا رَكِبَ البَحْرَ . وأبَرَّ الرجلُ : كَثُرَ وَلَدُه . وأبَرَّ القَومُ : كَثُرُوا وكذلك أعَرُّوا ، فأبَرُّوا في الخَيرِ ، وأعَرُّوا في الشَّرِّ ، وسيُذْكَرُ أعَرُّوا في موضِعِه . وأبَرَّ عليهم : غَلَبَهم ، والإبرارُ : الغَلَبَةُ ، قال طَرَفَةُ : يَكْشِفُونَ الضُّرُّ عنْ ذِي ضُرِّهِمْ * ويُبِرُّونَ على الآبِي المُبِرّ أي يَغْلِبُون . والمُبِرُّ : الغالِب . وسُئلَ رجلٌ من بَنِي أسَدٍ : أتعرفُ الفَرَسَ الكريمَ ؟ قال : أعرفُ الجَوادَ المُبِرَّ مِن البَطِئِ المُقْرِفِ . قال : والجَوادُ المُبِرُّ : الذي إذا أُنِّفَ تَأَنَّفَ ( 1 ) السَّيْر ، ولُهِزَ لَهْزَ العَيْرِ ، الذي إذا عَدَا اسْلَهَبَّ ، وإذا قِيدَ اجْلَعَبَّ ، وإذا انْتَصَبَ اتْلأبَّ . ويقال : أبَرَّهُ يُبِرُّهُ ، إذا قَهَرَه بفِعَالٍ أو غيرِه . وقال ابنُ سِيدَه : وأبَرَّ عليهم شَرّاً حَكاه ابنُ الأعرابيِّ ، وأنشدَ : إذا كنتُ من حِمّانَ في قَعْرِ دارِهْم * فلستُ أُبالِي مَنْ أبَرَّ ومَن فَجَرْ ثم قال : أبَرَّ ، من قولهم : أبَرَّ عليهم شَرّاً ، وأبَرَّ وفَجَر واحدٌ ، فجَمَعَ بينهما . وفي المُحَكْم أيضاً : وإنّه لَمُبِرٌّ بذلك ، أي ضابِطٌ له . وفي الحديث : " أنَّ رجلاً أتَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : " إنَّ ناضِحَ فُلانٍ ( 2 ) قد أبَرَّ عليهم " ، أي اسْتَصْعَبَ وغَلَبَهم . وأبَرَّ الشّاءَ : أصْدَرَها إلى البَرِّ . والبَرِيرُ . كأمِيرٍ : ثَمَرُ الأراكِ عامَّةً والمَرْدُ : غَضُّه ، والكَبَاثُ ، نَضِيجُه . وقيل : البَرِيرُ الأوّلُ ، أي أولُ ما يَظْهَرُ مِن ثَمَرِ الأراكِ ، وهو حُلْوٌ ، وقال أبو حَنِيفَةَ : البَرِيرُ : أعظمُ حَبّاً من الكَبَاثِ ، وأصغرُ عُنقُوداً منه ، وله عَجَمَةٌ مُدَوَّرَةٌ صغيرةٌ صُلْبَةٌ ، أكبرُ مِن الحِمَّصِ قليلاً ، وعُنْقُودُه يَمْلأُ الكَفَّ . الواحدةُ من جميعِ ذلك بَرِيرَةٌ . وفي حديث طَهْفَةَ : " ونَسْتَصْعِدُ ( 3 ) البَرِيرَ " ، أي نَجْنِيه للأكْلِ . وفي آخَرَ : " ما لَنَا طعامٌ إلا البَرِير " . وبرِيرَةُ بنتُ صَفْوانَ ، مولاةُ عائشةَ رضيَ اللهُ عنهما : صَحَابيَّةٌ ، يقال إنّ عبدَ الملكِ بنَ مَرْوَان سَمِعَ منها . والبَرِّيَّةُ : الصَّحْراءُ نُسِبَتْ إلى البَرِّ ، رواه ابنُ الأعرابيِّ بالفتح . وقال شَمِرٌ : البَرِّيَّةُ : المَنْسُوبَةُ إلى البَرِّ ، وهي بَرِّيَّةٌ إذا كانت إلى البَرِّ أقربَ منها إلى الماءِ ، والجمعُ البَرارِي ، كالبَرِّيتِ بوزنِ فَعْلِيتٍ ، عن أبي عُبَيْدٍ وشَمِرِ وابنِ الأعرابيِّ ، فلمَّا سُكِّنَتِ الياءُ صارتِ الهاءُ تاءً ، مثل عِفْريت وعِفْرِيَة ، والجمعُ البَرارِيتُ .
--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله تأنف ظاهره أنه ماض جواب لإذا ومثله في اللسان إلا أنه مضارع ، وفي اللسان في مادة أن ف ومنه قول الأعرابي يصف فرسا : لهز العير وأنف تأنيف السير اه ومثله فيه في مادة ل ه ز فأنت تراه جعله مصدرا وليحرر " وفي التهذيب واللسان هنا : يأتنف السير . ( 2 ) في النهاية : ناضح آل فلان . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قول : ونستصعد البرير ، كذا بخطه ، تبعا للسان هنا ، والصواب : ونستعضد . فسيأتي في مادة عضد [ كذا ، وقد مرت ] واستعضد الشجر عضدها والثمرة جناها وقد أورد صاحب اللسان هذا الحديث في مادة عضد بلفظ نستعضد " وفي النهاية نستعضد .