مرتضى الزبيدي
56
تاج العروس
غير قياسٍ ، كما في الصّحَاح . قال ابن بَرِّيّ : ويَقْتَضِي ( 1 ) قولُه أنّ قياسَه باحِرِيّ وكان حَقُّه ان يَذْكُرَه ، لأنّه يقال : دَمٌ باحِرِيّ ، أي خالِصُ الحُمْرَةِ ، ومنه قولُ المُثَقِّبِ العَبْدِيِّ : باحِرِيُّ الدَّم مُرٌّ لَحْمُه * يُبْرِئُ الكَلْبَ إذا عَضَّ وهَرّ والبَحْرَيْنِ بالتَّحْتِيَّةِ ، كذا في أصول القاموس والصّحاح وغيرهما من الدَّواوِين ، وفي المِصباح واللِّسَان بالألفِ على صِيغَةِ المثنَّى المرفوعِ ( 2 ) : د بين البَصْرةِ وعُمَانَ ، وهو من بلاد نَجْدٍ ، ويُعرَبُ إعراب المثنَّى ، ويجوزُ أن تَجعلَ النُّونَ محلَّ الإعراب مع لُزُوم الياءِ مطلقاً ، وهي لغةٌ مشهورةٌ ، واقتصر عليها الأزهريُّ ، لأنه صار عَلَماً مُفْرَداً لدلالةٍ ، فأشْبَه المُفْرَداتِ ، كذا في المِصْباح . والنَّسْبَةُ بَحْرِيٌّ وبَحْرَانِيٌّ ، أو كُرِهَ بَحْرِيٌّ ، لئلا يَشْتَبِهَ بالمَنْسوب إلى البَحْر . وهذا رُوِيَ عن أبي محمّدٍ اليَزِيديّ ، قال سَأَلَنِي المَهْدِيُّ وسأَلَ الكِسَائيَّ عن النَّسْبَة إلى البَحْرَينِ وإلى حِصْنَيْنِ : لِمَ قالُوا : حِصْنيٌّ وبَحْرَانِيٌّ . فقال الكِسَائيُّ : كَرِهُوا أن يقولوا حِصْنانِيُّ ، لاجتماع النُّونَيْن ، قال : وقلتُ أنا : كَرِهُوا أن يقولوا : بَحْرِيٌّ فيُشْبِهَ النِّسْبَةَ إلى البَحْر . قال الأزهَرِيُّ وإنّما ثَنّوُا البَحْرَيْنِ ، لأنَّ في ناحِيَةِ قُرَاهَا بُحَيْرَةٌ على باب الأحساءِ وقُرَى هَجَر بينها وبين البَحْرِ الأخضَرِ عشرةُ فراسِخَ ، وقُدِّرَت البُحَيْرةُ ثلاثةَ أميالٍ في مِثلها ، ولا يَغِيضُ ماؤُهَا ، وماؤُها راكِدٌ زُعَاقٌ ( 3 ) ، وقد ذَكَرها الفَرَزْدَقُ فقال : كأنَّ دِيَاراً بين أسْنِمَة النَّقَا * وبين هذا ليل البحيرة مصحف ( 4 ) قال الصّاغانيُّ : هكذا أنشدَه الأزْهَريُّ . وفي النَّقائض : النَّحيزة . وفي اللِّسَان : قال السُّهَيْليُّ في الرَّوْض : زَعَمَ ابنُ سيدَه في كتاب المُحْكَم أن العَرَبَ تَنْسبُ إلى البَحْر بَحْرَانيّ ، على قياسٍ ، وأنّه من شَواذِّ النَّسَب ، ونَسَبَ هذا القولَ إلى سيبَوَيْه والخَليل ، رَحمَهما الله تعالى ، وما قاله سيبويه قَطُّ ، وغنما قال في شواذِّ النَّسَب : تقولُ في بَهْرَاءَ بَهْرانيّ ، وفي صَنْعَاءَ صَنْعانيّ ، كما تقول : بَحْرَانيٌّ في النَّسَب إلى البَحْرين التي هي مدينةٌ . قال : وعلى هذا تَلَقّاه جميعُ النُّحَاة وتَأَوَّلُوه من كلام سيبويه ، قال : وإنّما شُبِّهَ على ابن سيدَه لقول الخليل في هذه المسأَلة ، أعْني مسأَلَة النَّسَب إلى البحْرَيْن ، كأنَّهم بَنَوُا البَحْرَ على بَحْرَان ، وإنما أرادَ لفظَ البَحْريْن ، ألا تراه يقولُ في كتاب العَيْن : يقولُ ( 5 ) : بَحْرَانيّ في النَّسَب إلى البَحْرَيْن . ولم يَذكُر النَّسَبَ إلى البَحْر أصْلاً للعلْم به ، وأنّه على قياسٍ جارٍ . قال : وفي الغَريب المصنَّف عن اليَزيديِّ أنه قال : إنّما قالوا : بَحْرَانيّ في النَّسَب إلى البَحْرَيْن ولم يقولوا : بَحْريّ ، ليُفَرِّقُوا بينه وبين النَّسَب إلى البَحْر ، قال : وما زَالَ ابنُ سيدَه يَعْثُرُ في هذا الكتاب وغيره عَثَراتٍ يَدْمَي منها الأطَلُّ ( 6 ) ، ويَدْحَضُ دَحَضاتٍ تُخْرجُه إلى سَبيل مَن ضلّ ( 7 ) . قال شيخُنَا : وذَكَر الصَّلاحُ الصَّفَديُّ في نَكْت الهمْيَان الإمامَ ابنَ سيدَه ، وذَكَرَ بحثَ السُّهَيْليِّ معه بما لا يَخْلُو عن نَظَرٍ ، وما نَسَبَه لسيبَوَيْه والخَليل فقد صَرَّح به شُرّاحُ التَّسْهيل . ومحمّدُ بنُ المُعْتَمر ، كذا في النُّسَخ ، وفي التَّبْصير : محمّدُ بنُ مَعْمَر بن رِبْعيّ القَيْسيُّ ، بَصْريّ ثِقَةٌ ، حدَّث عنه البُخَاريُّ والجماعةُ ، مات سنةَ 350 . والعَبّاسُ بنُ يَزيدَ بن أبي حَبيب ، ويُعْرَفُ بعَبّاسَوَيْه ، حدَّث عن خالد بن الحارث ، ويَزيدَ بن زُرَيْعٍ ، رَوَى عَنْه البَاغَنْديُّ وابنُ صاعد وابنُ مخلد ، وهو من الثِّقات ، البَحْرَانيّان ( 8 ) : مُحَدِّثانِ .
--> ( 1 ) في اللسان : ونقيض قوله . ( 2 ) حكى الزمخشري أنه بلفظ التثنية فيقولون : هذه البحران وانتهينا إلى البحرين . وفي معجم البلدان : البحرين : هكذا يتلفظ بها في حال الرفع والنصب والجر ، . ولم يسمع على لفظ المرفوع من أحد منهم ( إلا قول الزمخشري المتقدم ) . ( 3 ) وقد صوب ياقوت رأي الأزهري قال : والصحيح عندنا ما ذكره أبو منصور الأزهري ، وكان قد ذكر أقوالا في اشتقاق البحرين عقب عليها بقوله : هذا كله تعسف لا يشبه أن يكون اشتقاقا للبحرين ( انظر معجم البلدان : البحرين ) . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : هذا ليل ، جمع هذلول وهو المكان الوطئ في الصحراء ، لا يشعر به الإنسان حتى يشرف عليه ، كذا في اللسان هذل ولكنه نسب البيت هناك إلى جرير " وأسنمة النقا بضم نون اسنمة موضع كما في شرح الديوان . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله يقول ، كذا بخطه والظاهر كما في اللسان " . ( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله الأطل ، كذا بخطه ، والذي في اللسان " الأظل بالمعجمة ، وهو بطن الأصبغ ، ومن الإبل : باطن المنسم " . ( 7 ) عن اللسان ، وبالأصل " سبل من طل " . ( 8 ) كذا بالأصل ، قال ابن الأثير في اللباب : قد تعسف السمعاني في هذه النسبة وخرج من قاعدة النحاة ، فإنهم ينسبون إلى البحر بحري ، وإنما البحراني منسوب إلى البحرين . وفي أول الترجمة : قال : البحراني هذه النسبة إلى البحر أو إلى الجزائر أو استدامة ركوب البحار أو كان ملاح سفن .