مرتضى الزبيدي

559

تاج العروس

وبَرْقٌ ساهرٌ ، وقد سهِرَ البرقُ ، إذا باتَ يلْمعُ ، وهو مجاز . [ سير ] : السَّيْرُ : الذَّهابُ نهاراُ وليلاً ، وأما السُّرَى فلا يكونُ إلا ليْلاً ، كالمَسيرِ ، يقال : سارَ القومُ يَسيرونَ سَيْراً ومسيراً ، إذا امتدّ بهم السَّيْرُ في جِهة توجَّهُوا لها ، ويقال : بارك الله في مَسِيرك ، أي سَيْرك . قال الجوهريُّ : وهو شاذٌّ ، لأن القياسَ المصدرِ من فعلَ يفعلُ مفعلٌ ، بالفتح ، لا والتسيارِ ، بالفتح ، ويُذهبُ به إلى الكثرةِ ، وهو تفعالٌ من السيرِ قال : فأَلْقَتْ عَصَا التَّسيْارِ منها وخَيَّمَتْ * بأَرْجاءِ عَذْبِ الماءِ بِيضٌ مَحَافِرُهْ والمَسِيِرَةِ ، بزيادة الهاءِ ، كالمَعِيشَةِ من العيْشِ ، ويرادُ به أيضاً : المَسَافَة التي يُسَارُ فيها من الأَرْضِ ، كالمَنْزِلَةِ والمَتْهَمَة ، وبه فُسِّرَ الحديث " نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْر " ٍ والسَّيْرُورِةَ ، الأخِيرَة عن اللِّحْيَانيّ . وسارَ الرّجلُ يَسِيرُ بنفْسهِ وسارَهُ غَيْرُهُ سَيْراً وسِيرَةً ومَسَاراً ومَسِيراً ، يَتَعّدى ولا يَتَعَدَّى . وأَسَارَهُ ، قال ابنُ بُزُرْج : سِرْتُ الدَّابَّةَ ، إذا رَكِبْتَها ، وإذا أَرَدْتَ المَرْعَى قلت : أَسَرْتُهَا إِلى الكَلإ ، وهو أن يُرسِلُوا فيها الرُّعْيَانَ ويُقِيموا هم . وسَارَ بِهِ ، أي يتَعَدَّى بالهَمْز وبالبَاءِ . وسَيَّرَه تَسْييراً ، أي يتعَدى بالتضعيف . والاسْمُ من كُلّ ذلك السِّيرَةُ ، بالكَسْر . وطَرِيقٌ مَسُورٌ ، ورَجُلٌ مَسُورٌ بِهِ ، قال شيخنا : هذا غَلَطٌ ظَاهِرٌ في هذه المادة ، والصواب مَسِيرٌ ومَسِيرٌ به ، كما لا يَخْفَى عمّن له أَدْنَى مُسْكَة بالصَّرْف ، انتهى . قلت : وهذا الذي خَطَّأَه هو بعينِه قولُ ابنِ جِنِّي ، فإِنه حَكَى طَرِيقٌ مَسُورٌ فيه ، ورجل مَسُورٌ به قالوا : وقَيَاسُ هذا ونَحْوِه عند الخليل أن يكون مما يُحْذفُ فيه الياءُ ، والأَخْفَشُ يعتقدِ أن المحذوفَ من هذا ونَحْوِه إنما هو واو مَفْعُول لا عَيْنهُ ، وآنسَه بذلك قد هُوبَ بهِ ، وسُورَ به ، وكُولَ به ، ففي تَخْطِئَةِ شيخِنا للمصَنَّف على بادِرةِ الأَمْرِ تحاملٌ شديدٌ ، كما لا يَخْفَى ، وغايَةُ ما يقال فيه : إنه جاءَ على خلاف القياسِ عند الخَليلِ . والسَّيْرَةُ ، بالفَتْح : الضَّرْبُ من السَّيْرِ . وحكى : إِنّه لَحَسَنُ السِّيرَةِ ( 1 ) . والسُّيَرَةُ ، كهُمَزَةٍ : الكَثِيرُ السَّيْرِ ، عن ابن جِنَّي . ومن المَجَاز : السِّيرَةُ ، بالكَسْر : السُّنَّةُ ، وقد سارَتْ وسِرْتُها ، قال خالِدُ بنُ زُهَيْر ، كذا عَزَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ ، وقالَ ابنُ بَرِّي : هو لخِالدِ ابنِ أُخْتِ أَبي ذُؤَيْبٍ ( 2 ) : فلاَ تَغْضَبَنْ ( 3 ) من سُنَّة أَنتَ سِرْتَهَا * فأَوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَنْ يَسِيرُهَا يقول : أَنْتَ جَعَلْتَها سائِرَةً في النّاس . وقال أبو عُبَيْد : سارَ الشَّيْءُ ، وسِرْتُه ، فَعمّ ، وأََنشد قول خالد . والسِّيَرةُ : الطَّرِيقَةُ ، يقال : سارَ الوالِي في رَعِيَّتهِ سِيرَةً حَسَنَةً ، وأَحْسَن السِّيَرَ ، وهذا في سِيَرِة ( 4 ) الأَوّلِينَ . والسِّيرَةُ . الهَيْئَةُ وبه فُسِّر قولهُ تعالى : ( سَنُعِيدُها سِيرَتَها الأُولَى ( 5 ) ) . والسِّيرَةُ : المِيرَةُ . والسَّيْرَ ، بالفَتْح : الذِي يُقدُّ من الجِلْدِ طُولاً ، وهو الشِّراكُ ج سُيُورٌ ، بالضّم ، يقال : شَدَّة بالسَّيْرِ ، وبالسُّيُورِ ، والأَسْيَارِ ، والسُّيُورَةَ . وإليهِ أَي إلى لفظِ الجَمْعٍ نُسِبَ المُحَدِّثانِ : أَبو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِي بنِ إِبراهِيمَ النَّيْسابُورِيّ ، عن محمّدِ بن الحُسَيْنِ القَطّان ، وعنه الفَضْلُ بنُ العَبّاسِ الصّاغانِيّ . أَبو طاهِرٍ عبدُ المَلِكِ بن أَحمد ، عن عبد المَلكِ بن بِشْرَان شيخٍ لابنِ الزغوانيّ ، تُوُفِّي سنة 481 السُّيُورِيّانِ .

--> ( 1 ) ضبطت عن اللسان . ( 2 ) كذا ، وقد ورد عند المرزباني في معجم الشعراء ص 371 أن خالد بن زهير الهذلي هو ابن أخت أبي ذؤيب . ولعل ذلك فات ابن بري . ( 3 ) اللسان والصحاح : فلا تجزعن . ( 4 ) الأساس : سير الأولين . ( 5 ) سورة طه الآية 27 .