مرتضى الزبيدي

540

تاج العروس

الأبيض المُشْربِ ، جَمْعاً بين القوْلين ، وادَّعى أنه من إطلاقاتهم ، وهو تكلُّفٌ ظاهر ، كما لا يخفي ، والوجهُ ما قاله ابن الأثير . وقال ابن الأعرابيّ : السُّمْرَةُ في الناسِ الوُرْقةُ . والأَسْمَرُ في قول حُميدِ بن ثَوْرٍ : إلى مِثْلِ دُرْجِ العاجِ جادَتْ شِعابُه * بأسْمَرَ يَحْلوْلي بها ويَطِيبُ قيل : عنى به اللبن ، وقال ابنُ الأعرابيّ : هو لبنُ الظَّبيةِ خاصّةً ، قال ابن سيده : وأظنُّه في لونه أسْمَرَ . والأسْمَرَان : الماءُ ، والبُرُّ ، قاله أبو عُبيْدةَ أو الماءُ ، والرُّمْح ، وكلاهما على التَّغليب . والسَّمْراءُ : الحِنْطَةُ : قال ابن ميادة : يكْفيكَ من بعْضِ ازْديارِ الآفاقْ * سَمْراءُ مما دَرَسَ ابن مِخْراقْ دَرَسَ : داس ، وسيأتي في السين تحقيق ذلك . والسَّمْراءُ : الخُشكارُ ، بالضم ، وهي أعجمية . والسَّمْراءُ العُلبةُ ، نقله الصاغانيّ . والسَّمْراءُ فرسُ صفوانَ بن أبي صُهْبانَ . والسَّمْراءُ : ناقةٌ أدماءُ ، وبه فسَّر بعضُ قول ابن مَيادة السابق ، وجعلَ درسَ بمعنى راضَ . والسَّمْراءُ بنتُ نَهيكٍ الأسدية ، أدركتْ زمنَ النبيّ صلى الله عليه وسَلّمَ وعُمِّرتْ . وسَمَرَ يسْمُو سَمْراً ، بالفتح ، وسُمُوراً ، بالضم : لم ينَمْ ، وهو سامرٌ ، وهم السُّمارُ والسَّامرةُ . وفي الكتاب العزيز ( مُسْتَكْبرينَ بهِ سامِراً تَهْجُرونَ ) ( 1 ) السَّامرُ : اسمُ الجَمْعِ ، كالجامِلِ ، وقال الأزهريّ : وقد جاءتْ حُرُوفٌ على لَفظِ فاعلٍ وهي جَمْعٌ عن العرب ، فمنها : الجامِلُ ، والسّامِرُ ، والباقِرُ والحاضِرُ . والجامِلُ : الإبلُ ، ويكون فيها الذُّكُور والإناثُ ، والسامرُ : الجَمَاعةُ من الحيّ يسْمُرونَ ليلاً ، والحاضرُ : الحيّ النُّزولُ على الماءِ والباقرُ : البقرُ فيها الفُحول والإناثُ . والسَّمَرُ ، مُحرَّكةً : الليلُ : قال الشاعر : لا تَسْقِني إنْ لَمْ أُزِرْ سَمَراً * غَطَفانَ موْكِبَ جَحْفَلٍ فَخْمِ ( 2 ) وقال ابن أحْمرَ : من دُونِهمْ إنْ جِئتَهُمْ سَمَراُ * حيٌّ حِلالٌ لَمْلَمٌ عَكرُ ( 3 ) وقال الصّاغانيّ بدلَ المِصْراع الثاني . * عَزْفُ القِيانِ ومَجْلسٌ غَمْرُ * أراد إن جئتهُم ليلاً . وقال أبو حنيفة : طُرِقَ القومُ سَمَراً ، إذا طُرِقُوا عند الصُّبح ، قال : والسمَرُ : اسمٌ لتلك الساعةِ من الليل ، وإن لم يُطْرقوا فيها . وقال الفراءُ : في قول العرب : لا أفعلُ ذلك السَّمَرَ والقمَرَ ، وقال : السَّمَر : كُلُّ لَيْلةٍ ليس فيها قَمَرٌ ، المعنى : ما طَلَع القمرُ وما لم يَطْلعُ . والسَّمَرُ أيضاً : حديثُه ، أي حديثُ الليلِ خاصَّةً ، وفي حديثٍ السَّمَرُ بَعْدَ العشاءِ ، هكذا رُوي محرَّكةً من المُسامَرَةِ ، وهي الحديثُ بالليلِ ، ورواه بعضُهم بسكون الميم ، وجعلَه مَصْدراً . والسمر : ظل القمر ، والسَّمْرةُ مأخوذَةٌ من هذا . قال بعضُهم : أصْلُ السَّمَر : ضوءُ ( 4 ) القمرِ ، لأنهمُ كانوا يتحَدَّثون فيه . والسَّمَرُ : الدَّهْرُ ، عن الفراءِ كالسَّمير ، كأميرٍ ، يقال : فلانٌ عنده السَّمَر ، أي الدَّهْر ( 5 ) . وقال أبو بكر : قولهم حلَفَ بالسَّمَرِ والقَمَر . قال الأصْمعيّ : السَّمَرُ عندهم : الظُّلْمَة والأصْلُ اجتماعُهُم يسْمُرونَ في الظّلْمة ، ثم كَثُر الاستعمالُ حتى سمّوا الظُّلْمة سَمَراً .

--> ( 1 ) سورة " المؤمنون " الآية 67 . ( 2 ) ضبط عن التهذيب واللسان . ( 3 ) ضبطت عن التهذيب واللسان . ( 4 ) اللسان : " لون ضوء القمر " . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : يقال : فلان ، عبارة اللسان : وفلان عند فلان السمر ، أي الدهر ، انتهى ، وهي أوضح " .