مرتضى الزبيدي

527

تاج العروس

فيه ، ومنه قولُه صلى الله عليه وسلم : " أسْفِروا بالفجْرِ فإنه أعْظَمُ للأجْر " يقول : صلُّوا [ صلاة ] الفجرَ بعد تَبيُّنِه وظُهورِه بلا ارْتِيَاب فيه ( 2 ) ، فكلّ مَنْ نَظَرَه عَلِم أَنه [ الفجر ] ( 3 ) الصّادِقُ ، وسُئلَ أحمدُ بن حَنْبَل عن الإِسْفَارِ بالفَجْرِ فقال : أَنْ يَتَّضِحَ ( 4 ) الفَجْرُ حتى لا يُشَكَّ فيه ، ونحوه قال إسْحَاق ، وهو قولُ الشّافِعِي وأَصحابه ( 5 ) . ويقال : أَسْفِرُوا بالفَجْرِ : طَوِّلُوها إلى الإِسْفَارِ ، وقيل : الأَمْرُ بالإِسْفَارِ خاصٌّ في اللّيَالِي المُقْمِرَة ، لأنّ أولَ الصُّبحِ لا يَتَبَيّن فيها ، فأُمِرُوا بالإِسْفارِ احتِياطاً ، ومنه حديث عُمَر : " صَلّوا المَغْرِبَ والفِجَاجُ مُسْفِرةٌ " ( 6 ) ، أي بيِّنةٌ مُضِيئَةٌ لا تَخَْْفى ، وفي حديث عَلْقَمَةَ الثَّقَفِي : كَانَ يَأْتِينَا بِلالٌ يُفْطِرُنا ونحن مُسْفِرُونَ [ جِداًّ ] ( 7 ) " كذا في النهاية . ومن المجاز : سَفَرَت الحَرْبُ : وَلَّتْ . وفي البَصَائِر : السَّفْرُ : كَشْفُ الغِطَاءِ ، ويَخْتَصّ ذلك بالأَعْيَانِ ، يقال : سَفَرَت المَرْأةُ ، إذا كَشَفَتْ عن وَجْهِها النِّقَابَ ، وفي المحكم : جَلَتْه ، وفي التهذيب : ألْقَته ، تَسْفِرُ سُفُوراً ، فهي سِافرٌ ، وهنَّ سَوافِرُ ، وبه تَعْلَمُ أَن ذِكْرَ المرأةِ للتَّخْصِيصِ ، لا للتَّمْثِيلِ ، خلافاً لبعضهِم . وسَفَرَ الغَنَمَ : باع خِيَارَها . وسَفَرَ بينَ القَوْمِ : أَصْلَحَ ، يَسْفِرُ ، بالكسر ، ويَسْفُر ، بالضم ، سَفْراً ، بالفتح ، وسَفَارَةً كسَحَابةِ ، وسِفَارَةً ، بالكسر ، وهي كالكَفَالَةِ والكِتَابَةِ ، يرادُ بها التَّوَسُّط للإصلاحِ ، فهو سَفيِرٌ كأَمِيرٍ ، وهو المُصْلِحُ بين القَومْ ، وإنما سُمي به لأَنه يَكْشِفُ ما في قلبِ كلٍّ منهما ، ليُصْلِحَ بينهما ، ويُطلقَ أيضاً على الرَّسُولِ ، لأنه يُظْهِرُ ما أَمِرَ به ، وجمَعَ بينهما الأَزهري ، فقال : هو الرّسولُ المُصْلِحُ . والسَّفُّور ، كَتُّنورٍ : سَمَكَةٌ كثيرةُ الشَّوْكِ قَدْر شِبْرٍ ، وضَبْطَه الصاغاني كصَبُور . والسَّفُّورَةُ : بهاءٍ : جريدةٌ من ألواحٍ يُكتبُ عليها ، فإذا استَغْنَوا عن المَكْتَوبْ مَحَوْهُ ، وهي مُعَرِّبَةٌ ويقال لها أيضا : السَّبُّورَةُ ، بالباءِ ، وتقدم . وسَفَارِ ، كقَطَامِ : اسم بِئْر قبلَ ذِي قارٍ ، بين البَصْرَةِ والمَدِينَة ، لبني مازِنِ بن مالِكٍ ، قال الفَرَزْدَقُ : مَتَى ما تَرِدْ يَوْماً سَفَارِ تَجِدْ بِهَا * أُدَيْهِمَ يَرْمِي المُسْتَجِيزَ المَعَوَّرَا ( 8 ) ويقال : اعلِفْ دَابّتَك السَّفِير ، كأَمِيرٍ : ما سَقطَ من وَرَقِ الشَّجَرِ ، وفي التَّهْذِيب : وَرَقُ العُشْبِ ، لأَنَّ الرِّيحَ تَسْفِرهُ ، وأنشدَ لذِي الرُّمَّة : وحائِلٌ من سَفيرِ الحَوْلِ جَائِلهُ * حَوْلَ الجَرَاثِيمِ في أَلْوَانِه شَهَبُ يعني الوَرَقَ تَغَيَّرَ لونُهُ ، فحالَ وابْيَضَّ بعد أن كانَ أَخْضَرَ . والسَّفِيرُ : ع ( 9 ) . والسَّفِيرَةُ ، بهاءٍ ، قِلادَةٌ بِعُرًي ، جمع عُرْوَة ، من ذَهَبٍ وفِضَّة . وسَفِيرَةُ : ناحِيةٌ ببلادِ طَيِّءٍ ، وقيل : صَهْوَةٌ لبني جَذيِمةَ من طَيِّءٍ ، يُحيطُ بها الجبلُ ، ليس لمائِهَا مَنْفَذ . وسُفَيْر ، كزُبَيْرٍ : ع آخرُ بنجْد ، وهو قَارَةٌ ضَخْمَة . وسُفَيْرةَ ، كجُهَيْنَة : هَضْبَةُ . مَعْرُوفَةٌ ، ذكرها زُهَيْرٌ في شعره ( 10 ) .

--> ( 1 ) زيادة عن التهذيب واللسان ، وفي النهاية فكالأصل . ( 2 ) عبارة التهذيب واللسان : بعدما يتبين الفجر ويظهر ظهورا لا ارتياب فيه . ( 3 ) زيادة عن التهذيب واللسان . ( 4 ) التهذيب : " يضح " وفي اللسان : " يصبح " . ( 5 ) التهذيب واللسان : وذويه . ( 6 ) لفظه في التهذيب واللسان في الرواية : قال عمر : " صلاة المغرب في الفجاج مسفرة " وفيهما مبصرة بدل مضيئة عن أبي منصور ، وما في الأصل نصا وشرحا عن النهاية ، وثمة رواية أخرى في اللسان كالأصل . ( 7 ) زيادة عن النهاية واللسان . ( 8 ) المستجيز : المستسقي ، والمعور : الذي لا يسقى . ( 9 ) في معجم البلدان : موضع في شعر قيس بن العيزارة : وأوطانكم بين السفير وتبشع ( 10 ) ورد قوله في اللسان : بكتنا أرضنا لما ظلعنا * . . . سفيرة والغيام وبهامشه : بياض بالأصل ، ولم نجد هذا البيت في ديوان زهير .