مرتضى الزبيدي
511
تاج العروس
[ سرر ] : السِّرُّ ، بالكسر : ما يُكْتَمُ في النَّفْسِ من الحَدِيث ، قال شيخُنَا : وما يَظْهَرُ ، لأنه من الأَضداد . قلت : يُقال : سَرَرْتُه : كَتَمْتُه ، وسَرَرْتُه : أعْلَنْتهُ ، وسيأْتي قريباً ، كالسَّرِيرِةَ . وقال الليث : السِّرُّ : ما أَسْرَرْتَ به ، والسَّرِيرَةُ : عَمَلُ السِّرِّ من خَيْرٍ أو شَرٍّ . ج : أَسْرَارٌ ، وسَرَائِرُ ، وفيه اللَّفّ والنَّشْرُ المُرَتَّب . ومن المجاز : السِّرُّ : الجِمَاعُ ، عن أَبي الهَيْثَمِ . والسِّرُّ : الذَّكَرُ " ، وخصَّصَهُ الأَزْهَرِيُّ بذَكَرِ الرَّجُلِ ، ومِثلُه في كتاب الفَرْق ، لابنِ السّيد ، قال الأَفْوَهُ الأّوْدِيّ : لمَّا رَأَتْ سِرِّى تَغَيَّرَ وانْثَنَى * من دُونِ نَهْمَةِ شَبْرِها حِينَ انْثَنَى ورواية ابن السيد : ما بَالُ عِرْسِى لا تَهَشُّ لعَهْدِنا ( 1 ) * لمَّا رَأَتْ سِرِّي تَغَيَّرَ وانْثَنَى وصَحَّحَهُ بعضُ من لا خِبْرَةَ له بالنُّقُولِ بالذِّكْرِ ، أي بكسر الذال ، وعَلَّلَهُ بأَنَّه من الأَسْرَار الإِلهِية ، وهو غلَطٌ مَحْضٌ . قاله شيخنا . ومن المَجَاز : السِّرُّ : النِّكَاحُ ، وواعَدَها سِراًّ ، أَي نِكَاحاً ، قال ابن السّيدِ : وهو كِنَايَةٌ عنه ، قال تعالى : ( ولكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِراًّ ( 2 ) ) وقال الحُطَيْئَةُ : ويَحْرُمُ سِرُّ جارَتِهم عَلَيهِمْ * ويأْكُلُ جارُهم أََنْفَ القِصَاعِ وقيل : إِنَّمَا سُمِّيَ به لأَنَّه يُكْتَمُ ، قال رُؤْبَة : فعفَّ عن أَسْرَارِها بَعْدَ العَسَقْ * ولم يُضِعْهَا بَيْنَ فِرْكٍ وعَشَق ومن الكِنَايَةِ أيضاً : السِّرُّ : الإِفْصاحُ بهِ والإِكْثَارُ منه ، وهو أن يَصِفَ أَحدُهم نَفْسَه للمرأَةِ في عِدَّتِها في النّكاح ، وبه فَسَّرَ الفرَّاءُ قوله تعالى ( وَلكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِراً ) . وقال أبو الهَيْثم : السِّرُّ : الزِّنَا وبه فَسَّر الحَسنُ الآيَةَ : المذكورةَ ، قال : وهو قَوْلُ أَبِي مِجْلَز . وقال مُجَاهِدٌ : هو أن يَخْطُبَها في العِدَّة . ومن المَجاز : السِّرُّ : فَرْجُ المَرْأَةِ . ويقال : الْتَقَى السِّرّانِ ، أي الفَرْجانِ ( 3 ) . وفي الحديث : صُومُوا الشَّهْر وسِرَّهُ قيل : السِّرُّ : مُستَهَلُّ الشَّهْرِ وَأَوَّلهُ ، أَو آخرُه ، أو سِرُّه : وَسَطُه وجَوْفُه فكأَنَّه أَراد الأَيَّامَ البِيضَ . قال ابنُ الأَثير : قالَ الأَزْهَرِيّ : لا أَعْرِفُ السِّرَّ بهذا المعنى ( 4 ) . والسِّرُّ : الأَصْلُ . والسِّرُّ : الأَرْضُ الكَرِيمَةُ الطَيِّبَةُ . يُقالُ : أَرْضٌ سِرٌّ ، وقيل : هي أَطْيَبُ مَوضِع فيهِ ( 5 ) ، وجمعه سِرَرٌ ، كقِدْر وقِدَرٍ ، وأَسِرَّةٌ ، كقِنٍّ وأَقِنَّة ، والأَوّل نادرٌ ، قال طَرَفَةُ :
--> ( 1 ) في الأساس : لا تبش كعهدها . ( 2 ) سورة البقرة الآية 235 . ( 3 ) الأصل والأساس ، وشاهده فيه : قالت : لا يمدن إلى سري أبدا * وإلى ما شاء مني فليمد وقد مر قريبا أن السر : الذكر ، وخصصه الأزهري عن أبي عمرو بذكر الرجل . ( 4 ) في الدر النثير : نقل عن البيهقي في سننه قال : الصحيح أن سره آخره وأنه أراد به اليوم أو اليومين اللذين يتسرر فيهما القمر " . ( 5 ) عبارة التهذيب : " وسر الوادي : أفضل موضع فيه " وفي موضع آخر : وأرض سراء ، طيبة .