مرتضى الزبيدي
505
تاج العروس
والسّاحِرُ : العالِمُ الفَطِنُ . والسِّحْرُ : الفَسَادُ ، وكَلأٌ مسحُورٌ : مُفْسَد . وغَيْثٌ ذو سِحْرٍ ، إِذَا كان ماؤُه أكَثَرَ مِمَّا يَنْبَغِي . وسَحَرَ المطرُ الطيِّنَ والتُّرابَ سَحْراً : أفَسْدَه فلم يَصْلُح للعَمَل . وأرضٌ ساحِرَةُ التُّرَابِ ( 1 ) . وعَنْزٌ مَسْحُورَةٌ : قليلةُ اللَّبن ، ويقال إنَّ اللَسْقَ يَسْحَر ألبانَ الغَنَمِ ، وهو أَن يَنزلَ اللَّبَنُ قبل الوِلاَدِ ، واسْتَحَرُوا : أَسْحَروا ، قال زهير : * بَكَرْنَ بُكُوراً واستَحَرْنَ بسُحْرَةٍ ( 3 ) * وسَحَرُ الوادِي : أعْلاه . وسَحَّره تَسْحِيراً : أطْعَمه السَّحُورَ . ولها عَيْنٌ ساحِرَةٌ ، وعُيُونٌ سَوَاحِرُ ، وهو مَجَاز . وكلُّ ذِي سَحْرٍ مُسَحَّر . وسَحَرَه فهو مَسْحُور وسَحِيرٌ : أصابَ سَحْرَه أو سُحْرَتَه ، ورَجلٌ سَحِرٌ وسَحِيرٌ : انقطعَ سَحْرُه ، وقول الشاعر : أيَذْهَبُ ما جَمَعْتَ صَرِيمَ سَحْرٍ ؟ * ظَلِيفاً إنَّ ذَا لَهوَ العَجِيبُ مَعْنَاه مَصْرُوم الرِّئة : مَقْطُوعها . وكلُّ ما يَبِسَ منه فهو صَرِيمُ سَحْرٍ . أَنشدَ ثعلب : تَقُولُ ظَعِينَتي لمَّا اسْتَقَلَّتْ * أَتَتْرُكُ ما جَمَعْتَ صَرِيمَ سَحْرِ وصُرِمَ سَحْرُه : انقَطَعَ رَجَاؤُه ن وقد فُسِّر صَرِيمُ سَحْرٍ بأنَّه المَقْطُوعُ الرَّجَاءِ . تَذْيِيل : قال الفخرُ الرَّازِيّ في المُلَخَّص : السِّحْر والعَيْن لا يَكونانِ من فَاضِلٍ ولا يَقَعَانِ ولا يَصِحَّان منه أبداً ، لأن من شَرْطِ السِّحْر الجَزْمَ بصدُورِ الأثَرِ ، وكذلك أكثرُ الأعْمَال من المُمْكَنات من شَرْطِهَا الجَزْمَ . والفَاضِل المُتَبَحِّر بالعُلوُم ، يَرَى وُقُوع ذلك من المُمْكِنَات التي يَجُوزُ أَن تُوجدَ وأن لا تُوجَد ، فلا يَصِحّ له عَمَلٌ أصلاً . وأما العَيْنُ فلأنه لابُدَّ فيِهَا من فَرْطِ التَّعْظِيم للمَرْئِيّ ، والنَّفْسُ الفاضِلَةُ لا تَصِل في تعظيم ما تَرَاه إلى هذه الغَايَةِ ، فلذلك لا يَصِحّ السِّحْرِ إلاَّ من العَجَائِز ، والتُّرْكمانِ ، والسُّودانِ ونحو ذلك من النُّفُوس الجاهِلِيّة . كذا في تاريخ شَيْخ مشايِخنا الأخْبارِيّ مُصْطَفى بن فتْح الله الحَمَويّ . [ سحطر ] : اسْحَنْطَرَ الرَّجلُ ، أهمله الجوهريّ ، وقال اللَّيْثُ ألي امتَدَّ ومَالَ ، نقله الأزهريّ والصاغانِيّ . ويقال : اسحَنْطَرَ إِذَا عَرُضَ وطاَل وَوَقَعَ على وَجْهِه ، مثل اسْلَنْطَحَ سَواءٌ . [ سحفر ] : اسْحَنْفَرَ الرّجُلُ : مَضَى مُسْرِعاً . واسْحَنْفَرَ الطَّرِيقُ : اسْتَقَامَ وامتَدَّ . اسحْنَفَر المَطَرُ : كَثُرَ . وقال أبو حَنِيفَة : المُسْحَنْفِرُ : الكَثِيرُ الصَّبِّ الواسِعُ . قال : أَغَرُّ هَزِيمٌ مُسْتَهِلٌ رَبَابُه * له فُرُقٌ مُسْحَنفِرَاتٌ صَوَادِرُ واسْحَنْفَر الخَطِيبُ في خُطْبَتِه ، إِذَا مَضَى واتَّسَع في كَلامِه . ويقال : اسحَنْفَرَ الرجلُ في مَنْطِقه ، إِذَا مَضَى فيه ولم يَتَمكَّثْ . وفي الصّحاح : المُسْحَنْفِرُ : البلدُ الواسِعُ . والمُسْحَنْفِرُ : الرَّجلُ الحاذِقُ الماضِي في أُموره . والمُسْحَنْفِر : الطَّرِيقُ المُسْتَقِيمُ ، والمَطَر الصَّبّ . قال الأَزْهَرِيّ : اسحَنْفَرَ واجْرَنَفْرَ رُباعيّانِ ، والنون زائدةٌ ، كما لَحِقَت بالخُمَاسيِ ، وجملة قول النَّحْوِيِّيْن أَن الخُمَاسِيّ الصَّحِيح الحُرُوف لا يكون إلا في الأسماءِ مثل الجَحْمَرِش والجِرْدَحْل ، وأمّا الأفعال فليس فيها خماسيٌّ إلا بِزيادة حَرْفٍ أو حَرْفَيْن ، فافهمه . * ومما يستدرك عليه : اسحَنْفَرَت الخَيْلُ في جَرْيها ، إِذَا أسْرَعَت .
--> ( 1 ) في الأساس : " السراب " . ( 2 ) في التهذيب : " البسق " . ( 3 ) ديوانه وعجزه فيه : فهن ووادي الرس كاليد في الفم