مرتضى الزبيدي

443

تاج العروس

وذَكَرَ فُلاَنَةَ ذَكْراً ، بالفَتْح : خَطَبَهَا أَو تَعَرَّضَ لخِطْبَتِها . وبه فُسِّر حَدِيث عَلِيٍّ : إِنَّ عَلِيَّا يَذْكُر فاطِمَةَ أَي يَخْطُبُها ، وقيل : يتَعَرَّض لخِطْبَتِها . وذَكَرَ حَقَّه ذِكْرا : حَفِظَه ولم يُضَيِّعْه . وبه فُسِّر قولُه تعالى : ( واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُم ) ( 1 ) ، أَي احْفَظُوهَا ولا تُضَيِّعُوا شُكْرَهَا . كما يقول العَرَبِيّ لصاحبِه : اذْكُرْ حَقِّي عليك ، أَي احفظْهُ ولا تُضَيِّعْهُ . وامرأَةٌ ذَكِرَةٌ ، كفَرِحة ، ومُذَكَّرَةٌ ومُتَذَكِّرَةٌ ، أَي " مُتَشَبِّهَةٌ بالذُّكور " . قال بعضهم : " إِيَّاكم وكُلَّ ذَكِرَة مُذَكَّرَةٍ ، شَوْهَاءَ فَوَْهاَء ، تُبْطِل الحَقّ بالبُكَاءِ ، لا تَأْكُل من قِلَّة ، ولا تَعْتَذِرْ من عِلّة ، إِن أَقْبَلت أَعْصَفَت ، وإِن أَدبَرَتْ أَغْبَرَتْ " . ومن ذلك : ناقةٌ مُذَكَّرَة : مُشَبَّهَة ( 2 ) بالجَمَل في الخَلْق والخُلُق . قال ذو الرُّمَّة : مُذَكَّرَةٌ حَرْفٌ سِنَادٌ يَشُلُّهَا * وَظِيفٌ أَرَحُّ الخَطْوِ ظَمْآنُ سَهْوَقُ ونَقَل الصَّغَانيّ : يقال : امرأَةٌ مُذَكَّرةٌ ، إِذَا أَشْبَهَت في شَمَائِلها الرَّجُلَ لا في خِلْقَتِهَا ، بخلاف النَّاقَة المُذَكَّرةِ . وأذْكَرَتِ المرأَةُ وغَيرُهَا : وَلَدَت ذَكَراً . وفي الدُّعاءِ للحُبْلَى : أذْكَرَتْ وأيْسَرَتْ ، أَي وَلدَت ذَكَراً ويُسِّرَ عليها ، وهي مُذْكِرٌ ، إِذَا وَلَدت ذَكَراً ، إِذَا كان ذلك لها عادةً فهي مِذْكارٌ ، وكذلك الرَّجل أيضا مِذْكارٌ . قال رُؤْبة : إنَّ تَمِيما كان قَهْباً منْ عَادْ * أرْأَسَ مِذْكَاراً كثيرَ الأوْلادْ وفي الحَدِيث : " إِذَا غَلَب ماءُ الرَّجل ماءَ المرأَةِ أذْكَرَا " ، أَي وَلَدَا ذَكَرا ، وفي رواية " إِذَا سَبَقَ ماءُ الرجلِ ماءَ المرأَةِ أذكرتْ بإِذن الله " أَي وَلدَتْه ذَكَراً . وفي حديث عمر : " هِبلَت أمُّه ( 3 ) . لقد أذْكَرَت به " ، أَي جاءَتْ به ذَكَراً جَلْداً . والذُّكْرَة ، بالضَّمّ : قطِعْةَ من الفُولاذِ تُزَاد في رأْسِ الفَأْسِ وغيرِه . ويقال ذهَبتْ ذُكْرُة السَّيْف . الذُّكْرَة من الرَّجل والسَّيف : حِدَّتُهُما . وهو مَجَاز . وفي الحَدِيث " أنَّه كان يَطُوف في لَيْلَة على نِسَائه ويَغتسل من كلِّ وَاحِدَة منهنّ ، غُسْلاً فسُئِلَ عن ذلِك فقال : إنه أذْكُر منه ( 4 ) أَي أَحَدُّ . وذُكُورَةُ الطِّيبِ وذِكَارَتُه ، بالكَسْر ، وذُكُورُه : ما يَصْلُح للرِّجال دُونَ النِّسَاءِ ، وهو الذي ليس له رَدْعٌ ، أَي لَوْن يَنفُضُ ، كالمِسْك والعُوِد والكَافُور والغَالِيَة والذَّرِيرَة . وفي حديث عائشة " أنَّه كان يتَطَيَّب بذِكَارَةِ الطِّيب " ، وفي حديثٍ آخر " كانوا يَكْرَهُون المُؤَنَّثَ من الطِّيب ولا يَرَوْن بذُكُورَتِه بَأْسا " وهو مَجَاز ، والمُؤَنَّثُ من الطِّيب كالخَلُوق والزَّعْفَرَان . قال الصَّغَانيّ : والتَّاءُ في الذُّكُورة لتَأنِيث الجَمْع ، مثلها في الحُزُونَة والسُّهُولَة . ومن أمثالهم : " ما اسمُك أذكُرْهُ " بقطْع الهَمْزِ من أَذكُره ( 5 ) ، هذا هو المشهور وفيه الوَصْل أيضاً في رِوايَة أُخْرَى ، قاله التُّدْمِيريّ في شَرْح الفَصِيح ومعناه إنْكَارٌ عَلَيْه . وفي فَصِيح ثَعْلَب : وتقول : ما اسمُك أذْكُرْ ، ترفَعُ الاسْمَ وتجزم أذْكُر . قال شارحه اللَّبْلِيّ : بقَطْع الهَمْزة من أذْكُرْ وفَتْحِها ، لأنَّهَا همزةُ المُتَكَلِّم من فِعْل ثلاثيّ ، وجَزْم الراءِ على جَوَابِ الاسْتِفَهَام ، والمَعْنَى : عَرِّفني باسْمِك أذْكُرْه ، ثم حُذِفت الجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّة استِغناءً عنها لكَثْرة الاسْتِعْمَال ، ولأنَّ فيِما أُبْقِىَ دَلِيلاً عليها . والمَثَل نقلَه ابن هِشَامٍ في المُغْنى وأطَال في إعرابه وتَوْجِيهِه . ونَقَله شَيْخُنا عنه وعن شُرَّاح الفَصيح ما قَدَّمناه . ويَذْكُر ، كيَنْصُر : بَطْنٌ من رَبِيعَة ، وهو أخو يَقْدُم ، ابْنَا عَنَزَةَ بن أسدٍ . والتَّذْكِيرُ : خِلافُ التَّأْنِيثِ . والتَّذْكِيرُ : الوَعْظُ ، قال الله تعالى : ( فذَكِّر إنَّما أنتَ مُذَكِّرٌ ) ( 6 ) .

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 231 . ( 2 ) اللسان : متشبهة . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : هبلت أمه ، كذا بخطه ، ومثله في النهاية ، والذي في اللسان : هبلت الوادعي أمه " . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : فقال : إنه أذكر منه ، مزجه يقتضي أن لفظ " منه " من الحديث ، وهي ليست منه كما في النهاية واللسان ، وقد أسقطها الشارح في خطه ، وجعل قوله : وهو أذكر أحد شرحا لا متنا ، فلينظر ويحرر " . ( 5 ) في القاموس : من أذكر . ( 6 ) سورة الغاشية الآية 21 .