مرتضى الزبيدي

440

تاج العروس

حِراصٌ وهي مُرَّةٌ ومنابِتُهَا الغَلْظُ ، وقد ذكرها أبو النَّجْم في الرِّياض فقال : تَظَلُّ حِفْرَاهُ من التَّهْدُّل * في رَوْضِ ذَفْراءَ ورُغْلٍ مُخْجِلِ ورَوْضَةٌ مَذْفُورَةٌ : كثيرَتُهَا أَي الذَّفْرَاءِ ، ونَصُّ الصّاَغَانِيّ بخَطِّه ، روضَةٌ مَذْفُورَاءِ : كَثِيرَةُ الذَّفْرَاءِ . والذَّفِرَةُ ، كزَنِخَة : نَبَاتٌ يَنْبُتُ وَسْطَ العُشْبِ ، وهو قَلِيلٌ ليس بشَيءٍ ، يَنْبُت في الجَلَدِ على عِرْقٍ واحدٍ ، لها ثَمَرَةٌ صَفْراءُ تُشَاكِلُ الجَعْدَةَ في ريِحِها . وخُلَيْدُ بن ذَفَرَةَ ، محرَّكةً ، رَوَى عنه سَيْفُ بن عُمَرَ في الفُتوح . وذَفِرَانُ ، بكَسْر الفاءِ : وادٍ قُرْبَ وادِي الصَّفراءِ ، وقد جاءَ ذِكْرُه في حَدِيثِ مَسِيرِهِ إلى بَدْر : " ثُمَّ صَبَّ في ذَفِرَانَ " هكذا ضبطوه وفَسَّرُوه ، أو هو تَصْحِيفٌ من ابن إِسحاق لِدَقْرَانَ ، بالدَّال والقَافِ ، نَبَّه عليه الصَّاغَانِيّ ( 1 ) . وذُو الذِّفْرَيْنِ ، بالكسر : أبو شَمِرِ بن سَلَامَةَ الحِمْيَرِيّ ، هو بفتح الشِّينِ وكَسْرِ المِيم ( 2 ) نَقَله الصَّغَانيّ . * ومما يستدرك عليه : رَوْضَةٌ ذَفِرَةٌ : طَيِّبةُ الرِّيح ، وفَأْرةٌ ذَفْراءُ كذلِك . قال الراعِي وذَكَر إبِلاً رَعَت العُشْبَ وزَهْرَه ووَرَدَت فصَدَرَت عن الماءِ ، فكُلَّما صَدَرَت عن الماءِ نَدِيَتْ جُلُودُها وفَاحَتْ منها رائِحَةٌ طَيِّبه فقال : لها فَأْرَةٌ ذَفْرَاءُ كُلَّ عَشِيَّةٍ * كما فَتَقَ الكَافُورَ بالمِسْكِ فاتِقُهْ ( 3 ) واسْتَذفَر بالأَمْر : اشتَدَّ عَزْمُه عليه وصَلُبَ له . قال عَدِيُّ بن الرِّقَاع : واستَذْفَرُوا بنَوًى حَذَّاءَ تَقْذِفُهُمْ * إلى أَقَاصِي نَواهُم ساعَةَ انْطَلَقُوا ( 3 ) واستَذْفَرَت المَرْأَةُ : استثْفَرتْ . وذَفِرَ النَّبْتُ ، كفَرِحَ : كَثُر ، عن أبي حنيَفَة . وأنشد : * في وَرِسٍ من النَّجِيل قد ذَفِرْ * وقال أبو حَنِيفَة : قال أعرابِيٌّ : كانت امرأَةٌ من مَواِلي ثَقِيف تَزوَّجَتْ في غامِدٍ في بني كَثِير ، فكانت تَصبُغ ثِيَابَ أولادِهَا أبداً صَفْرَاءَ ، فسُمُّوا بَنِي ذَفْرَاءَ ، يُريدون بذلك صُفْرةَ نَوْرِ الذّفراءِ ، فهم إلى اليومِ يُعْرفُون ببنَيِ ذَفْرَاءَ . [ ذكر ] : الذِّكْرُ بالكُسْر : الحِفْظُ للشَّيْءِ يَذْكُرْه ، كالتَّذْكارِ ، بالفَتْح ، وهذه عن الصَّغَانِيّ ، وهو تَفْعَال من الذِّكر ، والذِّكْر : الشَّيْءُ يَجْرِي على اللِّسَانِ ، ومنه قولهم : ذَكَرْت لِفُلان حَدِيث كَذَا وكَذَا ، أَي قُلْتُه له ، وليس من الذِّكر بعد النِّسيان ، وبه فُسِّر حَدِيثُ عُمَر رضي الله عنه : " ما حَلَفْت بها ذَاكِراً ولا آثِراً " أَي ما تَكلّمتُ بها حَالِفاً . ذَكَرَه يَذْكُره ذِكْراً وذُكْراً ، الأخيرَة عن سيِبَوَيْه . وقوله تعالى : ( واذْكُرُوا ما فِيهِ ) ( 4 ) قال أبو إسحاق : معناه ادْرُسُوا ما فيه . وقال الراغب في المُفْردات ، وتَبِعَه المُصَنِّف في البَصَائر : الذِّكْر تارةً يُرَادُ به هَيْئَةٌ لِلْنَفْس بها يُمْكِن الإنْسَانَ أَن يَحْفظَ ما يَقْتَنِيه ( 5 ) من المَعْرِفة ، وهو كالحِفْظ إلاّ أَن الحِفْظ يقال اعْتباراً بإحَرازه ، والذِّكْر يُقال اعْتِبَاراً باسْتِحْضَارِه ، وتارةً يقال لحُضُور الشَّيْءِ القَلْب أو القَوْل . ولهذه قِيل : الذِّكْر ذِكْرَانِ : بالقَلْب ، وباللسان ( 6 ) . وأوردَ ابن غازِي المسيليّ في تَفْسِير قوله تعالى : ( اذْكُرُوا اللهَ ذِْراً كَثِيراً ) ( 7 ) الذِّكْر : نَقِيضُه النِّسْيَان ، لقوله تعالى : ( وما أَنْسانِيُه إلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أذْكُرَه ) ( 8 ) والنِّسْيَان مَحَلُّه القَلْبُ ، فكَذَا الذِّكْر ، لأن الضِّدَّيْن يَجِبُ اتِّحَادُ مَحَلِّهما . وقيل : هو ضِدُّه الصَّمْت ، والصَّمْت مَحَلُّه اللِّسَانُ ، فكذا ضِدُّه . وهذه مُعارضة بَيْن الشَّرِيف التَّلِمسانيّ وابن عبْدِ السَّلام ذَكَرَها الغزاليّ في المَسَالِك وغَيْره ، وأوردَه شيخُنا مُفصَّلاً .

--> ( 1 ) وفي معجم البلدان فكالأصل : ذفران . ( 2 ) شمر ضبطت في القاموس بكسر الشين وسكون الميم ، ضبط قلم . ( 3 ) ديوانه ص 190 وانظر فيه تخريجه . ( 4 ) سورة البقرة الآية 63 . ( 5 ) عن المفردات ص 181 ( ذكر ) . ( 6 ) في المفردات : ذكر بالقلب وذكر باللسان . ( 7 ) سورة الأحزاب الآية 41 . ( 8 ) سورة الكهف الآية 63 .