مرتضى الزبيدي
435
تاج العروس
قال : وإذا جَفَّ الإذْخِرُ ابْيَضَّ . ومن الغَرِيب ما في مَشَارِق القَاضِي عِيَاض أَنّ الإذْخِر هَمْزَتُهَا أَصْليّة ، وأن وَزْنه فِعْلِلٌ ، وليس بثَبتٍ وغنة وافقه تِلْمِيذه في المطالع ، قاله شَيخُنا . وذَخِرٌ ، ككَتِفٍ : جَبَلٌ باليَمَنِ . ومن المَجَاز قولهم : مَلأَت الدَّابَّةُ مَذَاخِرَهَا . المَذاخِرُ : الأَجْوافُ والأمْعَاءُ والعُرُوقُ . وقال الأَصمَعِيّ : المَذَاخِرُ : أَسافِلُ البطْنِ . يقال : فُلانٌ ملأَ مَذَاخِرَه ، إِذَا مَلأَ أَسَافِلَ بَطْنِه . ويقال للدّابّة إِذَا شَبِعَتْ : قد مَلأَتْ مَذَاخِرَهَا : وهذا مَجَاز . قال الرَّاعِي : حَتَّى إِذَا قَتَلَتْ أدْنَى الغَلِيلِ ولمْ * تَمْلأْ مَذَاخِرَهَا للرِّيِّ والصَّدَرِ ( 1 ) وقال أيضاً : فلمَّا سقَيْناها العَكِيسَ تَمَذَّحَت * مَذَاخِرُهَا وازْدَادَ رَشْحاً وَرِيدُها ( 2 ) ويُروَى : خَوَاصِرُهَا . وقرأْتُ في كتاب الحَمَاسَة لأبي تَمَّام : تَملَّأَتْ ، بدل تَمَذَّحَتْ . ومَذَاكِرُها ، بدل مَذَاخِرُها . وارفضَّ بدل ازدادَ . وهي قصيدة طويلة يُخَاطِب ( 3 ) بها ابنَ عَمِّه خنزرَ بن أَرْقَمَ . وفي الأساس : مذَاخِرُ الدَّابَّة : المَواضِع التي تَدَّخِر فيها العَلَفَ والمَاءَ من جَوْفِهَا . وتَمَلَّأتْ مَذَاخِرُه : شَبِعَ . وهو مَجَاز . * ومما يستدرك عليه : ذَخَرَ لنَفْسِه حَدِيثاً حَسَناً : أَبقاه ، وهو مَجَاز . والمِذْخَر ، كمِنبر : العَفْجُ . وفُلاَنٌ ما يَذَّخِر نُصْحاً . وجعلَ مالَه ذُخْراً عند الله وذَخِيرةً وأَعمالُ المؤمِن ذخَائرِ . ومَلأَ لنا ( 4 ) من مَذاخِره عَدَاوَةً . وكل ذلك مَجاز ، كما في الأساسِ وغَيْره . وذخيرة بن شجنان : بطْن من الصَّدِفِ . وبَحِير بن ذَاخِرِ بن عامِر المَعَافِريّ ، رَوَى عنه ابنُه عليّ ، وابن أخيه بَحِيرُ بن يزيد بن ذاخِر ، حَدَّث بمصر . وذاخِرُ بن بَهْشَم الأصْبحيّ ، شَهِد فتحَ مصر ، وابنه الحارث بن ذاخِرٍ وَلِيَ شُرْطَة مِصْرَ لعبد العزيزي بن مَرْوَان . ومُذَيْخِرَةُ ، بالضَّمّ : قَرْيَة باليَمَن من أعمال الحَدّين ، وبها تُوفي الأميرُ ضِياءُ الإسلام إسماعيلُ بن مُحَمَّد بن الحسن بن المَنْصُور بالله القاسِم الحَسَنّي ، غُرّة اليمن . [ ذرر ] : الذّرُّ : صِغَارُ النَّمْلِ . وقال ثعلب : إنَّ ماِئَةً منها زِنَةُ حَبّة من شَعِيرٍ ، فكأَنَّهَا جُزْءٍ من ماِئَةٍ . قال شَيْخُنَا : ورأَيْت في فَتَاوى ابن حَجَر المَكِّيّ نقلاً عن النّيسابُورِيّ : سَبْعُون ذَرَّةً تَزِنُ جَناحَ بَعُوضة ، وسَبْعُون جَناحَ بَعُوضة تَزِن حَبَّةً . انتهى . وقيل : الذَّرَّة ليس لها وَزْنٌ ويُراد بها ما يُرَى في شُعاع الشَّمْسِ الدَّاخل في النَّافذة . ومنه سُمِّيَ الرجلُ وكنُىَ . وفي حديث جُبَيْر بن مُطْعِم : " رأَيتُ يَومَ حُنْيَن شيباً أسودَ يَنْزِل من السماءِ ، فوقَعَ على ( 5 ) الأرض ، فدَبَّ مِثْلَ الذَّرِّ ، وهَزَم الله المُشْركين " قالوا : الذَّرُّ : النَّمْلُ الأَحْمَرُ الصَّغِير ، الواحدِةُ ذَرَّةٌ قلت : فِيه مُخَالَفةٌ لاصْطِلاحه ، وسُبْحَان من لا يَسْهُو ، وقد تقدمت الإشارة إليه مِراراً . والذَّرُّ : تفَرِيقُ الحَبِّ والْمِلْحِ وتَبْدِيدُها ، ذَرَّ الشيءَ يَذُرُّه ذَرّاً : أَخذَه بأَطْرَاف أَصابِعه ثم نَثَره على الشْيءِ وذَرَّه يَذُرُّه ، إِذَا بَدَّدَه وذُرَّ : بُدِّدَ . وفي الأساس : ذَرَّ المِلْحَ على اللَّحْم والفُلْفُلَ على الثَّرِيد : فَرَّقَة فيه ( 6 ) ، وذَرَّ الحَبَّ في الأرض : بَذَرَه ، انتهى . وفي حَدِيث عمر رضي الله عنه : " ذُرِّى أَحِرَّ لكِ " ، أَي ذُرِّى
--> ( 1 ) ديوانه ص 130 وانظر فيه تخريجه . ( 2 ) ديوانه ص 93 وفيه : تملأت بدل تمذحت ، وانظر فيه تخريجه . ( 3 ) في الديوان ص 91 : وقال يجيب خزر بن أرقم ، وهي قصيدة من عشرين بيتا ومطلعها : ماذا ذكرتم من قلوص عقرتها * بسيفي وضيفان الشتاء شهودها ( 4 ) في الأساس : وجمعت لنا في مذاخرك عداوة . ( 5 ) النهاية واللسان : إلى . ( 6 ) قوله : " فرقه فيه " لم ترد في الأساس . والعبارة في الصحاح .