مرتضى الزبيدي
43
تاج العروس
ولا غَرْوَ أنْ كانَ الأُعَيْرِجُ آرَهَا * وما النّاسُ إلا آيِرٌ ومَئِيرُ وإيرٌ بالكسر : موضعٌ بالبادية ، وفي التَّهْذِيب : إيرٌ وهِيرٌ : موضِعٌ بالبادية قال الشَّمّاخُ : على أصلابِ أحْقَبَ أخْدَرِيٍّ * مِن اللائِي تَضَمَّنَهُنَّ إيرُ وإيرُ بَنِي الحَجّاجِ : مِن مياه بَنِي نُمَيْر ، وهو بالكسر ، وأمّا بالفتح فناحيةٌ من المدينة يَخْرُجُون إليها للنُّزهة . ( فصل الباء ) الموحدة مع الراء [ بأَر ] : البِئْرُ ، بالكسر : القَلِيبُ ، م معروفٌ ، أُنْثَى ، ج آبْآرٌ ، بهمز بعدَ الباءِ ، مقلوبٌ ، عن يعقوبَ ، أي فوزنُه أعفالٌ . ومن العرب مَن يقلِبُ الهمزةَ فيقول : آبارٌ ، على أصله . وهي في القِلَّة أبْؤُرٌ وآبُرٌ ، مثالُ آمُلٍ ، مقلوب ، وَزْنُه أعْفُلٌ ، عن الفَرّاءِ . وفي الكثرة بِئارٌ ، بالكسر ، وفي حديث عائشةَ : " اغْتَسِلِي من ثلاثةِ أبْؤُرٍ يَمُدُّ بعضُها بعضاً " ، والمرادُ به أنّ مِياهَها تَجتمعُ في واحدةٍ كمياهِ القَنَاةِ . والبَآرُّ ككَتّانٍ : حافِرُهَا ، كذا في التَّهذِيب ، والمشهورُ به أبو نصر إبراهيمُ بنُ الفَضْلِ بنِ إبراهِيمَ الأصبهانيُّ الحافظُ ، ويقال : أبَّارٌ ، وهو مقلوبٌ ، ولم يُسمَع على وَجْهِه . وأبْأَرَ فلاناً : جَعَلَ له بِئْراً ، نقلَه الزَّجّاج . وبَأَرَ بِئْراً كمَنَعَ يَبْأَرُهَا ، وكذلك ابْتَأَرَ : حَفَرَ . وعن أبي زَيْد : بَأَرْتُ أبْأَرُ بَأْراً : حَفَرْتُ بُؤْرَةً يُطْبَخُ فيها ، وهي الإرةُ ( 1 ) . وفي الحديث : " البِئْرُ جُبَارٌ " ، قيل : هي العادِيَّةُ القديمةُ لا يُعْلَم لها حافرٌ ولا مالِكٌ ، فيقعُ فيها الإنسانُ أو غيرُه فهو جُبَار ، أي هَدَرٌ ، وقيل : هو الأجِيرُ الذي يَنزلُ البِئْرَ فينقِّيها ، أو يُخرِجُ منها شيئاً وَقَع فيها فيموتُ . وبَأَرَ الشيْءَ بَأْراً ، وابْتَأَره ، كلاهما : خَبَأَه أو ادَّخَره ، ومنه قِيل للحُفْرة : البُؤْرَةُ . وابْتأَرَ الخَيرَ : وبَأَرَه : قَدَّمَه ، أو عَمِلَه مَسْتُوراً ، وفي الحديث : " أنّ رجلاً آتاه اللهُ مالاً فلم يَبْتَئِر خَيْراً " ، أي لم يُقَدِّم لنفسِه خَبِيئَةَ خيرٍ ، ولم يَدَّخِرْ ، وقال الأمويُّ في معناه : هو من الشيْءِ يُخْبَأُ ، كأنَّه لم يُقَدِّم لنفسِه خَيْراً خَبَأَه لها . وقال أبو عُبَيْد : في الابْتِئارِ لُغَتَانِ : ابتأَرتُ وائْتَبَرتُ ابْتِئاراً وائْتِبَاراً ، وقال القُطاميّ : فإنْ لم تَأْتَبِرْ رَشَداً قُرَيْشٌ * فليس لسائرِ النّاسِ ائْتِبارُ يعني اصْطِنَاعَ الخيرِ وتَقديمَه . والبُؤْرَةُ بالضّمّ : الحُفْرَةُ يُطبَخُ فيها ، عن أبي زَيْد وهي كالزُّبْيَة من الأرْض ، وقيل : هي مَوْقِدُ النّارِ وهي الآرَةُ ( 2 ) ، وجمعُه بُؤَرٌ . والبُؤْرَةُ أيضاً : الذَّخِيرَةُ يَدَّخِرُهَا الإنسانُ كالبِئْرَةِ بالكَسر ، والبَئيرَةِ ، على فَعِيلَةٍ . وفي الأساس : بأَر الفاسِقُ من ابْتَأَرَ ، والفُوَيْسِقُ من ابْتَهَر ، يقال ( 3 ) : ابْتَأَرَهَا : قال فَعَلْتُها وهو صادِقٌ ، وابْتَهَرْتُها : قاله وهو كاذبٌ . [ ببر ] : البَيْرُ بفتحٍ فسكونٍ : سَبُعٌ م معروفٌ ، ج بُبُورٌ ، مثل فَلْسٍ وفُلُوسٍ ، وقيل : هو ضَرْبٌ من السِّباع . وفي الصّحاح : هو الفُرَانِقُ ( 4 ) الذي يُعادِي الأسَد ، ومثله في المِصْبَاح ، ففي قولِ المصنِّفِ : معروفٌ ، مَحَلُّ تَأَمُّل . ولعَلَّه في الزَّمنِ الأوّل ، أعجميٌّ مُعَرَّبٌ ، وفي التَّهْذِيب : وأحسبُه دَخِيلاً وليس من كلام العرب . ونَصْرُ بنُ بَبْرَوَيْهِ كعَمْرَوَيْهِ حَدَّثَ عن إسحاقَ بنِ شاذَانَ ، كذا في النُّسَخِ ، والصَّوابُ عن إسحاقَ شاذانَ ، وهو إسحاقُ بن إبراهيمَ ، وشاذَانُ لَقَبُهُ ، وهو نصرُ بنُ بَبْرَوَيْهِ الفارسيُّ ، حَدَّث عنه ببغدادَ وأخوه أحمدُ بن بَبْرَوَيْهِ حَدَّثَ أيضاً ، وهكذا ضَبَطَه الحافظانِ : الذَّهَبيُّ وابنُ حَجَرٍ ، وقرأْت في كتاب ابن أبي الدّم : نَصْرُ بنُ بِبْرَوَيْهِ - بكسر الموحَّدَةِ
--> ( 1 ) في الصحاح واللسان : " الإرة " . ( 2 ) كذا بالأصل " الآرة " وقد مرت ، وفي اللسان : " الإرة " . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : يقال له الخ كذا بخطه وعبارة الأساس : يقال : ابتأرت الجارية إذا قال فعلت بها وهو صادق ، وابتهرتها إذا قال ذلك وهو كاذب اه وهي ظاهرة " . ( 4 ) والفرانق كعلابط الأسد والذي ينذر قدامه ، معرب برواتك والذي يدل صاحب البريد على الطريق . كما في القاموس ( فرانق ) .