مرتضى الزبيدي
385
تاج العروس
الاكْتِتابُ ( 1 ) ، وفي بعض النسخ الالتتاب ، باللام ، وهو غَلَط . قال ابنٌ سِيدَه : دَبَرَ الكِتَابَ يَدْبُره دَبْراً : كَتَبَه ، عن كُراع . قال : والمعروف ذَبَره ، ولم يَقُل دَبَرَه إلاّ هو . والدَّبْر : قِطْعَةٌ تَغْلُظُ في البَحْرِ كالجَزِيرَة يَعْلوهَا الماءُ ويَنْصَبُّ ( 2 ) عنها ، هكذا في النُّسَخ ، وهو مُوافِقٌ لِما في الأُمَّهات اللُّغَوِيَّة . وفي بعض النُّسخ : يَنضُب من النضب ، وكلاها صَحِيح . والدَّبْر : المَالُ الكَثِيرُ الذي لا يُحصَى كَثْرة ، واحدُه وجَمْعُه سَوَاءٌ ، ويُكْسَرُ يقال : مَالٌ دَبْر ، ومَالانِ دَبْر ، وأَمْوالٌ دَبْرٌ . قال ابنٌ سِيدَه : هذا الأَعْرف ، قال : وقد كُسِّر على دُبُور ، ومثلْه مال دَثْر . وقال الفَرّاءُ : الدَّبْرُ : الكَثِير من . الضَّيْعَة والمَالِ . يقال : رجلٌ كَثِيرُ الدَّبْرِ ، إِذَا كانَ فاشِيَ الضَّيْعَة ، ورجُل ذو دَبْرٍ : كثيرُ الضَّيْعَةِ والمال ، حكاه أَبو عُبَيْد عن أَبِي زَيْد . والدَّبْرُ : مُجَاوَزَةُ السَّهْمِ الهَدَفَ ، كالدُّبُورِ ، بالضَّمّ ، يقال : دَبَرَ السَّهْمُ الهَدَفَ يَدْبُره دَبْراً ودبُوُراً ، جاوَزَه وسَقَطَ وَراءه . وقولُهم : جَعَلَ كَلاَمَكَ دَبْرَ أُذُنِه ، أَي خَلْفَ أُذُنه ، وذلِك إِذَا لم يُصْغِ إلَيْهِ ولم يُعَرِّجْ عَلَيْهِ ، أَي لم يَعْبَأْ به وتَصَامَمَ عنه وأَغْضَى عنه ولم يَلتفِتْ إليه ، قال الشاعر : يَدَاهَا كأَوْبِ الماتِحِينَ إِذَا مَشَتْ * ورِجْلٌ تَلَتْ دَبْرَ اليَدَيْن طَرُوحُ ( 3 ) والدَّبْرَةُ : نَقِيضُ الدَّوْلِة ، فالدَّوْلةُ في الخَيْر ، والدَّبْرَة في الشَّرّ . يقال : جَعَل اللهُ عليك الدَّبْرَة . قاله الأَصمَعِيّ . قال ابنٌ سِيدَه : وهذا أَحْسَنُ ما رأَيْتُه في شَرْح الدَّبْرَةِ ، وقيل : الدَّبْرَةُ : العَاقِبَةُ ، ومنه قَولُ أبَيِ جهل : لابْنِ مَسْعودٍ وهو صَرِيعٌ جَريحٌ لِمَنِ الدَّبْرةُ ؟ فقال لِلّه ولرسُولِه يا عَدُوَّ الله . ويقال : جَعَلَ اللهُ عليهم الدَّبْرةَ ، أَي الهَزِيمة في القِتَالِ ، وهو اسْمٌ من الإِدْبَار ، ويُحَرَّك ، كما في الصّحاح ، وذَكَرَه أَهْلُ الغَرِيب . وعن أَبي حَنِيفةَ : الدَّبْرَةُ : البُقْعَةُ من الأَرْض تُزْرَعُ ، والجَمْع دِبَارٌ . ومن المَجَاز : الدِّبْرَة : بالكَسْرِ ، خِلاَفُ القِبْلَةِ . ويقال : مالَهُ قِبْلَةٌ ولا دِبْرَةٌ ، أَي لَمْ يَهْتَدِ لجِهَةِ أَمْرِهِ . وقَوْلُهم : فُلانٌ مَا يَدْرِي قِبَالَ الأَمر من دبِارِه ، أَي أوَّلَه من آخِرِه . ليس لِهذا الأَمرِ قِبْلَةٌ ولا دِبْرَةٌ ، إِذَا لم يُعْرَف وَجْهُه . والدَّبَرَة : بالتَّحْرِيكِ : قَرْحَةُ الدَّابَّةِ والبَعِيرِ ، ج دَبَرٌ ، مُحَرَّكةً ، وأَدْبَارٌ ، مثل شَجَرة وشَجَر وأَشْجَار . وفي حديث ابْنِ عَبّاس " كانُوا يَقولون في الجاهليّة : إِذَا بَرَأَ الدَّبَر ، وَعَفَا الأَثَر " . وفسّروه بالجُرْح الذي يكون في ظَهْر الدّابّة . وقيل : هو أَن يَقْرَح خُفُّ البَعِير ، وقد دَبِرَ البَعِيرُ ، كفَرِحَ ، يَدَْر دَبَراً ، وأَدْبَرَ ، واقتصر أَئِمَّة الغَرِيب الأَوَّل ، فهو ، أَي البَعِيرُ دَبِرٌ ، ككَتِف ، وأَدْبَرُ ، والأُنثَى دَبِرَةٌ ودَبْراءُ ، وإبِلٌ دَبْرَى . وفي المَثَل : " هَاَن عَلَى الأَمْلَسِ ما لَاقَى الدَّبِرُ " ذَكَرَه أَهلُ الأَمْثَال في كُتُبِهم ، وقالوا : يُضْرَبُ في سُوءِ اهْتِمَامِ الرَّجُلِ بِصَاحِبِه ( 4 ) ، وهكذا فَسَّرَه شُرَّاحُ المَقَامَات . وأَدْبَرَهُ الحِمْلُ والقَتَبُ فدَبِرَ . ودَبَرَ الرَّجلُ دَبْراً : وَلَّى كأَدْبَرَ إدْبَاراً ، ودُبْراً ، وهذا عن كُرَاع . قال أَبو مَنْصُور : والصَّحيح أَن الإدْبارَ المَصْدَرُ ، والدُّبْر الاسْمُ . وأَدْبَرَ أَمرُ القَوْمِ ، وَلَّى لِفَسَادٍ ، وقَوْلُ الله تعالى : ( ثُمَّ وَلَّيْتُم مُدْبِرِين ) ( 5 ) هذا حالٌ مُؤَكّدة ، لأنه قد عُلِم أَن مع كُلِّ تَوْلِيَة إِدباراً فقال : مُدْبِرِين ، مُؤَكّداً . وقال الفَرّاءُ : دَبَرَ النَّهَارُ وأَدْبَرَ ، لُغَتانِ ، وكذلك قَبَلَ
--> ( 1 ) في القاموس : " والالتتاب " وعلى هامشه عن نسخة أخرى : " والاكتتاب " وبهامش القاموس : قوله والالتتاب نسخة الشارح والاكتتاب بالكاف ، غلط اللام ، مصححه . ( 2 ) في القاموس : ينضب . ( 3 ) بالأصل : يداها كأوب الماء تجني إذا مشت ورحل . . . وما أثبت عن اللسان ، ونبه إليه بهامش المطبوعة المصرية . ( 4 ) في القاموس : بشأن صاحبه . ( 5 ) سورة التوبة الآية 25 .