مرتضى الزبيدي

347

تاج العروس

مِخْصَرةٌ له ، فجَلَس فنَكَت بِها الأَرضَ " قال أبو عُبَيْد : المِخْصَرة : ما اخْتَصَر الإنْسَانُ بِيَدِه فأَمْسَكَه ، من عَصاً أو مِقْرَعَةٍ أو عَنَزَة أو عُكَّازَة أو قَضِيب ومَا أشْبَهَا ، وقد يُتَّكَأ عَلَيْه . وذُو المِخْصَرَةِ : لقَب عَبْد الله ابْن أُنَيْس بن أسْعَدَ الجُهَنِيّ ثمَّ الأنْصَارِيّ حلِيفهم ، عَقَبِيّ ، ويُكْنَى أبا يَحْيَى ، رَوَى عَنْه أولادُه عَطِيَّةُ وعَمْرٌو وضَمْرَةُ وعَبْدُ الله ( 1 ) ، وبُسْر ( 2 ) بن سَعِيد ، وإنَّما لُقِّب به لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسَلَّم أعطاهُ مِخْصَرَةً وقال : " تَلْقَانِي بها في الجنَّة " فلَمَّا مات أوصَى أن تُدْفَن مَعَه في قَبْره . وذُو الخُوَيْصِرَةِ اليَمَاميّ ( 3 ) : صَحابِيٌّ ، هكذا بالمِيمِ على الصَّواب ، ويُوجَد في بَعْضِ نُسَخ المَعَاجِم بالنُّون ، وهو البائِلُ في المَسْجِدِ ، هكذا يُرْوَى في حَدِيثٍ مُرْسَل . أما ذُو الخُوَيْصِرة التَّمِيمِيُّ فهو حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْر السَّعْدِيّ ضِئْضِئُ الخوارِجِ ورئِيسُهُم . قال الطَّبَرَيّ : له صُحْبة ، وأمَدَّ به عُمَرُ المُسلمين الّذيِن نازَلُوا الأهوازَ فافْتَتَح حُرْقُوصٌ سُوقَ الأَهْواز . وله أثَرٌ كَبِير في قِتَالِ الهُرْمُزانِ ، ثُمَّ كَانَ مع عَلِيٍّ بصِفِّين ، ثم صَارَ مِنَ الخَوَارِج عَلَيْه ، فقُتِل يَوْمَ النَّهْرَوانِ معهم ، وهو القائل : يا رَسُولَ الله اعْدِلْ . هو في صَحِيحِ الإمام أبِي عَبْدِ الله البُخَارِيَّ . ونَصّه فأَتاه ذُو الخُوَيْصِرَةِ فقال : يا رَسُولَ اللهِ اعْدِل . وقال مَرَّةً مِن طَرِيقٍ آخَرَ : فأَتاهُ عَبْدُ اللهِ بنُ ذِي الخُوَيْصِرَةِ وهو ذُو الخُوَيْصِرَة بعَيْنِه ، وكأّنَّه وَهَمٌ ، وتَفْصِيلُه في الإصابَة ، واللهُ أعْلَمُ بالحَقَائِق . واخْتَصَرَ الرَّجُلُ : أخَذَها ، أي المِخْصَرَةَ ، أوِ اعْتَمَد عَلَيْهَا في مَشْيِه . ومنه حَدِيث عَلِيّ وذّكّر عُمَر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فقال : واخْتَصَر عَنَزَتَه ، والعَنَزَة : شِبْه العُكَّازَة . ويُقال فيه : تَخَصَّر ، كما صَرَّح به صاحِبُ اللّسَان وغَيْرهُ . واخْتَصَرَ الكَلامَ : أوْجَزَه ، ويقال : أصْلُ الاخْتِصار في الطَّرِيق ، ثم استُعْمِل في الكَلامِ مَجازاً . وقد فَرَّق بَعْضُ المُحَقِّيِن بَيْن الإخْتِصار والإيجَازِ فقال : الإيجَاز تَحْرِيرُ المَعْنَى ، من غَيْر رِعَايَة للَفْظِ الَصْل ، بلَفْظ يَسِيرٍ ( 4 ) . والإخْتِصَار : تَجْرِيدُ اللَّفْظِ اليَسِير مِنَ اللَّفْظِ الكَثِير مع بَقَاءِ المَعْنَى ، كذا نَقَلَه شَيْخُنَا . وفي اللسان : والإخْتِصارُ في الكَلاَم : أنْ يَدَعَ الفُضُولَ ويَسْتَوْجِزَ الذي يَأْتِي على المَعْنَى ، وكَذلِك الإخْتِصَار في الطَّرِيق . واخْتَصَرَ السَّجْدَةَ : قَرَأَ سُورَتَها وتَرَك آيتَها كَيْ لا يَسْجُد ، أو أفْرَد آيتَها فقَرأَ بِها ليَسْجُد فيها ، وقد نُهِيَ عَنْهُمَا في الحَدِيث . ونَصُّه : " نَهَى عن اخْتِصار السَّجْدَة " . وذَكَرُوا فيه الوَجْهَيْن كما ذَكَره المُصَنِّف ، وكُرِهَ عِنْدَنَا الأَوَّل لا الثَّانِي كما في الكَنْزِ وشُرُوحِه . واخْتَصَرَ : وضَعَ يَدَه عَلَى خاصِرَتهِ ، وفي الأساس : على خَصْرِه ، كتَخَصَّرَ ، وفي الأسَاسِ : تَخَاصَرَ ويُؤَيّده عِبَارَةُ اللِّسان . والإخْتِصَار والتَّخَاصُر : أن يَضْرِبَ الرَّجُلُ يَدَه إلى خَصْره في الصَّلاَة . ورُوِيَ عن النَّبِيّ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْه وسَلَّم " أنَّه نَهَى أن يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِراُ " وقيل مُتَخَصِّرا ، قيل : هو من المخْصَرَة : وقيل : مَعْنَاه أنْ يُصَلِّيَ وهو واضِعٌ يَدَه على خَصْرِه . وجاءَ في الحَدِيث : " الإخْتِصارُ في الصَّلاةِ رَاحَةُ أهْلِ النّار " أي أنَّه فِعْلُ اليَهُود في صَلاتِهِم وهُم لأهْلُ النَّارِ . قال الأَزْهَرِيّ في الحَدِيث الأوّل : لا أَدْرِي أرُوِيَ مُخْتَصِراً أو مُتَخَصِّراً . ورواه ابنُ سِيرِينَ عن أبِي هُرَيْرَةَ : مُخْتَصِراً . وكذلك رَوَاهُ لأَبُو عُبَيْد . قال : ويُرْوَى في كَرَاهِيَتهِ حَدِيثٌ مَرْفُوع ، ويُرْوَى فيه أيضا عن عائِشَةَ وأبِي هُرَيْرَةَ : واخْتَصَرَ : قَرَأَ آيَةً أو آيَتَيْن من آخرِ السُّورةِ في الصَّلاةِ ولم يَقْرأْ سُورَةً بكَمَالِها في فَرْضه . وبه فَسَّرَ الأزْهَرِيُّ حَدِيثَ أبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقَ ، وهو أحَدُ الوَجْهَيْن في تَأْوِيله . وقال ابنُ الأثِير : هكذا رَوَاه ابنُ سِيرِينَ عن أبِي هُرَيْرَة . اخْتَصَر : حَذَفَ الفُضُولَ مِنَ الشَّيْءِ عَمّةً ، وهو الخُضَيْرَي ، بضَمٍّ ففَتْح فأَلِف مَقْصُورَة وفي بَعْض النُّسَخ بكَسْرِ الرَّاءِ وياءِ النِّسْبَةِ ، أَي الخَصْرِيّ . كالاخْتِصار . قال رُؤْبَةُ : وفي الخُصَيْرَي أَنتَ عِنْد الوُدِّ * كَهْفُ تَمِيمٍ كُلِّهَا وسَعْدِ

--> ( 1 ) في أسد الغابة : وعبيد الله . ( 2 ) في أسد الغابة : بشر . ( 3 ) في القاموس : " اليماني " ومثله في أسد الغابة . ( 4 ) عرف السكاكي في مفتاح العلوم الإيجاز قال : هو أداء المقصود من الكلام بأقل من عبارات متعارف الأوساط .