مرتضى الزبيدي
331
تاج العروس
[ خثر ] : خَثَرَ اللَّبَنُ والعَسَلُ ونَحْوُهما ويُثَلَّث . قال الفَرَّاءُ : خَثُر بالضَّمّ لُغَة قليلةَ في كَلامِهِم ، قال : وَسَمِع الكِسَائِيّ خَثِرَ بالكسْر ، يَخْثَر خَثْراً ، بفَتْح فَسْكُون ، وخُثُوراً بالضَّمِّ ، وهما مَصْدَرَا خَثَرَ بالفَتْح على القِياس وخَثَارَةً ، بالفَتْح ، وخُثُورةً ، بالضَّمّ ، مصْدَرَا خَثُرَ ، بالضّمّ ، وخَثَرَاناً ، بالتَّحْرِيك ، مَصْدَر خَثَرَ ، بالفَتْح ، وهو شَاذٌّ ، لأَنَّه لَيْسَ فيه مَعْنَى التَّقَلُّبِ والحَركَة ، وبقِي عليه من مصادر خَثِرَ بالكسر الخَثَر ، مُحَرَّكَةً ، وهذا هو التَّحْقِيق الجَارِي على قَوَاعِد عِلْم التَّصْرِيف واللُّغَة : غَلُظ ، ضِدُّ رَقَّ . وأَخْثَرَه هو وخَثَّرَه تَخْثِيراً . ويُقَال : ذَهَبَ صَفْوُه وبَقِيَتْ خُثَارَتُه ، بالضَّمّ ، أَي بَقِيَّتُه . ومن المَجَاز : خَثَرَتْ نَفْسُه ، بالفَتْح ، كما ضَبَطَه الجَوْهَرِيّ : غَثَتْ وخَبُثَت وثَقُلَت واخْتَلَطَتْ ، وعليه اقْتَصَر الجَوْهَرِيّ وقال ابنُ الأَعرابِيّ : خَثَرَ إِذا لَقِست نَفْسُه . وفي الحَدِيث " أَصْبَح رَسولُ الله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم وهو خاثِرُ النَّفْسِ " ، أَي ثَقِيلُها غَيْرُ طَيِّب ولا نَشِيط . وأَجِدُني خائراً ( 1 ) : مُتَكَسِّراً فاتِراً . وإِنَّه لَخَاثرُ العِظَام . وفي الحَدِيثِ قال : " يا أُمَّ سُلَيْم ، مَالِي أَرَى ابْنَكِ خَاثِرَ النَّفْس ؟ قالَت ( 2 ) : ماتتَ صَعْوتَه " . ومَصْدَرُه الخُثُور . ومنه حَدِيثُ عَلِيّ : " فَذَكَرْنَا له الَّذِي رَأَيْنا مِنْ خُثُورِه " . هذا هو القِياَس في مَصْدَرِه بِناءً على أَنَّه خَثَرَت نَفْسُه ، بالفَتْح لا غير ، على ضَبْطِ الجَوْهَرِيّ وغَيْرِه من الأَئِمّة ، لا على إِطْلاقِ المُصَنِّف ، كَمَا هُو ظاهِر ، فحِينئذٍ ما وَقَع في عِبَارَة الشِّفَاءِ خُثَارَةُ النَّفْس وضَبَطه البُرْهَانُ الحَلَبِيّ وابنُ التِّلِمْسَانِيّ وعليّ القاري بالضَّمّ ، وفَسَّروه أَخْذاً من النِّهَايَة وغَيْره بثِقَلِ النَّفْسِ وعَدَمِ نَشاطِها . غَيْرُ جَيِّد ، لأَنَّ إِجماعَ اللُّغَوِيّين على أَنَّ الخُثّارَةَ ، بالضّمّ هي البَقِيّة ، والقِياسُ دالُّ على ذلِك كالحُثَالَه والصُّبَابة ، والحَقُّ أَنَّه بالفَتْح كما ضَبَطَه ابنُ رَسْلان ، وصَوَّبَه الشَّهَاب الخفَاجِيّ وجَعَلَه القِياسَ ، وكأَنَّه أَراد التَّعْبِير بها عن جَمُودِهَا تَشْبِيهاً لها باللَّبَن أَو نَحْوِه مّما يَصِحُّ وَصْفُه بالخَثَارَة ، كما حَقَّقه شيخُنَا ، وهذا مُلَخَّصه ، وهو بَحْثٌ نَفِيس . وخَثِرَ الرَّجُل ، كفَرِح : اسْتَحْيَا . من المَجاز : خَثِرَ الرَّجُلُ : أَقامَ ( 3 ) في الحَيِّ ولم يَخْرُجْ مَعَ القَوْم إِلى المِيرَة ، لِحَيَاءٍ أَو ثِقَلٍ في النَّفْسِ . ومن المَجَاز : الخَاثِرَةُ : الفِرْقَةُ مِنَ النَّاسِ . يقال : رأَيتُ خاثِرَةً من النَّاس ، أَي جَمَاعَةً كَثِيفَةً ، كما في الأَسَاس . والخَاثِرةُ : المرأَةُ الَّتِي تَجِد الشَّيْءَ القلِيلَ مِنَ الوَجَعِ والفَتْرَةَ ، كالمُخْثِرَة . وقَوْمٌ خُثَرَاءُ الأَنْفُس وخَثْرَى الأَنْفُسِ ، أَي مُخْتَلِطُونَ . وقال الأَصْمَعِيُّ : أَخْثَر الزُّبْدَ : تَرَكَه خَاثِراً ، وذِلك إِذا لم يُذِبْه . ومن أَمْثَالهم : " لا ( * ) يَدْرِي أَيُخْثِرُ أَمْ يُذِيبُ ، ذَكَرَه المَيْدَانِي في مَجْمَع الأَمْثَال ، وهو يُضْرَبُ للمُتَحَيِّر المُتَرَدِّدِ في الأَمْرِ . وأَصْلُه أَنَّ المَرْأَة تَسْللُ السَّمْنَ ، أَي تُذِيبُه فيَخْتَلِطُ خاثِرُه ، أَي غَلِيظُه ، بِرَقِيقه فلا يَصْفُو فَتْرَمُ بأَمْرِهَا فلا تَدْرِي أَتُوقِدُ تَحْتَه حَتَّى يَصْفُوَ ، وتَخْشَى إِنْ هي أَوقَدَتْ أَن يَحْتَرِقَ ، فتَحَارُ لِذلِك حَيْرَةً في أَمْرِهَا . [ خجر ] : الخَجَرُ ، مُحَرَّكَةً ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ ، وهو نَتْنُ السَّفِلَةِ ، عن كُراع ، ويَعْنِي بالسَّفِلَةِ الدُّبُرَ . والخِجِرُّ ، كِفِلزٍّ : الشَّدِيدُ الأَكْلِ الجبان الصداد عن الحرب ، قاله اللَّيْث ، ج الخِجِرُّونَ . وعن أَبي عَمْرو : الخَاجِرُ : صَوْتُ الماءِ على سَفْحِ الجَبَلِ . * ومما يستدرك عليه : عن ابن الأَعرابِيّ : الخُجَيْرَةُ تَصْغِير الخَجْرَة ، وهي الواسِعَةُ من الإِماءِ . والخَجْرَة أَيضاً سَعَةُ رَأْسِ الحُبِّ [ خدر ] : الخِدْرُ ، بالكَسْرِ : سِتْرٌ يُمَدُّ الجارِية في نَاحِيَةِ البَيْتِ ، كالأُخْدُورِ ، بالضَّمّ ، والمُحْكَم : ثُمَّ صار كُلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتٍ ونَحْوِه خِدْراً . وفي الحَدِيث " أَنَّه عليه السَّلامُ كان إِذا خُطِبَ إِليه إِحْدَى بَناتِه أَتى الخِدْرَ فقال : إِنَّ فُلاناً يَخْطُب ( 4 ) . فإِن طَعَنَت في الخِدْر لم يُزَوِّجها " مَعْنَى طَعَنَت في الخِدْر : دَخَلَت وذَهَبَت ، كما يُقال : طَعَنَ في المَفازَة ، إِذا دَخَل فيها ، وقيل معناه : ضَرَبَتَ بِيَدِهَا ( 5 ) .
--> ( 1 ) في المطبوعة الكويتية : خائرا تحريف . ( 2 ) عن النهاية وبالأصل " قال " . ( 3 ) في الأساس : أقام فلم يبرح . ( * ) في القاموس : ( ما ) بدل ( لا ) . ( 4 ) في النهاية : " خطبك إلي " . ( 5 ) زيد في النهاية : " على الستر " وفي اللسان : على الخدر .