مرتضى الزبيدي

324

تاج العروس

والحَارَةُ : كلُّ مَحَلَّة دَنَتْ مَنَازِلُهُم ، فَهُم أهلُ حَارَةٍ . وقال الزَّمخْشَرِيّ : هِي مُسْتَدارٌ من فَضَاءٍ ، قال : وبالطَّائِف حَاراتٌ ، مِنْهَا حارَةُ بَنِي عَوْف . والحُويْرَةُ ، تَصْغِير الحارَة : حَارةٌ بِدِمَشْقَ ، منْها إبْراهِيمُ بْنُ مَسْعُودٍ الحُويْرِيّ المُحَدِّثُ ، سَمِعَ ببَغْدَادَ شَرَفَ النِّسَاءِ بنْتَ الآبِنوسيّ وغَيرَها وعُمِّرَ وحَدَّث . ويقال : إنّه في حِيرَ بِيرَ ، مبنيّاً على الفتح فيهما وحِيرٍ بِيرٍ ، بالخَفْضِ فيهما ، كحُورٍ بُورٍ ، أي فَساد وهَلاكٍ ، أو ضَلال ، وقد تَقَدّم . * ومما يُسْتَدْرَك عليه : حَيَّرتُه فتحَيَّرَ . والحَيَرُ ، بالتحرِيك : التَّحيُّر . وتَحَيَّر : ضَلّ . وبالبصْرة حائرُ الحَجَّاج ، معروفٌ ، يابِسٌ لا ماءَ فيه ، وأكثرُ النَّاسِ يُسمِّيه الحَيْر . واستَعْمَلَ حَسَّانُ بنُ ثَابِت الحائِرَ في البحْر فقال : ولأَنْتِ أحسنُ إذْ بَرَزْتِ لَنا * * يَومَ الخُرُوجِ بساحَةِ العَقْرِ مِن دُرَّةٍ أغْلَى بها مَلِكٌ * * مّما تَرَبَّبَ حائِرُ البَحْرِ وقالوا : لهذه الدارِ حَائِرٌ واسِعٌ . والعاَّمة تقول حَيْرٌ ، وهو خَطَأٌ . قال الأزهَرِيّ : قال شَمْرٌ : والعَرَبُ تقول : لكُلِّ شَيْءٍ ثابِتٍ دَائِمٍ لا يَكَادُ يَنْقَطِع : مُسْتَحِيرٌ ومُتَحَيِّرٌ . وقال جرير : يا رُبَّما قُذِفَ العَدُوُّ بعَارِض * * فَخْمِ الكَتَائِبِ مُسْتَحِيرِ الكَوْكَبِ قال ابنُ الأعرابِيّ : المُسْتَحِيرُ : الدَّائِمُ الَّذي لا يَنْقَطِع ، قال : وكَوكَبُ الحدِيدِ : بَرِيقُه . وقال الطِّرِمَّاحُ : في مُسْتَحِيرِ رَدَى المَنُو * نِ ومُلْتَقَى الأسَلِ النَّواهِلْ ( 1 ) وَمرَقَةٌ مُتَحيِّرةٌ : كَثيرةُ الإهالَةِ والدَّسمِ . وفي الأساس : وأتَى بمَرَقَةٍ كَثِيرَةِ الإحَارَةِ ( 2 ) . ورَوضَةٌ حَيْرَى : مُتَحَيِّرةٌ بالماءِ . أنشَدَ الفارِسِيّ لبَعْض الهُذَلِيّين : إمَّا صَرَمْتِ جَدِيد الحِبا * لِ مِنِي وغَيَّرَكِ الأشيبُ فيا رُبَّ حَيْرَى جُمَادِيَّةٍ * تَحَيَّرَ فيها النَّدَى السَّاكِبُ عنَى ذلك . والمَحَارَةُ : الحائِر . واسْتَحَارَ الرَّجلُ بمَكَانِ كَذَا ومَكانِ كَذّا : نَزَلَه أيّاماً . ويقال : هذِه أنْغَامٌ حِيرَاتٌ : أي مُتَحَيِّرةٌ كَثِيرةٌ . وكذلك النَّاسُ إذَا كَثُرُوا . والسُّيُوفُ الحارِيَّةُ : المعْمُولَةُ بالحِيرَة ، قال : فلما دَخَلْنَاه أضَفْنا ظُهُورَنا * إلى كلِّ حارِيٍّ قَشِيبٍ مُشَطَّبِ يقول : إنّهم احْتَبَوْا بالسُّيوف ، وكذلك الرِّحالُ الحارِيَّاتُ . قال الشَّمَّاخ : يَسْرِي إذا نامَ بنُو السَّريَّاتِ * يَنامُ بينَ شُعَبِ الحارِيَّاتِ والحارِيُّ : أنْمَاطُ نُطُوعٍ تُعمَلُ بالحِيرَة تُزَيَّن بها الرِّحَالُ . أنْشَد يَعْقُوب : عَقْماً ورَقْماً وحارِيّاً تُضاعِفُه * على قَلائِصَ أمثالِ الهَجَانِيعِ

--> ( 1 ) في التهذيب : وقال شمر : قال أبو عمرو : يريد يتحير الردى فلا يبرح ، ومنه قول لبيد : حتى تحيرت الدبار كأنها * زلف وألقي قتبها المخزوم ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وفي الأساس الخ الذي في الأساس : وأتانا بمرقة مستحيرة ( في الهامش : متحيرة ) كثيرة الإهالة " .