مرتضى الزبيدي
313
تاج العروس
[ حور ] : الحَوْرُ : الرُّجُوعُ عَن الشَّيْءِ وإِلى الشَّيْءِ كالمَحَار والمَحَارِةِ والحُؤُورِ بالضَّمّ في هذه وقد تُسَكَّن وَاوُهَا الأَولىَ وتُحْذَف لسُكُونها وسُكُون الثَّانيَةِ بَعْدَهَا في ضَرُورَة الشَّعْر ، كما قال العَجَّاج : في بِئْر لا حُورٍ سَرَى ولا شَعَرْ * بأَفْكِه حَتَّى رَأَى الصُّبْح جَشَرْ أَرادَ : لا حُؤُورٍ . وفي الحَدِيث " مَنْ دَعَا رَجُلاً بالكُفْر ولَيْسَ كَذلك حَارَ عَلَيْه " ، أَي رَجَع إِليه ما نَسَب إِليه . وكلُّ شَيْءٍ تَغَّيَرَ منْ حَال إِلىَ حالٍ فقد حَارَ يَحْور حَوْراً . قال لَبيد : وما المَرءُ إِلا كالشَّهَاب وضَوْئه * يَحُورُ رَمَاداً بَعْدَ إِذْ هُوَ سَاطِعُ والحَوْرُ : النُّقْصَانُ بعد الزِّيَادة ، لأَنَّه رُجُوعٌ منْ حَالٍ إِلى حال . والحَوْرُ : ما تَحْتَ الكَوْرِ من العِمَامَة . يقال : حارَ بعد ما كَارَ ، لأَنّه رُجوع عن تَكْويرِهَا . ومنه الحَديث : " نَعُوذُ بالله من الحَوْر بعد الكَوْر " معناه [ من ] ( 1 ) النّقصان بعد الزِّيادة . وقيل مَعْنَاه مِنْ فَسَادِ أُمُورِنَا بعد صَلاحِهَا ، وأَصْلُه من نَقْض العِمَامَة بعد لَفِّهَا ، مأْخُوذ من كَوْر العمَامة إِذا انتَقَض لَيُّهَا ، وبَعْضُه يَقربُ من بعض . وكَذلك الحُورُ بالضّمّ ، وفي روايَة : " بعد الكَوْن " ، بالنون . قال أبو عُبيْد : سُئل عاصمٌ عن هذا فقال : أَلَمْ تَسْمع إِلى قَوْلهم : حارَ بَعْد ما كَانَ . يقول : إِنَّه كَانَ على حالةٍ جَمِيلة فَخَارَ عن ذلك ، أَي رَجَع ، قال الزَّجَّاج : وقيل مَعْنَاه نَعُوذ بالله من الرُّجُوع والخُرُوج عن الجَمَاعَة بعد الكَوْر ، معناه بعد أَنْ كُنَّا في الكَوْر ، أَي في الجَمَاعَة . يقال كارَ عِمَامَتَه على رَأْسِه ، إِذا لَفَّهَا . وعن أَبي عَمْرو : الحَوْر : التَّحَيُّر . والحَوْرُ : القَعْرُ والعُمْقُ ، من ذلك قولُهم هو بَعِيدُ الحَوْر . أَي بَعِيد القَعْر ، أَي عَاقِلٌ مُتَعَمِّق . والحُورُ بالضَّمِّ . الهَلاَكُ والنَّقْصُ ، قال سُبَيْع بنُ الخَطِيم يَمْدَح زَيد الفَوارسِ الضَّبّيّ : واستَعْجَلُوا عَنْ خَفيف المَضْغ فازْدَرَدُوا * والذَّمُّ يَبْقَى وَزادُ القَومِ في حُورِ أَي في نَقْص وذَهَاب . يُريدُ : الأَكْلُ يذَهبُ والذّمُّ يَبْقَى : والحُورُ : جَمْعُ أَحْوَرَ وَحَوْراءِ . يقال : رَجُل أَحْوَرُ ، وامرأَةٌ حَوْراءُ . والحَوَرُ ، بالتَّحْريك : أَنْ يَشْتَدَّ بَياضُ بَيَاضِ العَيْن وسَوادُ سَوَادِها وتَسْتَديرَ حَدَقَتُهَا وتَرِقَّ جُفُونُها ويَبْيَضَّ ما حَوَالَيْهَا ، أَو الحَورَ : شدَّةُ بَيَاضِهَا وشدَّةُ سَوَادِهَا في شدَّة بَيَاض ( 2 ) الجَسَد ، ولا تكُونُ الأَدْمَاءُ حَوْراءَ . قال الأَزْهَريّ : لا تُسَمَّى [ المرأة ] ( 3 ) حَوْراءَ حَتَّى يكون مع حَوَرِ عَيْنَيْهَا بَيْضَاءَ لَوْنِ الجَسَد . أَو الحَورَ : اسْوِدَادُ العَيْنِ كُلِّهَا مثْلَ أَعْيُن الظِّباءِ والبَقَر . ولا يَكُون الحَور بهذا المَعْنَى في بَنِي آدمَ ، وإِنَّمَا قيل للنِّساءِ حُورُ العِين ، لأَنَّهُنَّ شُبِّهن بالظِّباءِ والبقَر . وقال كُرَاع : الحَوَرُ : أَن يَكُونَ البَيَاضُ مُحْدِقاً بالسَّوادِ كُلِّه ، وإِنِّما يَكُون هذا في البَقَر والظِّبَاءِ ، بَلْ يُسْتَعَار لَهَا ، أَي لبَني آدَمَ ، وهذا إِنَّمَا حكَاه أَبُو عُبيْد في البَرَجِ ، غَيْر أَنّه لم يَقُل إِنَّمَا يَكُونُ في الظِّباءِ والبَقَر . وقال الأَصمَعِيّ : لا أَدرِي ما الحَورَ في العَيْن . وقد حَوِر الرَّجل ، كفَرِحَ ، حَوَراً ، واحْوَرَّ احْوِرَاراً : ويقال : احْوَرَّت عَيْنُه احْوِرَاراً . وفي الصحاح : الحَوَر : جُلُودٌ حُمْرٌ يُغَشَّى بهَا السِّلاَلُ ، الواحدَة حَوَرَةٌ . قال العَجَّاج يَصف مَخَالِبُ البَازي : بحَجَبَاتٍ يتَثَقَّبْنَ البُهَرْ * كأَنَّمَا يَمْزِقْن باللَّحْم الحَوَرْ ج حُورانٌ ، بالضَّمّ . ومْنهُ حديثُ كتابه صَلَّى اللهُ علَيْه وسَلَّم لوَفْد هَمْدَانَ " لَهُمْ من الصَّدَقة الثِّلْب والنَّابُ والفَصيل والفارضُ والكَبْشُ الحَوَرى " قال ابنُ الأَثير : مَنْسُوب إِلى الحَورَ ، وقيل ، هو ما دُبغَ من الجُلُود بغيْر القَرَظ ، وهو أَحَدُ ما جَاءَ على أَصْلِه ولم يُعَلَّ كما أُعِلِّ نَابٌ . ونَقَل شَيْخُنَا عن مجمع الغرائب ومَنْبع العَجَائب للعَلاَّمَة
--> ( 1 ) زيادة عن اللسان . ( 2 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : وسوادها في شدة بياض الجسد . ( 3 ) زيادة عن التهذيب .