مرتضى الزبيدي
3
تاج العروس
الحمد لله مانح التوفيق والصواب ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأواب ، وعلى الآل والأصحاب . باب الراء من كتاب القاموس . قال ابن منظور : الراء من الحروف المجهورة ، وهي من الحروف الذلق ، وهي ثلاثة : الراء واللام والنون ، وهن في حيز واحد . وإنما سميت بالذلق ، لأن الذلاقة في المنطق إنما هي بطرف أسلة اللسان ، وهن كالشفوية كثيرة الدخول في أبنية الكلام . قال شيخنا : وقد أبدلت الراء من اللام في النثرة بمعنى النثلة ، وهو الدرع ، بدليل قولهم : نثل درعه عليه ، ولم يقولوا : نثرها ، فاللام أكثر تصريفا ، والراء بدل منها ، كما أشار إليه ابن أم قاسم في شرح الخلاصة . وقالوا : رعل بمعنى لعل ، وقالوا : رجل وجر وأوجر ، وامرأة وجرة ، بمعنى وجل وأوجل ووجلة ، وهي لغة قيس ، ولذلك ادعى بعضهم أصالتها . وقال الفراء : أنشدني أبو الهيثم : وإني بالجاز الخفاجي واثق * وقلبي من الجار العبادي أوجر إذا ما عقيليان قاما بذمة * شريكين فيها فالعبادي أغدر فأوجر بمعنى أوجل وأخوف . فصل الهمزة مع الراء . [ أبر ] : أَبَرَ النَّخْلَ والزَّرْعَ يَأْبُره بالضَّمِّ ، ويَأْبِره ، بالكسر ، أَبْراً ، بفَتْحٍ فسكُونٍ ، وإبَاراً وإبارةً ، بكسرِهما أَصْلَحه ، كأبَره تَأَبِيراً . والآبِر : العامِلُ . والمَأْبور : الزَّرْعُ والنَّخْلُ المصْلَحُ . وفي حديث عليٍّ رَضِيَ اللهَ عَنْه : " ولاَ بِقيَ منكم آبِرٌ " أي رجلٌ يقومُ بتَأبِيرِ النَّخلِ وإِصلاحِهَا ، اسمُ فاعلٍ من أبَرِ ( 1 ) . وقال أَبو حنيفَة : كل إِصلاح إبَارةٌ ، وأَنشد قَولَ حُمَيْدٍ : إنَّ الحِبَالَةَ أَلْهَتْني إبَارتُهَا * حتى أَصِيدَكُمَا في بعضها قَنَصَا فجَعل إصلاحَ الحِبَالَةِ إبارةً . وفي الخبرِ ( 2 ) : " خيرُ المالِ مُهْرَةٌ مَأْمورةٌ وسِكَّةٌ مَأْبورةٌ " ، السِّكَّةَ : الطرِيقَة المُصْطَفَّة من النَّخلِ ، والمَأْبُورة : الملَحَّقة ، يقال : أَبَرْتُ النَّخلةَ وأَبَّرْتها ، فهي مَأْبورة ومؤَبَّرَةٌ . وقيل : السِّكَّةُ : سكَّة الحَرْثِ ، والمَأْبورةُ : المُصْلَحَةُ له ، أَراد : خيرُ المالِ نِتَاجٌ أو زَرْعٌ . في حديث آخَرَ : " من باع نَخْلاً قد أُبِّرتْ فَثَمَرَتُها للبائعِ إِلاَّ أن يَشْترِطَ المُبْتَاعُ " . قال أبو منصور : وذلك أَنها لا تُؤبَّر إلاَّ بعد ظُهور ثَمرتِها وانشقَاقِ طَلْعِهَا . ويقال : نَخْلَةٌ مُؤَبَّرَةٌ مثل مَأْبورةِ ، والاسمُ منه الإِبار ، على وِزنِ الإِزارِ ، وروَى أَبو عَمرِ بنُ العَلاءِ قال : يقال : نَخْلٌ قد أُبِّرَت ووُبِرَتْ وأُبِرَتْ ، ثَلاثُ لغاتٍ ، فمَن قال : أُبِّرتْ ، فهي مُؤَبَّرةٌ ، ومَن قال : وُبِرَتْ فهي مَوْبُورَةٌ ، ومَن قال : أُبِرَتْ فهي مَأْبُورة ، أَي مُلَقَّحَةٌ . وقال أبو عبد الرَّحمن : يُقَال لكلِّ مُصلِحِ صَنْعةٍ : هو
--> ( 1 ) ويروى بالثاء المثلثة . ( 2 ) في التهذيب : في الحديث .