مرتضى الزبيدي
295
تاج العروس
ومن المَجَازِ قَوْلُهم : هُو نَكِدُ الحَظِيرَةِ ، أَي بَخِيلٌ ، كما في الأَساسِ . قيل : قَلِيلُ الخَيْرِ . والمَحْظُورُ : المُحَرَّمُ . والحَظْر : خِلافُ الإِباحَة . قولُه تَعَالى : ( ومَا كَانَ عَطَاءٌ رَبِّكَ مَحْظُوراً ) ( 1 ) أَي مُحَرَّماً . وهو راجِعٌ إِلى المَنْع وقيل : مَقْصُوراً عَلَى طائِفَةٍ دُونَ أُخْرَى . من حَظَرَ الشيء إِذا حازَه لنَفْسِه خَاصَّةً . * ومما يُسْتَدْرك عليه : يُقَال : احتَظَرَ به ، أَي احْتَمَى . وفي الكِتَاب العَزِيز : ( فَكَانُوا كهَشِيمِ المُحْتظِر ) ( 2 ) وقرِىء المُحْتَظَر أَراد كالهيشيم الّذي جَمَعَه صاحِبُ الحَظِيرَة . ومنَ قرأَه بالفَتْح فالمُحْتَظَر اسمٌ للحَظِيرِةَ ، والمَعْنَى : كَهَشِيم المكانِ الّذي يُحْتَظَر فيه . والهَشِيمُ : ما يَبِسَ من المُحْتَظَراتِ ( 3 ) فارقَتَّ وتَكَسَّرَ . والمَعْنَى أَنهم قد بَادُوا وهَلَكُوا فصارُوا كَيَبِيسِ الشَّجَرِ إِذا تَحَطَّمَ . وقال الفَرَّاءُ : مَعْنَى قولِه " كَهَشِيمِ المُحْتَظِر " أَي كهَشِيم الذي يَحْظُر ( 4 ) على هَشِيمه ، أَرادَ أَنه حَظَرَ ( 5 ) حِظَاراً رَطْباً على حِظَارٍ قَدِيمٍ قد يَبِس . وسِكَّةُ الحَظِيرَةِ بنَسَفَ ، ذَكره الداووديّ . [ حفر ] : حَفَرَ الشَّيْءَ يَحْفِرُه ، من حَدِّ ضَرَبَ ، حَفْراً ، واحْتَفَرَه : نَقَّاه ، كما تُحْفَرُ الأَرضُ بالحَدِيدَةِ ، واسم المُحتَفَرِ الحُفْرَة . وما يُحْفَرُ به : المِحْفَارُ . ومِنَ المَجَازِ : حَفَرَ المَرْأَةَ جَامَعَها ، تَشْبِيهاً بحَفْر النَّهْر ، عن ابنِ الأَعرابِيّ . والحَفْرُ : الهُزال ، عن كُرَاع . يقال : حَفَرَ الغَرَزُ العَنْزَ يَحفِرُها حَفْراً : أَهْزَلَها ( 6 ) يقال : ما حامِلٌ إِلا والحَمْلُ يَحْفِرهَا إِلا النّاقَةَ فإِنّها تَسْمَن عَلَيه . وهو مَجازٌ . ومن المَجَاز حَفَرَ ثَرَي زَيْدٍ : فَتَّشَ عَنْ أمْرِه ووَقَفَ علَيْه ، عن ابْنِ الأعرابِيّ . ومن المَجاز : حَفَرَ الصَّبِيُّ : سَقَطَتْ رَوَاضِعُه ، فإذا سَقَطت الثَّنِيَّتَان العُلْيَيَانِ والسُّفْلَيانِ فيُقال : أحْفَرا إحْفاراً . والحُفْرةُ والحَفِيرَة ، كلاهما : المُحْتَفَر . والمحفر والمحفار والمحفرة : المسحاة ونحوها من ما يحفر به . والحَفَرُ ، بالتَّحْرِيكِ : البِئْرُ المُوَسَّعَة فوق قَدْرِها . ويُسْكَّن ، كالحَفِير والحَفِيرة . الحَفَرُ بالتحريك : التُّرابُ المُخْرَجُ مِنَ الشَّيْءِ المَحْفُورِ ، وهو مِثْل الهَدَمِ . ويقال : هو المَكان الذي حُفِرَ . وقال الشاعر : * قالوا انْتَهَيْنَا وهذا الخَنْدَقُ الحَفَرُ ( 7 ) * وج أي جَمْعُهَا أحْفَارٌ ، وجج أي جَمْع الجَمْع أحافِيرُ ، أنشد ابنُ الأعرابي جُوب لها مِن جَبَلٍ هِرْشَمِّ * مُسْقَى الأَحَافِير ثَبِيتِ الأُمِّ وقد تكون الأحافِيرُ جَمْعَ حَفِيرٍ ، كقَطِيعٍ وأقاطِيع . والحَفَرُ ، بالتَّحْرِيك ( 8 ) : سُلاَقٌ في أصُولِ الأسْنَانِ ، نَقَلَه ابن السِّكَّيت ، وقال : والتَّحْرِيك لُغَةُ بنِي أسَد ، وقد حَفِرَتْ ، مِثْل تَعِبَ تَعَباً ، وهي أردأ اللُّغَتَيْن . وقال ابنُ قُتَيْبَة في أدَب الكاتِب : الحَفَرُ في الأسْنَانِ : صُفْرَةٌ تَعْلُوهَا . نَقَلَه ابنُ خَالَويْه في شَرْح الفَصيح وابْنُ دُرَيد في الجَمْهَرة ، ويُسَكَّنُ ، وهو الأَفْصَحُ ، والفِعْلُ كعُنِي وضَرَبَ وسَمِعَ . وفي المصباح : حفَرَت الأسنانُ حَفْراً ، من باب ضَرَب ، وفي لغةٍ لِبني أسَدِ : حَفِرَت حَفَراً ، من باب تعِبَ ، إذا فَسَدت أُصولُها بسُلاَقٍ يُصِيبُها ، حكَى اللُّغَتَين الأزْهَريُّ . قال شيخُنا : ويُؤْخَذُ مِن كلامِ الفَصِيح أنَّ تسكِينَ الفَاءِ
--> ( 1 ) سورة الإسراء الآية 20 . ( 2 ) سورة القمر الآية 31 . ( 3 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : الحظرات . ( 4 ) التهذيب : يحتظر . ( 5 ) هذا ضبط اللسان ، وضبطت في التهذيب : حظر . ( 6 ) في القاموس : هزلها . ( 7 ) في التكملة : والرواية : أشرفن ، أو قلن هذا الخندق الحفر وصدره : حتى إذا هن وركن القصيم وقد والبيت للأخطل . ( 8 ) في اللسان : والحفر والحفر .