مرتضى الزبيدي

274

تاج العروس

العِبَادِ ) ( 1 ) الحَسْرَةُ : أَشَدُّ النَّدَمِ حَتَّى يَبْقَى النَّادِمُ كالحَسِيرِ من الدّوَابِّ الَّذِي لا منْفَعَةَ فيه . وحَسَرِ البَعِيرُ كضَرَبَ وفَرِحَ ، حَسْراً وحُسُوراً وحَسَرَاً : أَعْيَا من السَّيْرِ وكَلَّ وتَعِبَ ، كاسْتَحْسَرَ ، استِفْعَال من الحَسْرِ وهو العَيَاءُ والتَّعَب . وقال الله تَعَالى : ( ولاَ يَسْتَحْسِرُون ) ( 2 ) . وفي الحَدِيث : " ادْعُوا الله ولا تَسْتَحِسُروا " أَي لا تَمَلُّوا . فَهُو حَسِيرٌ . الذَّكَرُ والأَنثَى سواءٌ ، ج حَسْرَي مثلُ قَتِيلٍ وقَتْلَى . وفي الحدِيث " الحَسِيرُ لا يُعْقَرُ " ، أَي لا يجوز للغازِي إِذا حَسِرَتْ دَابَّتُه وأَعْيَت أَن يَعْقِرَها مَخَافَةَ أَن يَأْخُذَهَا العَدُوُّ ، ولكن يُسَيِّبها . والحَسِيرُ : فَرَسُ عبدِ اللهِ بنِ حَيَّانَ بن مُرَّةَ ، وهو ابن المُتَمطِّر ، نَقلَه الصاغانيّ . والحَسِيرُ : البَعِيرُ المُعْيىِ الّذي كَلَّ من كَثْرةِ السَّيْرِ . ومن المَجَاز ، يقالُ : فلانٌ كَرِيمُ المَحْسِر ، كمَجْلِس ، أَي كَرِيم المَخْبر ، وتُفْتَح سِينُه ، وهذه عن الصّاَغانِيّ . وبه فُسِّر قولُ أَبيِ كَبِيرٍ الهُذَلّي : أَرِقَتْ فمَا أَدْرِي أَسُقْمٌ ما بها * أَمْ مِن فِراقِ أَخٍ كَرِيمِ المَحْسَرِ ( 4 ) ضُبِطَ بالوَجْهَيْن ، قيل : المحْسر هنا : الوَجْهُ ، وقيل : الطَّبِيعَةُ . وقال الأَزهريّ : والمَحاسِرُ من المَرْأَةِ المَعَارِي ، ذَكَره في ترجمة " عري " . والمُحْسَّرُ ، كمُعَظَّم : المُؤْذَي المُحَقَّر . وفي الحَدِيثِ : " يَخْرُجُ في آخِرِ الزَّمانِ رجُلٌ يُسمَّى أَمِير العُصَب . قال بعْضُهم : يُسَمَّى أَمِير الغَضَب أَصحابُه مُحَسَّرُون مَحقَّرُونَ عن أَبْوَابِ السُّلطان ومَجَالِسِ المُلُوك ، يَأْتُونَه مِنْ كُلِّ أَوْبٍ كأَنَّهم قَزَعُ الخَرِيفِ يُوَرِّثُهم الله مشارِقَ الأَرضِ ومغَارِبَها " . قَوْلُه : مُحَسَّرونَ محَقَّرون ، أَي مُؤْذَوْن مَحْمُولُون على الحَسْرَة أَو مطْرُودُون مُتْعَبُون ، من حَسرَ الدَّابَةَ ، إِذَا أَتْعبَها . والحسَارُ ، كسَحَابٍ : عُشْبَةٌ ( 5 ) تَشْبِهُ الجَزرَ ، نَقَلَه الأَزهريّ ( 6 ) عن بَعْضِ تَشْبِهُ الجَزرَ ، نقلَهَ الأَزهريّ عن بعْضِ الرُّواة ، أَو تُشْبِه الحُرْفَ ، أَي الخَزْدَلَ في نَبَاتِه وطَعْمِه . يَنْبُتُ حِبَالاً على الأَرْضِ . نقله الأَزهريّ عن بَعْض أَعرابِ كَلْبٍ . وقال أَبو حَنِيفَةَ عن أَبِي زِياد : الحَسَار : عُشْبَةٌ خَضْراءُ تَسَطَّحُ على الأَرْض وتَأْكُلُها الماشِيَة أَكْلاً شديداً . قال الشَّاعِر يصِف حِمَاراً وأُتُنَه : يأْكُلْن من بُهْمَي ومِن حَسَارِ * ونَفَلاً لَيْسَ بِذِي آثَارِ يَقُول : هذا المكَانُ قَفْرٌ لَيْس به آثارٌ من النَّاسِ ولا المواشِي . وقال غيره : الحَسَارُ : نَباتٌ يَنْبُتُ في القِيعانِ والجَلَدِ ، وله سُنْبلٌ [ وهو من دِقِّ المُرَّيْقِ ] ( 7 ) وقُفُّه خَيْرٌ من رَطْبِه ، وهو يَسْتَقِلُّ عن الأَرضِ شَيْئاً قليلاً ، يُشْبِه الزَّبَّاد إِلاَّ أَنَّه أَضخَمُ منه وَرقاً . وقال اللَّيْث : الحَسَارُ : ضَرْبٌ من النَّبات يُسْلِحُ الإبِلَ . وفي التَّهْذِيب : الحَسارُ منَ العُشْب يَنْبُتُ في الرِّيَاض ، الواحدة حسَارَةٌ . والمِحْسَرَةُ : المِكْنَسَةُ وَزْناً ومَعْنًى . والحَاسِرُ ، خِلافُ الدَّارِع ، وهو مَنْ لا مِغْفَرَ له ولا دِرْعَ ولا بَيْضَةَ على رَأْسِه . قال الأَعْشَى : في فَيْلَقٍ جَأْواءَ مَلْمُومَةٍ * تَقْذِفُ الدِّارِعِ والحَاسِرِ أو الحاسِرُ : مَنْ لا جُنَّةَ لَه ، والجَمْعُ حُسَّرٌ . وقد جمع بعضُ الشُّعَرَاءِ حُسَّراً عَلَى حُسَّرِينَ . أَنْشَدَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ . بشَهْبَاءَ تَنْفِي الحُسَّرِينَ كأَنَّهَا * إِذَا ما بَدَتْ قَرْنٌ من الشَّمْسِ طالعُ

--> ( 1 ) سورة يس الآية 20 . ( 2 ) سورة الأنبياء الآية 19 . ( 3 ) هكذا ضبطت في النهاية واللسان ، وضبطت في التهذيب بالبناء للمجهول . ( 4 ) ليس بين أبيات أبي كبير الرائية ( ديوان الهذليين ) . ( 5 ) في القاموس : " نبت يشبه الجزر " . ( 6 ) كذا ، والعبارة ليست في التهذيب ، وهي وارده في اللسان ، ولا يفهم منه أنها عن الأزهري . ( 7 ) زيادة عن اللسان .