مرتضى الزبيدي

268

تاج العروس

عنه ، مِن الخَوَارِجِ . ويقال : هو حَرُورِيٌّ بَيِّنُ الحَرُورِيَّةِ ، يَنْتَسِبُون إلى هذه القريَةِ ، وهم نَجْدَةُ الخارِجِيُّ وأَصحابُه ومَن يعتقدُ اعتقادَهم ، يقال له : الحَرُورِيُّ ، وقد وَرَدَ أن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالتْ لبعضِ من كانتْ تَقْطَعُ أَثَرَ دَمِ الحَيْضِ من الثَّوْبِ : أَحْرُورِيَّةٌ أَنتِ ؟ تَعْنِيهم ، كانوا يُبَالغُون في العِبَاداتِ ، والمشهورُ بهذه النِّسبة عِمْرانُ بنُ حطّانَ السَّدُوسيُّ الحَرُوريُّ . ومن سَجَعَات الأساس : ليس من الحُرُورِيَّةِ أن يكونَ من الحَرُورِيَّةِ . ومِن المَجَاز : تَحْرِيرُ الكِتَابِ وغيره : تَقْويِمُه وتَخْلِيصُه ، بإِقامَةِ حُرُوفِه ، وتَحْسِينه بإصلاحِ سَقطِه . وتَحْرِيرُ الحِسَابِ : إثباتُه مُسْتَوِياً لا غَلث فيه ، ولا سَقط ، ولا مَحْو . والتَّحْرِير للرَّقَبَةِ : إِعتاقُهَا . والمُحَرَّرُ الذي جُعِلَ من العَبِيدِ حُراً فَأُعْتِقَ . يقال : حَرَّ العَبْدُ يَحَرُّ حَرَارةً - بالفتح - أي صار حُراً . وفي حديث أبي الدَّرْدَاء : " شِرارُكم الذين ( 1 ) لا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهُم " ، أي أنهم إذا أعْتَقُوه اسْتَخْدَمُوه ، فإذا أرادَ فِراقَهم ادَّعَوْا رِقَّه . ومُحَرَّرُ بنُ عامرٍ الخَزْرَجيُّ النَّجّاريُّ كمُعَظَّمٍ : صَحابِيٌّ بَدْرِيٌّ تُوُفِّيَ صَبِيحَةَ أُحُدٍ ، ولم يُعْقِبْ . ومُحَرَّرُ بنُ قَتَادَةَ كان يُوصِي بَنِيه بالإسلام ، ويَنْهَي بَنِي حَنِيفَةَ عن الرِّدَّةِ ، وله في ذلك شِعْرٌ حَسَنٌ أَورَدَه الذَّهَبِيُّ في الصَّحَابَة . ومُحَرَّرُ بنُ أَبي هُرَيْرَةَ : تابِعيٌّ ، يَرْوِي عن أَبِيه ، وعنه الشَّعْبِيّ ، وأهلُ الكُوفَةِ . ذَكَرَه ابنُ حِبّانَ في الثِّقات . ومُحَرَّرُ دارِمٍ : ضَرْبٌ مِن الحَيّاتِ ، نَقَلَه الصَّاغانِيُّ . ومن المَجاز : اسْتَحَرَّ القَتْلُ في بني فلانٍ : إذا اشتَد وكَثُرََ ، كحَرَّ ، ومنه حديثُ عليٍّ رضيَ الله عنه : " حَمِسَ الوَغَى واسْتَحَرَّ الموتُ " . ويقال : هو أَحَرُّ حُسْناً منه ، وقد جاءَ ذلك في الحديث : " ما رأيتُ أَشْبَه برسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلّم من الحَسَن ، إلاّ أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان أَحَرَّ حُسْناً منه " ، أي أَرَقَّ منه رِقَّةَ حُسْنٍ . والحارُّ من العَمَلِ : شاقُّه وشديدُهُ وقد جاءَ في الحديث عن عليٍّ : " أنه قال لفاطمةَ رضيَ الله عنهما : لو أَتَيْتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسَأَلْتِه خادِماً تَقيكِ حارَّ ما أنتِ فيه من العَمَلِ " . وفي أُخرى : " حَرَّ ما أنتِ فيه " ، يَعْنِي التَّعَبَ والمَشَقَّةَ ، من خِدْمَةِ البيتِ ، لأن الحَرَارَةَ مَقْرُونةٌ بهما ، كما أن البَرْدَ مقرونٌ بالرّاحَةِ والسُّكُوِن . والحارُّ : الشاقُّ المُتْعِبُ ، ومنه الحديثُ الآخَرُ عن الحَسَنِ بنِ عليٍّ : " قال لأَبيه لمّا أَمَرَه بجَلْدِ الوَليدِ بنِ عُقْبَةَ : وَلِّ حارَّها مَن تَوَلَّى قارَّها ، أي وَلِّ الجَلْدَ مَن يَلْزَمُ الوَلِيدَ أَمرُه ، ويَعْيِنه شَأْنُه . والحارُّ : شَعرُ المَنْخرَيْنِ ، لما فيه مِن الشِّدَّةِ والحَرَارَة ، نقلَه الصاغانيُّ : وأَحَرَّ النّهارُ : صارَ حَارّاً ، لغةٌ في حَرَّ يَوْمُنَا ، سَمِعَه الكِسَائيُّ ، وحَكاهما ابنُ القَطّاعِ في الأَفْعَال والأَبْنِيَةِ ، والزَّجّاجُ في : فَعَلت وأَفْعَلت ، قال شيخُنا : ومثلُ هذا عند حُذّاقِ المُصَنِّفين مِن سُوءِ الجَمْعِ ، فإنّ الأَوْلَى التَّعَرُّضُ لهذا عند قوله : حَرَرْتَ يا يَومُ ، بالوجُوهِ الثلاثةِ ، وهو ظاهرٌ . وأَحَرَّ الرجلُ : صارتْ إبلُه حِراراً ، أي عِطَاشاً . ورجلٌ مُحِرٌّ : عَطِشَتْ إِبلُهُ . وحَرْحَارٌ ، بالفتح : ع ببلادِ جُهَيْنَةَ بالحِجَاز . ومحمّدُ بنُ خالدٍ الرّازيُّ الحَرَوَّرِيُّ - كعَمَلَّسِيٍّ - محدِّث ، وقال السَّمْعَانِيُّ : هو أحمدُ بنُ خالدٍ ، حدَّث عن محمّدِ بنِ حُمَيْدٍ ، وموسَى بنِ نصرٍ الرّازيَّيْنِ ، ومحمّدِ بنِ يَحْيَى ، ومحمّدِ بنِ يَزِيدَ السُّلَمِيِّ النَيسابورِيَّيْنَ ، رَوَى عنه الحُسَيْنُ بنُ عليٍّ المعروفُ بحُسَيْنك ، وعليُّ بنُ القاسم بن شاذانَ ، قال ابن ماكُولا : لا أدْرِي : أَحمد بن خالد الرازيّ الحَرورِيّ إلى أيِّ شيْءٍ نُسِبَ ( 2 ) . قلْت : وهكذا ذَكَرَه الحافظُ في التَّبْصِير أيضاً بالفّتْح ولم يذكر أحدٌ منهم أنَّه الحَرَوَّرِيُّ كعَمَلَّسِيٍّ ، ففي كلام المصنِّف مَحَلُّ تَأَمُّلٍ . * وممّا يُستدرَك عليه :

--> ( 1 ) عن اللسان ، وبالأصل " الذي " . ( 2 ) زيد في اللباب : ولم يكن من الحرورية الخوارج .