مرتضى الزبيدي
244
تاج العروس
وإِحاطتِه بالتَّمْييزِ ، وفي الكتاب العَزيز : ( هل في ذلك قَسَمٌ لذِي حِجْرٍ ) ( 1 ) . والحِجْرُ : حِجْرُ الكَعْبَةِ ، قال الأَزْهَرِيُّ : هو حَطِيمُ مكةَ ، كأَنَّه حُجْرَةٌ ممّا يَلِي المَثْعَبَ مِن البَيت ، وفي الصّحاح : هو ما حَوَاه الحَطيمُ المُدَارُ بالكعبةِ ، شَرَّفَهَا اللُه تعَالى ونَصَّ الصّحاح : بالبَيْت مِن وسَقَطَتْ مِن نَصِّ الصّحاحِ جانب الشَّمالِ . وَكُلُّ ما ( 2 ) حَجَرْتَه مِن حائطٍ فهو حِجْرٌ . وأَدْرِي لأَيِّ شيْءٍ عَدَلَ عن عِبارَة الصّحاح مع أَنها أَخْضَرُ . وقال ابنُ الأَثِير : هو الحائطُ المُسْتَدِيرُ إلى جانِب الكعبةِ الغَربيِّ . والحِجْرُ : دِيَارُ ثَمُودَ ناحيةَ الشّامِ عنْد وادي القُرَى ، أَو بلادُهم ، قيل : لا فَرْقَ بينهما ، لأَن دِيَارَهم ، في بلادهم ، وقيل : بل بينهما فَرْقٌ ، وهم قومُ صالحٍ عليه السّلامُ ، وجاءَ ذِكْرُه في الحديث كثيراً . وفي الكتاب العزيز : ( ولَقَد كَذَّبَ أَصحابُ الحِجْرِ المُرْسَلِينَ ) ( 3 ) . وفي المَرَاصِد : الحِجْرُ : اسمُ دارِ ثَمُودَ بوادِي القُرَى بين المدينةِ والشَّامِ ، وكانت مَساكِن ثَمودَ ، وهي بُيوتٌ مَنحوتَةٌ في الجِبَال مثْل المَغَاوِر ، وكلُّ جَبَلٍ منْقَطِعٌ عن الآخَرِ ، يُطَاف حولَهَا ، وقد نُقِرَ فيها بيوتٌ تَقِلُّ وَتَكْثُرُ على قدْر الجِبَالِ التي تُنقَرُ فيها ، وهي بُيوتٌ في غايةٍ الحسْنِ ، فيها بيوتٌ وطَبَقَاتٌ مَحْكَمَةُ الصَّنْعَةِ ، وفي وَسَطها البِئْرُ التي كانت تَرِدُهَا النّاقَةُ . قال شيخنَا : ونَقَل الشهاب الخَفَاجِيُّ في العِنَايَة أَثنَاءَ بَرَاءَة : الحِجْر : بالكسر ويُفْتح : بلادُ ثَمود ، عن بعض التَّفاسِير ، ولا أَدْري ما صِحَّة الفتْحِ . والحِجْر : الأُنْثَى مِن الخيْل ، ول يقولوا بالهاء ، لأَنه اسمٌ لا يَشْرَكهَا فيه المذكَّرُ ، وهو لَحْنٌ . وفي التَّكْمِلَةِ بعد ذِكْرِه أَحْجَارَ الخَيْلِ : ولا يَكَادون يُفْرِدُون الواحدةَ ( 4 ) ، وأَمّا قَوْل العامَّة للواحِدَة حِجْرَة - بالهاءِ - فمُسْتَرْذَلٌ . انتهى . وقد صَحَّحَه غيرُ واحدٍ . قال الشِّهَابُ في شَرْح الشِّفَاءِ : إِن كلامَ المصنِّفِ ليس بصَوَابٍ ، وإِنْ سَبَقَه به غيرُه ، فقد وَردَ في الحديث ، وصَحَّحَه القَزْوِينِيُّ في مثلّثاته ، وإِليه ذَهَبَ شَيْخُنَا المَقْدِسِيُّ في حَواشِيه . قال شيخنَا : القَزْوِينِيُّ ليس مِمَّن يُرَدُّ به كلام جَمَاهِيرِ أَئِمَّةِ اللغةِ والمَقْدِسيُّ لم يَتَعَرَّضْ لهذه المادَّةِ في حَوَاشِيه ، ولا لفَصْلِ الحاءِ بأَجْمَعِه ، ولعَلَّه سَها في كلام غيرِه . قال : والحديث الذي أَشار إِليه فقد قال القَسْطلانِيُّ في شرْح البُخاريّ حين تَكَلَّم على الحِجْرِ أُنْثَى الخَيْلِ وإِنكارِ أَهلِ اللغةِ الحِجْرَة ، بالهاءِ : لكن رَوَى ابنُ عَديٍّ في الكامل مِن حديث عَمْرِو بنِ شُعَيبٍ ، عن أَبيه ، عن جَدِّه ، مَرْفوعاً : " ليس في حِجْرَةٍ ولا بَغْلةٍ زَكَاةٌ " . قال شيخُنَا : وقد يُقَال إِن إِلحاقَ الهاءِ هنا لمُشَاكَلَة بَغْلةٍ ، وهو بابٌ واسعٌ . ج حُجُورٌ وحُجُورَةٌ وأَحْجَارٌ . في الأساس : يقال : هذه حِجْرٌ مُنْجِبَةٌ مِن حُجُورٍ مُنْجِباب ، وهي الرَّمَكَةُ ، كما قِيل : إِذا خَرِسَ الفَحْلُ وَسْطَ الحُجُورِ * وصاحَ الكِلاَبُ وعُقَّ الوَلَدْ ( 5 ) معناه أَن الفَحْلَ الحِصانَ إِذا عَايَنَ الجَيْشَ وبَوارِقَ السُّيُوفِ لم يَلْتَفِتْ جِهَةَ الحُجُورِ ( 6 ) ، ونَبَحَتِ الكلابُ أَرْبابَهَا ، لتغيُّر هيآتِها ( 7 ) ، وعَقَّتِ الأُمّهَاتُ أَوْلادَهُنَّ وشَغلهُنَّ الرُّعْبُ عنهم ( 8 ) . والحِجْرُ : القَرَابَةُ ، وبه فُسِّر قولُ ذِي الرُّمَّةِ : فأَخْفيْتُ ما بِي مِن صَدِيقِي وإِنّه * لذُو نَسبٍ دانٍ إِليّ وذو حِجرِ
--> ( 1 ) سورة الفجر الآية 5 . ( 2 ) وعن اللسان ، وبالأصل " وكلما " . ( 3 ) سورة الحجرة الآية 80 . ( 4 ) وهذا قول ابن السكيت ، وقد نقله الأزهري وعقب عليه قال : قلت : بلى ، يقال هذه حجر من أحجار خيلى ، يراد بالحجر الفرس الأنثى خاصة . جعلوها المحرمة الرحم إلا على حصان كريم . ( 5 ) الأساس والحيوان 2 / 71 . ( 6 ) في الحيوان للجاحظ : لقت الحجور . ( 7 ) في الحيوان : تنبح أربابها كما تنبح سرعان الخيل إليهم لأنها لا تعرفهم من عدوهم . ( 8 ) كذا بالأصل والأساس وفي الحيوان : وعق الولد : فإن المرأة إذا صبحتهم الخيل ، ونادى الرجال يا صباحاه ، ذهلت عن ولدها ، وشعلها الرعب عن كل شيء ، فجعل تركها احتمال ولدها والعطف عليه في تلك الحالة ، عقوقا منها .