مرتضى الزبيدي

226

تاج العروس

وقد أجْهَرْتُه أنا إجهاراً ، أي شَهَّرتُه ، فهو مَجْهُورٌ به : مَشْهُورٌ . وفي حديث خَيْبَرَ : وَجَدَ الناسُ بها بَصَلاً وثُوماً فَجَهَرُوه " ، أي اسْتَخْرجُوه وأكَلُوه . والمَجْهُورُ : الماءُ الذي كان سُدْماً فاسْتُقِىَ منه حتى طابَ . وَحَفَرُوا بِئْراً فأَجْهَرُوا : لم يُصِيبُوا خَيْراً . وكَبْشٌ أجْهَرُ ، ونَعْجَةٌ جَهْرَاءُ ، وهي التي لا تُبْصِرُ في الشَّمس . قال أبو العِيَالِ الهُذَلِيُّ يَصفُ مَنِيحَةً مَنَحَه إيّاهَا بَدْرُ بنُ عَمّارٍ الهُذَلِيُّ : جَهْرَاءُ لا تَأْلُو إذا هي أظْهَرَت * بَصَراً ولا مِن عَيْلَةٍ تُغْنِينِي هذا نَصَّ ابنِ سيدَه ، وأوْرَدَه الأزهري عن الأصمعيِّ ، وما عَزَاه لأحد ، وقال : قال يَصِفُ فَرَساً ، يَعْنِي البيت لبعضِ الهُذَلِيَّين يصفُ نَعْجَةً . قال ابن سِيدَه : وعَمّ به بعضُهم . والجُهْرَةُ : الحَوَلَةُ ، أنشدَ ثعلبٌ للطِّرمّاح : * على جُهْرَةٍ في العَيْنِ وهو خَدُوجُ ( 3 ) * والمُتجاهِرُ : الذي يُرِيكَ أنه أجْهَرُ ، وأنشدَ ثعلبٌ : * كالنّاظِرِ المُتجاهرِ * والمُجَاهَرَةُ بالعَدَاوةِ : المُبَادَأةُ بها . وأجهرَ بقراءَته : جَهَرَ بها . وجَهْوَرَ الحديثَ بعد ما هَيْنمَه ، أي أظْهَرَه بعد ما أَسَرَّه . وفلانٌ مُشْتَهِرٌ مُجْتَهِرٌ . وهو عَفِيفُ السَّرِيرَةِ والجُهَيِرِةِ . وقد سَمَّوْا أجْهَرَ ، وجَهْرَانَ ، وجَهِيراً وجَهْوَراً . وفَخْرُ الدَّوْلةِ أبو نَصْرٍ محمّدُ بنُ محمّدِ بنِ جَهِير كأَمِير وبَنُوه وزراءُ الدولةِ العباسيَّة . وأبو سعيدِ طغتدي ( 4 ) بن خطلج الجَهِيريُّ ، نُسبَ إليهم بالوَلاءِ ، حَدَّثَ ، رَوَى عنه السَّمْعَانيُّ ببغدادَ . وأبو حَفْصً جَهِيرُ بنُ يَزِيدَ العَبْدِيُّ ، بَصْرِيٌّ ، رَوَى عن بان سِيرِينَ . وجَهْوَرُ بنُ سُفْيَانَ بنِ الحارثِ الأزْدِيُّ أبو الحارثِ الجُرْمُوزِيُّ ، بَصْرِيٌّ ، عن أبيه ، تابِعيّانِ . وأُجْهُورُ ، بالضمّ : قَرْيَتَانِ بمصرَ ، يُنْسَبُ إليهما الوَرْدُ الأحْمَرُ ، ومن إحداهما خاتِمَةُ المُحدِّثين : النُّورُ عليُّ بنُ محمّدِ بنِ الزَّيْنِ المالِكيُّ ، وقد رَوى لنا عنه شُيوخُ مَشايِخِ مَشَايِخَنَا . وفي قوانِين الدِّيوان لابن الجيعَان : جُجْهور بالجِيمَيْن ، والمشهور الأولُ . وممّن نُسبَ إلى بَيْع الجَوْهَر أبو محمّدٍ الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ محمّدِ بنِ علي بنِ الحَسَنِ الشِّيرازِيُّ البَغْدَادِيُّ ، الحافِظُ المكْثِر ، رَوَى عنه أبو بكْرٍ الخَطِيب ، وأبو بكْرٍ الأنصاريُّ ( 5 ) ، ومنهم : شيخُنَا المُفِيد المعَمَّر أبو العَبّاسِ أحمد بنُ الحَسَنِ [ بن ] محمّد بن عبد الكريم الجَوْهَرِيُّ الخالِدِيُّ ، حضَرتُ في دروسِه وأجَازَنِي ، وُلِدَ سنة 1096 ، وتوَفِّيَ سنة 1182 . [ جير ] : جَيْرِ ، بكسر الراءِ كأمْسِ ، على أصْلِ التقاء الساكِنَيْنِ ، وهو الأشهر فيه ، وقال سِيبوَيْهِ : حَرَّكوه لالتقاءِ الساكِنَيْن وإلا فحُكمُه السُّكون ، لأنَّه كالصَّوْتِ ، وقد يُنَوَّن ، نقلَهَ الصَّاغانِيُّ وقال إنه لغَة في جيَرْ ، ِ بكسرِ الراءِ ، ومَنَعَه ابن هِشَامٍ وغيرُه ، ويقال فيه أيضاً : جَيْرَ كأيْنَ ، مبينّاً على الفتح ، نقلَه الصغانيُّ أيضاً : يَمِين ، أي حَقّاً . وقال ابن الأنبارِيِّ : جَيْرِ يُوضَع مَوضعَ اليَمِين . وفي الصّحاح : وقولهم : جَيْرِ لا آتِيكَ : يَمِينٌ للعربِ ، ومعناها حَقّاً ، قال الشاعر : وقُلْنَ على الفْرَدْوسِ أوَّلَ مَشْرَبٍ * أجَل جَيْرِ أن كانت أُبِيحَت دَعَاثِرُه ( 6 )

--> ( 1 ) اللسان : فاستسقى . ( 2 ) في التهذيب : أراد بالجهراء عنزا أو نعجة . ( 3 ) بهامش المطبوعة الكويتية قال محققه : " ولم أجد في الديوان شعرا من قافية الجيم ، وقد ورد في قصيدة عينية هكذا : كذي الظن لا ينفك عوضا كأنه * أخو حجرة بالعين وهو خدوع ( 4 ) وردت في اللباب : طغندي بالنون . ( 5 ) هو أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري كما في اللباب . ( 6 ) البيت لمفرس بن ربعي ، وهو في الخزانة 4 / 235 وورد في شرح شواهد المغني للسيوطي وذكر أن جبر البيت توكيد لأجل .