مرتضى الزبيدي

22

تاج العروس

وآزَرُ ، كهاجَرَ : ناحيةٌ بين سُوقِ الأهْوازِ ورامَهُرْمُزَ ، ذَكَره البَكْرِيُّ وغيرُه . وآزَرُ : صَنَمٌ كان تارَحُ أبُو إبراهيمَ عليه السلامُ سادِناً له ، كذا قالَهُ بعضُ المُفَسِّرِين . ورُوِيَ عن مُجَاهِدٍ في قوله تعالَى : ( آزَرَ أَتَتَّخِذَّ أصْنَاماً ) ( 1 ) قال : لم يَكُن بأَبِيه ، ولكنّ آزرَ اسمُ صَنَمٍ فموضِعُه نَصْبٌ على إضمارِ الفِعْل في التِّلاوة ، كأنّه قال : وإذ قال إبراهيمُ [ لأبيه ] ( 2 ) أتَتَّخِذُ آزَرَ إلهاً ، أي أَتَّتَّخذُ أصناماً آلهةً . وقال الصّاغانِيُّ : التَّقْدِيرُ : أَتَتَّخِذُ آزَر إلهاً ، ولم ينتصبْ بأتَتَّخِذُ الذي بعدَه ، لأن الاستفهامَ لا يعملُ فيما قبلَه ، ولأنه قد استوفَى مفعولَيْه . أو ( * ) آزَرُ : كَلمةُ ذَمٍّ في بعضِ اللغَاتِ ، أي يا أعرجُ ، قاله السُّهَيْلِيّ ، وفي التَّكملة : يا أعرجُ ( 3 ) ، أو كأنّه قال : وإذْ قال إبراهيمُ لأبِيه الخاطِئ ، وفي التَّكْملة : يا مُخْطِئُ يا خَرِفُ ، وقيل : معناه يا شَيْخُ ، أو هي كلمةُ زَجْرٍ ونَهْيٍ عن الباطل . قيل : هو اسْمُ عَمِّ إبراهِيمَ عليه وعلى محمّدٍ أفضلُ الصّلاة والسّلام ، في الآيةِ المذكورة ، وإنّمَا سُمِّيَ العَمُّ أباً ، وجَرى عليه القرآنُ العَظيم على عادةِ العربِ في ذلك ، لأنهم كثيراً ما يُطلِقُون الأبَ على العَمّ ، وأمّا أبُوه فإنه تارَخُ ( 4 ) ، بالخاءِ المُعْجَمة ، وقيل بالمُهْمَلة ، على وَزْن هاجرَ ، وهذا باتّفاق النَّسّابِين ، ليس عندَهم اختلافٌ في ذلك ، كذا قاله الزَّجَّاجُ والفَرَّاءُ ، أو هُمَا واحدٌ . قال القُرطُبِيُّ : حُكِيَ أنّ آزَرَ لقبُ تارَخَ ، عن مُقَاتِلٍ ، أو هو اسمُه حقيقةً ، حَكَاه الحَسَن ، فهما اسمان له ، كإسرائيلَ ويعقوبَ . وعن أبي عُبَيْدَةَ : فَرَسٌ آزَرُ : أبيضُ الفَخِذَيْنِ ولَوْنُ مَقَادِيمِه أسودُ ، أو أيُّ لَوْن كانَ ، وقال غيرُه : فَرَسٌ آزَرُ : أبيضُ العَجُزِ ، وهو موضعُ الإزارِ من الإنسان ، وزاد في الأساس : فإن نزَلَ البَيَاضُ بفَخِذَيْه ( 5 ) فَمُسَرْوَلٌ ، وخَيْلٌ أُزْرٌ ، وهو مَجازٌ . ومن المَجَاز أيضاً : المُؤَزَّرَةُ ، كمُعَظَّمةٍ : نَعْجَةٌ وفي الأساس : شاةٌ كأنَّهَا . وفي الأساس : كأنَّمَا : أُزِّرَتْ بسواد ، ويقال لها : إزارٌ ( 6 ) ، وقد تقدَّم . * ومما يُستَدرك عليه : ويقال : أَزَرْتُ فلاناً ، إذا أَلْبَسْتُه إزاراً فتَأَزَّر ، به تَأَزُّراً ويقال : أزَّرتُه تَأْزِيراً فتَأَزَّرَ ، وتَأَزَّرَ الزَّرْعُ : قَوَّى بعضُه بعضاً فالتَفَّ وتلاصَقَ واشتدَّ ، كآزَرَ ، قال الشاعرُ : تأَزَّرَ فيه النَّبْتُ حتَّى تَخايَلَتْ * رُبَاهُ وحتَّى ما تُرَى الشَّاءُ نُوَّمَا وهو مَجاز ، وذَكَرهما الزَّمَخْشَرِيُّ . وفي الأساس : ويُسَمِّى أهلُ الديوانِ ما يُكْتَبُ آخِرَ الكتابِ من نُسخَةِ عَمَلٍ أو فَصْلٍ في ( 7 ) مُهِمٍّ : الإزارَ ، وأزَّرَ الكتابَ تَأْزِيراً وكَتَبَ كتاباً مُؤَزَّراً ( 8 ) . والأُزْرِيُّ - إلى الأُزْر جمعُ إزارٍ - هو أبو الحسن سعدُ اللهِ بنُ عليِّ بنِ محمّدٍ الحَنَفِيُّ . [ أَسر ] : الأسْرُ : الشَدُّ بالإسار : والعَصْبُ كالإسار ، وقد أسَرتُه أسْراً وإساراً . والأَسْر في كلامِ العربِ : شِدَّةُ الخَلْقِ ، يقال : فلانٌ شَدِيدُ أسْرِ الخَلْقِ ، إذا كان معْصُوبَ الخَلْقِ غيرَ مُسْتَرْخٍ ، وفي التَّنزِيل : ( نحنُ خَلَقْنَاهُم وشَدَدْنَا أسْرَهم ) ( 9 ) ، أي خَلْقَهُم ، وقال الفَرّاءُ : أسَرَه اللهُ أحسنَ الأسْرِ ، وأطَرَه أحسنَ الأطْرِ ، وقد أسَرَه اللهُ ، أي خَلَقَه . والخُلُق بضمَّتين ، أي وشِدَّةُ الخُلُق ، كما في سائرِ النُّسَخ ، والصّوابُ أنَّه بالرَّفْع معطوفٌ على وشِدَّةُ ، وفي الأساس : ومن المجاز : شَدَّ اللهُ أسْرَه ، أي قَوَّى إحكامَ خَلْقِه . والأُسْرُ ، بالضَّمِّ : احتباسُ البَوْل وكذلك الأُسُر بضمَّتينِ ( 10 ) ، إتباعاً حَكَاه شُرّاحُ الفَصِيح ، وصَرَّح اللَّبْلِىُّ بأنَّه لغةٌ ، فهو مُستدركٌ على المصنِّف . وفي أفعال ابنِ القَطّاع : أسِرَ ، كفَرِحَ : احْتَبسَ بَولُه . والأُسْرُ بالضّمّ : اسمُ المصدرِ .

--> ( 1 ) سورة الأنعام الآية 74 . ( 2 ) زيادة عن التهذيب . ( * ) في القاموس : " و " بدل " أو " . ( 3 ) في التكملة : يا مخطئ ، يا أعوج ، يا خرف . ( 4 ) في القاموس : تارح . ( 5 ) في الأساس : إلى الفخذين . ( 6 ) الأساس : الإزار . ( 7 ) الأساس : في بعض المهمات الايزار . ( 8 ) الأساس : وكتب لي كتابا مصدرا بكذا مؤزرا بكذا . ( 9 ) سورة الإنسان الأية 28 . ( 10 ) في اللسان : الأسر والأسر بالضم .