مرتضى الزبيدي
207
تاج العروس
على خَمْسِ قُرىً ، وهي : الفَرَما والبَقَّارة والوَرّادة والعَريشِ ورَفَح ( 1 ) ، كانت جميعُها في زَمَنِ فِرْعَونِ مُوسَى في غاية العِمَارةِ بالمياه والقُرَى ، قالَه الإمامُ عبدُ الحَكَم . [ جكر ] : الجُكَيْرَةُ ، أهملَه الجوهريُّ ، وقال ابن الأعرابيُّ : هي تصْغِيرُ الجَكَرَةِ : اللَّحاحة ( 2 ) ، هكذا في النُّسَخ ، ونَصَّ نوادِرِ ابن الأعرابيِّ : اللَّجَاجة . وقد جَكِرَ ، كفَرِحَ ، يَجكَرُ جَكِراً : لَجَّ . وجَكّار ككَتّانٍ : اسمُ رجلٍ . وقال ابن الأعرابيّ في موضعٍ آخَرَ : أَجْكَر الرَّجلُ ، إذا أَلَحَّ في البيْع ، وقد جَكِرَ كذلك . ونقَل شيخُنا عن المِصباح أن الكاف والجِيم لا يجتمعان في كلمة عربية إلاّ قولهم : رجلٌ جَكِرٌ ، وما تَصَرَّفَ منها ، وقد سبق البحثُ في كندوج . [ جلبر ] : الجُلُبّارُ ، بضمّتَيْن وتشديدِ الباءِ الموحَّدةِ ، أهملَه الجوهريُّ ، وقال الصغانيُّ : هو قِرابُ السَّيْف كالجُرُبَّانِ ، أو حَدُّه ، لغةٌ في الجُلُبّانِ . وجُلْبَارِ كبُطْنانٍ : محلَّةٌ بأَصْفَهانَ ، معرَّب كلبار . [ جلفر ] : جُلْفَارُ ، كبُطْنان ( 3 ) ، أهملَه الجوهريُّ ، وقال الصغانيُّ : هي ة بمرْو ، ومنها : أحمدُ بنُ محمّدِ بنِ هاشم ، صاحبُ التفسير ، سمِعَ مُغِيثَ بنَ بَدْرٍ ، وعنه خارجَةُ ، كذا في طَبَقَات المفسِّرِين للدَاودِيِّ . وجُلْفَرُُ كجُنْدب : مُقْصُورٌ منه ، بإسقاط الألفِ ، وهو مُعَرَّبُ كُلْبَرَ ، فكلّ عندهم : الزَّهْر ، وبر وبار كلاهما بمعنى حَمْلِ الشَّجَرةِ . وجُلَّفار كجُلَّنار : د ، بنواحِي عُمَانَ بَحْرِيّة ، يُجْلَب منها - هكذا في النُّسَخ ، والصَّوابُ : منه - إلى جَزِيرَةِ قَيْس نحوُ السَّمْنِ والجُبْنِ ، والصَّوابُ أنه جُرَّفار ( 4 ) ، بالراءِ المشددة بدل اللام ، كما حقَّقَه البكريُّ وغيرُه . [ جلنر ] : الجُلَّنَارُ ، بضمِّ الجيمِ وفتحِ اللام المشدَّدةِ ، أهملَه الجوهريُّ . وقال الصغاني : هو فارسيٌّ معناه زَهْرُ الرُّمَّانِ ، وهو مُعَرَّبُ كُلْنار ( 5 ) ، بضمِّ الكافِ المُمْزُوجَةِ بالقافِ والسكونِ ، قال شيخُنا : وهي القافُ التي يقال لها : المعقودَةُ ، لغةٌ مشهورةٌ لأهل اليمنِ ، وقد سأَل الحافظُ ابنُ حَجَر شيخَه المصنِّفَ رحمهما اللهُ تعالى عن هذه القاف ووقُوعِها في كلامِهم ، فقال : إنها لغةٌ صحيحةٌ ، ثم قال شيخُنا : وقد ذَكَرها العَلاّمة ابنُ خلْدُون في تاريخِه ، وأطالَ فيها الكلامَ ، وقال : إنها لغةٌ مُضَرِيَّةٌ ، بل بالَغَ بعضُ أهلِ البيتِ فقال : لا تَصِحُّ القراءَةُ في الصّلاة إلاّ بها . ورأَيتُ فيها رسالةً جيدةً بخط الوالِدِ ، قَدَّسَ اللهُ رُوحَه ، ولا أدْري هل كانت له أو لغيره ، ثم نَقَلَ شيخُنا عن ابن الأنباريِّ بعد ما أنشد لبعض المُحْدَثِين : غَدَتْ في لِبَاسٍ لها أَخْضَرٍ * كما يَلْبَسُ الوَرَق الجُلَّنارَهْ ولا أعلمُ هذا الاسمَ جاءَ في شِعْر فصيحٍ ، وإنما هو لفْظٌ مُحْدَثٌ وكأنه في الأصل جاءَ على معنَى التَّشْبِيهِ ، شَبَّهوا حُمْرَتَه بحُمْرَة الجَمْرِ ، وهو جُل النار ، ثم تَصَرَّفوا في نَقْله وتغييره . قال شيخُنا : هذا الكلامُ مَبْنَاه على الحَدْسِ والتَّخْمِينِ والحُكْمِ بغير يَقِينٍ ، إذْ لا قائِلَ ببقاءِ الجُل على معناه العربيّ فيه ، ولا أن الجُل هو حُمْرَةُ الجَمْرِ ، ولا أنه هو الجَمْرِ ، وكذلك قوله : إنه كلامٌ محدَث ، بل الجُلَّنارُ كلُّه فارسيٌّ ، كما يُومِي إليه كلامُ المصنِّف ، وهو الذي صَرَّحَ به المصنِّفون في النَّباتات ، والحُكَماءُ ، والأطباءُ الذين تَعَرَّضُوا لمنافِعه والمرادُ من جُل نار زهرُ الرُّمّان ليس إلاّ ، وهو موضوعٌ وَضْعَ الفُرْس ، ولا يختلفُ فيه أحدٌ ، ولا يقولُ أَحدٌ غيرَه ، لا من المتكلَّمين بأصْل الفارسيَّة ، ولا مِمَّنْ عرَّبُوه ونَطَقُوا به كالعربيَّة ، والمعرَّباتُ من الفارسيَّة لا تحتاجُ إلى ما ذَكَره من التَّكَلُّفات ، كما لا يخْفَى . ويُقَال في خواصّ الجُلَّنار : مَن ابْتَلَعَ ثلاثَ حَبّاتٍ منه ، بشرط أن يأْخذَها بفَمِه من الشجرة قبل تَفَتُّحِها ( 6 ) ، عن طُلُوع شمسِ يومِ الأربعاءِ . وكذا قَيَّدَه داوودُ في التَّذْكِرَةِ ،
--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : رفخ ، كذا بخطه ، بالخاء المعجمة ، وفي المقريزي : رفج بالجيم ، وليحرر كذا بهامش المطبوعة وصححها محقق المطبوعة الكويتية : " رفح " بالحاء المهلمة . ( 2 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " للحاجة " وفي التكملة : اللجاجة . ومثلها في اللسان . ( 3 ) في معجم البلدان : بضم أوله ، وبكسر ، واللام ساكنة . ( 4 ) في معجم البلدان مدينة حصينة بناحية عمان ، وأكثر ما سمعتهم يسمونها جلفار باللام . ( 5 ) في التكملة : " كل أنار " . ( 6 ) في تذكرة الأنطاكي : قبل تفتيجه .