مرتضى الزبيدي
199
تاج العروس
دَعَتْ كِنْدةُ الجَعْرَاءُ بالخَرْج مالِكاً * ونَدْعُو لعَوْف تحتَ ظِلِّ القَواصِلِ لأن دُغَةَ ، بضمِّ الدالِ مخفَّف ، مَعتلّ الآخِر ، كما سيأْتي ، بِنْتَ مَغْنَجٍ ( 1 ) - وفي بعض النُّسَخ ، مِنْعَج - قال المُفضَّل بن سَلَمَة : مَن أَعْجَم العَيْن فتح الميم ، ومَن أهملها كسَرَ المِيم ، قاله البَكْرِيُّ في شرْح أمالِي القالِي ، ونقله منه شيخُنا ، منهم أي من بَلْعَنْبَرِ ، ويقال : وُلِدَتْ فيهم ، قالوا : خَرَجتْ وقد ضَرَبَها المَخَاضُ ، فظَنَّتْ أنها تُريدُ الخَلاءَ وأَخْصَرُ من هذا : فظَنَّتْه غائِطاً فَبَرَزَتْ في بعض الغِيطانِ المُراد بها الأَراضِي المُطْمَئِنَّةُ فوَلَدَتْ وعبارة التَّهْذِيب : فلمّا جَلَسَتْ للحَدَث وَلَدَتْ وانْصَرَفَتْ تُقَدِّرُ أنها تَغَوَّطَتْ ، فقالت لضَرَّتِهَا : يا هَنْتاهْ ، وهذه مِن زياداتِ المصنِّف وتَغْيِيراتِه ، ففي التَّهْذِيب وغيره بعد قوله : وَلَدَتْ : فأَتَتْ أُمَّها فقالت : يا أُمَّهْ هل يَغْفَرُ ، أي يَفْتَحُ الجَعْرُ فاه ؟ ففَهِمَتْ عنها ، ( 2 ) ، فقالت : نَعَمْ ، ويَدْعُو أباه . فمضَتْ ضرَّتُها ، أو أُمُّها كما في الأُصُول الجَيِّدَة ، وأَخَذَتِ الوَلَدَ ، فتَميِمٌ تُسَمِّي بلْعَنْبَرِ ( 3 ) الجَعْراءَ لذلك . والجاعِرةُ : الاسْتُ كالجَعْراءِ ، أو حلْقَةُ الدُّبُرِ . والجاعِرَتانِ : مَوْضِعُ الرَّقْمَتَيْن من اسْتِ الحِمَارِ ، قال كَعْبُ بنُ زُهَيْر يذكرُ الحِمَارَ والأُتُنَ : إذَا ما انْتَحاهُنَّ شُؤْبُوبُهُ * رأَيْتَ لجَاعِرَتَيْهِ غُضُونَا وقيل : هو مَضْرِبُ الفَرَسِ بذَنَبِه على فَخِذَيْه ، وقيل : هما حيث يُكوَى الحِمارُ في مُؤَخَّرِه على كاذَتَيْه ، وفي الحديث : " أنه كَوَى حِماراً في جاعِرَتَيْه " . وفي كتاب عبد المَلك إلى الحَجّاج : " قاتَلَكَ اللهُ أَسْوَدَ الجَاعِرَتَيْن " . أو هما حَرْفَا الوَرِكَيْن المُشَرِفَيْن على الفَخِذَيْن ، وهما المَوْضِعَان اللَّذان يَرْقُمُهُما البَيْطَارُ ، وقيل : هما ما اطْمَأنَّ مِن الوَرِك والفَخِذِ في مَوضع المَفْصِل ، وقيل : هما رُؤُوسُ أعالِي الفَخِذَيْن . والجِعَارُ ككِتَابٍ : سِمَةٌ فيهما ، أي في الجاعِرَتَيْن ، ونقل ابنُ حَبيب من تَذْكِرَةِ أبي عليٍّ أنه مِن سِمَاتِ الإبل . والجِعَارُ : حَبْلٌ يَشُدُّ به المُسْتَقِي وَسَطَه إذا نَزَلَ في البئر لئَلاّ يَقَع في البئْرِ ، وطَرَفُه في يَدِ رَجُلٍ ، فإن سَقَطَ مَدَّ به ، وقيل : هو حَبْلٌ يَشُدُّه السّاقِي إلى وَتِدٍ ، ثم يشُدُّه في حِقْوه ، وقد تَجَعَّرَ به ، قال : ليس الجِعَارُ ما نِعِي مِن القَدَرْ * ولو تَجَعَّرْتُ بمحْبُوكٍ مُمَرّ والجُعْرَةُ ، بالضمّ : أثَرٌ يَبْقَى منه ، أي مِن الجِعَار في وَسَطِ الرجُل ، حكاه ثعلبٌ ، وأنشد : لو كنْتَ سَيْفاً كان أثْرُكَ جُعْرَةً * وكنْتَ حَرىً أن لا يُغَيِّرَكَ الصَّقْلُ والجُعْرَةُ : شِعيرٌ غَلِيظُ القَصَب ، عَريضٌ ، عَظِيمٌ طَويلُ الحَبِّ ، أبيضُ ، ضَخمُ السَّنَابل ، كأنَّ سَنَابلَه جِراءُ الخَشْخاش ، ولسُنْبُله حُرُوفٌ عِدَّةٌ ، وهو رقِيقٌ خَفِيفُ المؤُونة في الدِّيَاس ، والآفةُ إليه سرِيعَةٌ ، وهو كثيرُ الرَّيْعِ ، طَيِّبُ الخُبْزِ . كلُّه عن أبي حنيفةَ . وجَيْعَرُ ، كحَيْدَرٍ ، وجَعَارِ كقَطامِ ، وأُمُّ جَعَارِ ، وأُمُّ جَعْوَرٍ : كلُّه الضَبُعُ ، لكَثْرَة جَعْرِها ، وإنما بُنيَتْ على الكَسْر لأنه حَصَلَ فيها العَدْلُ والتَّأْنيثُ والصِّفَةُ الغالبَةُ ، ومعنَى قولِنا : غالبة ( 4 ) . أنها غَلَبَتْ على المَوْصُوف حتى صار يُعْرَفُ بها ، كما يُعْرَفُ باسمِه ، وهي مَعْدولَةٌ عن جاعِرَة ، فإذا مُنِعَ من الصَّرْف بعِلَّتَيْن وَجَبَ البناءُ بثلاث ، لأَنه ليس بعد مَنْع الصَّرْف إلا مَنْعُ الإعراب ، وكذلك القولُ في حلاقِ اسم للْمَنِيَّةِ ، وقولُ الشاعِر الهُذَليِّ ، وهو حَبيبُ بنُ عبدِ الله الأَعْلَمُ في صِفَةِ الضَّبُع : عَشَنْزَرَةٌ جَواعِرُها ثَمانٍ * فُوَيْق زِمَاعها خَدَمٌ حُجُولُ تَرَاها الضُّبْعُ أَعْظمَهُنَّ رَأْساً * جُرَاهِمَةٌ لها حِرَةٌ وثِيلُ
--> ( 1 ) في القاموس : " منعج " وفي الفاخر للمفضل ص 29 : هي دغة بنت مغنج العجلية ، ويقال : مغنج ومغنج بالعين . ( 2 ) في الفاخر : ففطنت أمها . ( 3 ) عن اللسان ، وبالأصل : " يسمى العنبر " . ( 4 ) سقطت من المطبوعة الكويتية .