مرتضى الزبيدي

191

تاج العروس

وجَزيرةُ شَرِيكٍ : كُورَةٌ بالمَغْرب مُشْتَمِلَةٌ على مُدُن وقُرىً عامرةٍ . وجَزيرَةُ بَني نَصْرٍ : كُورَة بمصرَ ، وهي مَقَرُّ عُرْبَان بَليّ ومَن طانَبَهم اليومَ ، وهي واسعةٌ فيها عِدَّةُ قُرىً . وجَزيرَة قويسنا ( 1 ) : بين مِصْرَ والإسكندَريَّة ، ومشتملةٌ على عدِّة قرىً ، وهي بالوَجْه البَحريّ . والجَزيرَةُ ( 2 ) : ع باليَمَامَة . والجَزيَرةُ : محَلَّةٌ بالفُسْطَاط ، إذا زادَ النِّيلُ أحاطَ بها واسْتَقَلَّتْ بنفسِها . وذَكَر ياقُوتٌ في المُشْتَرك أنّ الجَزيرَة اسمٌ لخمسةَ عشرَ مَوضعاً . وفي التَّهْذيب : جَزَيرَةُ العَرَب محالُّها ( 3 ) ، سُمِّيَتْ جزيرةً لأن البَحْرَيْن ، بحْرَ فارسَ وبَحْرَ السُّودان أحاطَا بناحِيَتَيْها ( 4 ) ، وأحاطَ بالجانب ( 5 ) الشَّماليِّ دجْلَةُ والفُرَاتُ ، وهي أرضُ العرب ومَعْدِنُها ، انتهى . واختلفوا في حُدُودها اختلافاً كثيراً كادت الأقوالُ تضطرب ويُصادِمُ ، بعضُها ، وقد ذَكَرَ أكثرَهَا صاحبُ المَراصدِ والمِصْباح ، فقيل : جَزيرَةُ العَرَب ما أحاطَ به بَحْرُ الهنْد وبحْرُ الشَّأْمِ ثم دِجْلَةُ والفُراتُ ، فالفُراتُ ودِجْلَة من جهَة مَشْرقِها ، وبحرُ الهند من جَنُوبها إلى عَدنَ ، ودَخَلَ فيه بحرُ البصرة وعَبّادان ، وساحلُ مكّةَ إلى أيْلَةَ إلى القُلْزُم ، وبحرُ الشَّأْم على جِهة الشَّمال ، ودَخَلَ فيه بحرُ الرُّوم وسَواحِلُ الأُرْدُنِّ ، حتى يُخَالِطَ بالناحِيةَ ( 6 ) التي أقْبلَ منها الفُرات . أو جَزيرةُ العَرَب ما بينَ عَدَنِ أبْيَنَ إلى أطرافِ الشّام طُولاً ، وقيل : إلى أقْصَى اليمن في الطًّول ، ومن ساحِل جُدَّةَ وما وَالاَهَا من شاطئ البَحْر ، كأَيْلَةَ والقُلْزُمِ ، إلى أطرافِ رِيفِ العِراق عَرْضاً ، وهذا قولُ الأصمعيّ ، وقال أبو عُبيدة : هي ما بَيْنَ حفَرَ ( 7 ) أَبي موسى إلى أقْصَى تِهَامَةَ في الطُّول ، وأما العَرْضُ فما بين رَمْل يَبْرينَ إلى مُنْقَطَع السَّمَاوَة ، قال : وكلُّ هذه المَوَاضع إنما سُمِّيَتْ بذلك ، لأن بحر فارسَ وبحرَ الحَبَش ودجْلةَ والفُراتَ قد أحاطَت بها . ونَقَلَ البَكْريُّ أن جَزيرَةَ العرب مكّةُ والمدينةُ واليمنُ واليَمامَةُ . ورُويَ عن ابن عَبّاس أنه قال : جَزيرَةُ العَرب : تِهَامَةُ ونَجْدٌ والحِجَازُ والعروض واليمن ( 8 ) . وفيها أقوالٌ غير ذلك ، وما أوْرَدْناه هو الخُلاصة . والجزائِرُ الخالِدَاتُ ويقال لها جَزائِرُ السَّعَادَة ، وجزائرُ السُّعَداءِ ، سُمِّيَتْ بذلك لأنه كان مُعْتَقَدُهم أنّ النفوسَ السعيدةَ هي التي تَسْكُنُ أبدانُها في تلك الجَزائِر ، فلذلك كانت الحُكَماءُ يَسْكُنُون فيها ، ويَتَدارَسُون الحِكْمَةَ هناك ، ويكونُ مَبْلَغُهم دائماً فيها ثَمَانِين ، كلَّمَا نَقَصَ منهم بعضٌ زِيدَ ، واللهُ أعلمُ . وأما وَجْهُ تسَمْيِتِها بالخالداتِ فلأَنّ الجَنّةَ عندهم عبارةٌ عن الْتِذاذِ النَّفْسِ الإنسانيًّةً باللَّذّات الحاصلَةِ لها بعد هذه النَّشْأَةَ الدُّنْيَويَّة ، بواسِطَة تَحْصيلِها للكَمالاتِ الحِكمِيَّةِ في هذه النَّشْأَة ، وعدم بقاء شيءٍ منها في القُوَّة ، وخُلودُ الجَنَّة عبارةٌ عن دَوامِ هذا الالْتِذاذِ للنَّفْس ، كما أن الخُلُودَ في النار عندهم كنايةٌ عن دوام الحَسْرة على فوَاتِ تلك الكمَالات ، فعلى هذا يكونُ معنَى جَزائر الخالدات هو الجَزائِرُ الخالدةُ نَفْسُ سُكّانِها في جَنَّة الَّلذّاتِ النَّفْسَانِيَّةِ المُكْتَسَبة في الدُّنيا . كذا حَقَّقه مولانا قاسم بيزلى : سِتُّ جَزائِرَ ( 9 ) ، قال شيخُنا : والصَّوابُ أنها سَبْعٌ كما جزم به جماعة مِمَّن أرَّخها ، وهي واغِلَةٌ في البَحْر المُحِيط المُسمَّى بأُوْقيانُوسَ من جهةِ المَغْرب ، غربيَّ مدينةِ سَلاَ ، على سمْتِ أرض الحَبَشَة ، تَلُوحُ للنَّاظِر في اليوم الصّاحِي الجوِّ من الأبْخِرَة الغَليظَة ، وفيها سبعةُ أصنامٍ على مِثَال الآدميِّين ، تُشِيرُ : لا عُبُورَ ولا مَسْلَكَ وراءَها ، ومنها يَبْتَدِئُ المُنَجِّمُون بأَخْذِ أطوالِ البلادِ ، على قَول بطليموس وغيره من اليونانيِّين ، ويُسَمُّون تلك الجزائر : بقَنارْيَا ، وذلك لأَن في زمانهم كان مبْدَأُ العِمارَة من الغَرْب إلى الشَّرق من المَحَلّ المَزْبُور ، والإبرةُ في هذه الجزائر كانت مُتَوجِّهةً إلى نُقْطَة الشَّمَال من غيرِ انحرافٍ ، وعند بعضِ المتأخرين

--> ( 1 ) في القاموس : " قوسنيا " وفي معجم البلدان كالقاموس وضبطها بضم القاف . ( 2 ) قيدت في معجم البلدان بالضم . ( 3 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : مجالها بالجيم . ( 4 ) التهذيب : بجانبيها . ( 5 ) عن التهذيب وبالأصل " بجانب " . ( 6 ) في معجم البلدان : خالط الناحية . ( 7 ) عن التهذيب ومعجم البلدان ، وبالأصل " جفر " . ( 8 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل " وعروض ويمين " . ( 9 ) ومثله في معجم البلدان عن أبي الريحان البيروني .