مرتضى الزبيدي

185

تاج العروس

يحدر فيه نار جهنم إذا شَرِبَ في ( 1 ) آنِيَةِ الذَّهَبِ ، فجَعَلَ شُرْبَ الماءِ وجَرْعَه جَرْجرَةً ، لصوت وقُوع الماءِ في الجَوْف عند شِدَّةِ الشُّرْبِ ، وهذا كقوْلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ : ( إنّ الذين يَأْكُلُونَ أموالَ اليَتَامَى ظُلْماً إنّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِم ناراً ) ( 2 ) فجَعَلَ آكِلَ مالِ اليَتِيمِ مثل آكِل النار ، لأن ذلك يُؤَدِّي إلى النار . وجَرْجَرَه الماءَ : سَقَاه إيّاه على تلك الصِّفة ، وفي بعض الأُصول : الصُّورة ( 3 ) ، بدلَ الصِّفَة ، قال جرِيرٌ : وقد جَرْجَرَتُه الماءَ حتى كأَنَّهَا * تُعَالِجُ في أَقْصَى وِجَارَيْنِ أضْبُعَا يَعْنِي بالماءِ هنا المنِيَّ ، والهاءُ في جَرْجَرَتْه عائدةٌ إلى الحَياءِ . وانْجَرَّ الشيءُ : انْجَذَب . ويقال : جَارَّه مُجَارَّةً ( 4 ) : ماطَلَه ، أَو حاباه ، ومنه الحديثُ : " لا تُجَارَّ أخاكَ ولا تُشَارَّه " ، أي لا تُمَاطِلْه ، مِن الجَرِّ وهو أن تَلْوِيه بحَقِّه ، وتَجُرَّه من مَحِلِّه إلى [ وَقْتٍ ] ( 5 ) آخَرَ ، وقيل : أي لا تَجْنِ عليه وتُلْحِقْ به جَرِيرَةً ، ويُرْوَى بتخفيفِ الرّاءِ ، أي من الجَرْي والمُسَابَقَة ، أي لا تُطَاوِلْه ولا تُغالبْه . ومِن المَجاز : يقال : اسْتَجْرَرْتُ له ، أي أمْكَنْتُه من نَفْسِي فانْقَدْتُ له ، أي كأَنِّي صِرتُ مَجْرُوراً . والجُرْجُورُ بالضمّ : الجَماعة من الإبل . وقيل : الجُرْجُورُ مِن الإبل : الكَرِيمة ، وقيل : هي العِظَام منها ، قال الكميْت : ومُقلٍّ أَسَقْتمُوه فأَثْرَى * مِائَةً مِن عَطائكم جُرْجُورَا وجَمْعُهَا جَراجِرُ - بغير ياءٍ - ، عن كراع ، والقِياسُ يُوجِبُ ثَباتها . ومِائَةٌ من الإبل جُرْجُورٌ ، بالضمّ ، أي كاملةٌ . وأبو جَرِيرٍ رَوَى عنه أبو وائِل وأبو لَيْلَى الكِنْدِيُّ ، وقيل : جَرِيرٌ . وجَرِيرٌ الأرْقَط ، هكذا في النُّسَخ ، وصوابهُ ابنُ الأرْقَطِ ، رَوَى عنه يَعْلَى بن الأَشْدق . وجرِيرُ بن عبدِ اللهِ بنِ جابر وهو الشَّلِيل ( 7 ) بن مالكِ بنِ نَضْرِ ( 8 ) بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ جُشَم بنِ عَوْفٍ ( 8 ) أبو عَمْرٍو البجَلِيُّ ، رَوَى عنه قَيْسٌ ، والشَّعْبِيُّ ، وهَمّام بن الحارثِ ، وأبو زُرْعَةَ حَفِيدُه ، وأبو وائِلٍ . سَكَنَ الكوفَةَ ، ثم قَرْقِيسِيا ، وبها تُوفِّيَ بعدَ الخمسين . وجَرِيرُ بن عبدِ اللهِ وقيل : ابن عبدِ الحَمِيد الحِمْيَرِيُّ ، سارَ مع خالدِ بنِ الوليدِ إلى العراق والشام مُجاهِداً . وجَرِيرُ بن أَوْسِ بنِ حارِثَةَ بن لامٍ الطائيُّ ، عن عُرْوةَ بنِ مُضَرِّس ، صَحَابَيُّون . * ومّما يُستَدْرك عليه : تَجِرَّةٌ : تَفْعِلةٌ من الجَرّ . ومِن المَجاز : جارُّ الضَّبُعِ : المَطَرُ الذي يَجُرُّ الضَّبُعَ عن وِجارِهَا من شِدَّتِه ، ورُبَّما سُمِّيَ بذلك السَّيْلُ العظيمُ ، لأنه يجُرَّ الضِّباعَ من وُجُرِها أيضاً . وقيل : جارُّ الضَّبُعِ : أشدُّ ما يكون من المَطَر ، كأنه لا يَدَعُ شيئاً إلاّ جَرَّه . وعن ابن الأعرابيِّ : يقالُ للمَطَر الذي لا يَدَعُ شيئاً إلاّ أسَالَه وجَرَّه : جاءَنا جارُّ الضَّبُع ، ولا يجُرُّ الضَّبُعَ إلا سيْلٌ غالِبٌ . وقال شَمِرٌ : سمعْت ابن الأعرابيِّ يقول : جِئْتكَ في مثْل مَجَرِّ الضَّبُّعِ ، يُريد السَّيٍلَ قد خَرَقَ الأرْضَ ، فكأنَّ الضَّبُعَ قد جُرَّتْ فيه . وأصابَتْنَا السماءُ بجَارِّ الضَّبُعِ . وأَوردَه الزَّمَخْشَرِيُّ أيضاً في الأساس بمثل ما تقدَّم . والجَرُورُ ، كصَبُورٍ : الناقَة التي تَقَفَّصَ وَلَدُها فتوثَق يَداه إلى عُنقه عند نِتَاجِه ، فيُجَرُّ بين يَدَيْهَا ، ويُسْتَلُّ فَصِيلهَا فيُخَاف عَلَيْه أن يَموت ، فيُلْبَسُ الخِرْقَةَ حتى تَعرفَها أُمُّه عليه ، فإذا مات أَلْبسُوا تلك الخِرْقَةَ فَصِيلاً آخرَ ، ثم ظَأَرُوها

--> ( 1 ) وردت في التهذيب هنا " من " . ( 2 ) سورة النساء الآية 10 . ( 3 ) وهي عبارة اللسان . ( 4 ) عن التكملة ، وبالأصل : " مجاررة " وعبارة التكملة : المجارة : المماطلة . ( 5 ) زيادة عن النهاية . ( 6 ) بالأصل " لا تجني " وما أثبت عن النهاية . ( 7 ) عن أسد الغابة وجمهرة ابن حزم ص 387 ، وبالأصل " السليل " بالسين المهملة . ( 8 ) في جمهرة ابن حزم ص 387 : نصر . . . عريف .