مرتضى الزبيدي
143
تاج العروس
جَعَلَه اسْماً للبُقْعَةِ فتَرَكَ صَرْفَه ، أو بين وادِي القُرَى والشّامِ مِن مِياهِ بَلْقَيْنِ بجَوْشَن ، ثم بإقبالِ العَلَم بين جَمَل وأَعْفَرَ ( 1 ) . وعن الأصْمعيِّ : الثُّجَرُ ، كصُرَدٍ : جماعاتٌ متفرِّقةٌ ، جمعُ ثُجْرَة . والثُّجَرُ أَيضاً : سِهَامٌ غِلاظُ الأُصولِ عِراضٌ . وعن ابن الأعرابيِّ : انْثَجَرَ الجُرْحُ وانْفَجَرَ ، إذا سَالَ بما ( 2 ) فيه . وفي الصّحاح : انْثَجَرَ الدَّمُ لغةٌ في انْفَجَرَ ، ومنه انْثَجَرَ الماءُ : فاضَ كثيراً . وخَيْزُرَانٌ مُثَجَّرٌ - كمُعَظَّمٍ - : ذو أنابِيبَ . وقال أبو زُبَيْدٍ يصف أسَداً : كأَنَّ اهْتِزامَ الرَّعْدِ خَالَطَ جَوْفَه * إذَا حَنَّ فيه الخَيْزُرانُ المُثَجَّرُ وقيل : أي المُعَرَّض . ومَثْجُورُ بنُ غَيْلانَ الضَّبِّيُّ مَهْجُوُّ جَرِير بنِ عَطِيَّة ( 3 ) الخَطَفِيِّ ، وهو من أشْرَاف أهلِ البَصْرة ، رَوَى عن عبدِ اللهِ بن الصّامِت . ويُقَال : في لَحْمِه تَثْجيرٌ ، أي رَخَاوَةٌ . * ومّما يُستدرَك عليه : الثَّجِرُ ، ككَتِفٍ : المُجْتَمِعُ . وثُجار ، ككِتابٍ وغُرابٍ : ماءٌ لبَلْقَيْنِ . وبِرَاقُ ثَجْرٍ : قُرْبَ وادِي القُرَى ، ذَكَرَه ياقوت . والثِّجَرُ ، بالتَّحْرِيك : العِرَضُ ، يقال : ثَجِرَ بالكسر إذا عَرُضََ ، قال ابن مُقبِل : والعَيْرُ يَنْفُخُ في المَكْنَانِ قد كَتِنَتْ * منه جَحَافِلُه والعَضْرَسِ الثَّجِرِ ( 4 ) والمَثْجَرَةُ والمَثْجَرُ - بفتحهما - من الوادِي : ثُجْرَتُه ، قال حُصَيْنُ بنُ بُكَيْرٍ الرَّبعيّ : * رَكِبْتُ مِن قَصْدِ الطَّرِيقِ مَثْجَرَهْ * هكذا قاله الصّاغانيُّ وصحَّحه ورَواه الأزهريُّ بالنُّون والحاءِ المهملةِ ، وسيأْتي في موضعه . [ ثرر ] : الثَّرَّةُ مِن العُيُون : الغَزِيرِةُ الماءِ ، كالثَّرّاةِ والثَّرْثَارَةِ والثُّرْثُورَةِ ، بالضمّ في الأخِير . وقد ثَرَّتْ تَثِرُّ ثَرَارَةَ ، وكذلك السَّحَابُ . وفي الصّحَاح : عَيْنٌ ثَرَّةٌ ، قال : وهي سَحَابَةٌ تأْتِي مِن قِبَلِ قِبْلَةِ أهلِ العِرَاقِ ، قال عنتَرةُ : جَادَتْ عليها ( 5 ) كلُّ عينٍ ثَرَّةٍ * فَتَرَكْنَ كلَّ قَرَارَةٍ كالدِّرْهَمِ ومِن المَجَاز : الثَّرَّةُ : النّاقَةُ ، أو الشّاةُ ، الواسعةُ الإحْلِيلِ ، والغَزِيرَةُ منهما ، كالثَّرُورِ كصَبُورٍ . وفي حديث خُزَيْمَةَ : وذَكَرَ السَّنَةَ : غاضَتْ لها الدَّرَّةُ ، ونَقَضَتْ لها الثَّرَّةُ . قال ابن الأَثير : الثَّرَّةُ ، بالفتح : كثرةُ ( 6 ) اللَّبَنِ ، [ يقال ] ( 7 ) : ناقةٌ ثرةٌ : واسِعَةُ الإِحلَيلَ ، وهو مَخْرَجُ اللَّبَنِ من الضَّرْع ، قال : وقد تُكْسَرُ الثّاءُ . وشاةٌ ثَرَّةٌ وثَرُورٌ : واسعةُ الإِحْلِيلِ ، غَزِيرَةُ ( 8 ) اللَّبَنِ إذا حُلِبَتْ . ج ثُرُورٌ وثِرَارٌ ، بالضمِّ والكسرِ ، هكذا في النُّسَخ . والذي في الأُصول المعتمدة : ثُرُرٌ وثِرَارٌ ، وإحْليل ثَرٌّ : واسِعٌ . ومِن المَجَاز : الثَّرَّةُ : الطَّعْنَةُ الكَثِيرةُ الدَّمِ ، وقيل : الواسِعَةُ وفي بعض النُّسَخ هنا زيادة كالثّارَّةِ . الأَساس : كالثَّرُورِ ، على التَّشْبِيه بالعَيْن . وثَرَّ يَثُرُّ ، مُثَلَّثَ الآتِي ، أي المُضَارِع ثَرّاً بالفتح وثُرُورَةً بالضمّ ، وثَرَارَةً بالفتح وثُرُوراً بالضَّمّ ، في الكلّ ، أي مّما ذَكَرَ من المعاني السابقة . قال شيخنا : الضَّمُّ والكسرُ لغتانِ وَارِدَتانِ ، الأولَى شاذَّة ، الثانيةُ على القياس ، وقد عَدَّه ابنُ مالكٍ وغيرُه ممّا جاء فيه الوَجْهان ، وذَكَرَهما الجوهريُّ وأربابُ الأَفعالِ والتَّصْرِيف ، وأما الفتحُ فلا وَجْهَ لذِكْرِه لا سَماعاً ولا قِيَاساً ، لأنّ الفتحَ إنما يكونُ في الماضِي المفتوحِ الحَلْقِي العَيْنِ أو الَّلامِ ، وذلك هنا مُنْتَفٍ
--> ( 1 ) في معجم البلدان : ماء لبني القين بن جسر بجوش ، ثم باقبال العلمين حمل وأغفر بين وادي القرى وتيماء . ( 2 ) التهذيب واللسان : ما . ( 3 ) بالأصل " عبد الله " تحريف . ( 4 ) العضرس : نبت أحمر النور ، قاله في التهذيب . ( 5 ) في الصحاح : عليه . ( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : كثرة " الذي في الأساس : " كثيرة " وليست العبارة في الأساس . ( 7 ) زيادة عن اللسان . ( 8 ) في التهذيب : كثيرة اللبن .