مرتضى الزبيدي
14
تاج العروس
والآجُرُ ( 1 ) ، بالمدِّ وضمِّ الجيم على فاعُل ، قال الصَّاغانِي وليس بتخفيفِ الآجُرّ ، كما زَعَم بعضُ الناس وهو مثلُ الآنُكِ والجمْع أَآجِرُ ، قال ثعلبةُ بن صُعَير ( 2 ) المازِنيُّ يصفُ ناقةً : تُضْحِى إذا دَقَّ المَطِيُّ كأنَّها * فَدَنُ ابنِ حَيَّةَ شادَه بالآجُرِ وليس في الكلام فاعُل ، بضمِّ العين ، وآجُرٌ وآنُكٌ أعجميّانِ ( 3 ) ، ولا يَلْزَمُ سِيْبَوَيْهِ تَدْوِينُه . والآجَرُ ، بفتحِ الجيم ، والآجِرُ ، بكسرِ الجيم ، والآجِرُون ( 4 ) بضمِّ الجيم وكسرِها على صِيغة الجمْع ، قال أبو دُوَاد : ولقد كانَ في كَتائبَ خُضْرٍ * وبَلاطٍ يُلاطُ بالآجِرُونِ رُوِيَ بضمِّ الجِيمِ وكسرِهَا معاً كُلُّ ذلك الآجُرُّ ، بضمِّ الجيمِ مع تشديدِ الرّاءِ ، وضَبَطَه شيخُنا بضمّ الهمزة ، مُعَرَّباتٌ ، وهو طَبِيخُ الطِّين . قال أبو عَمروٍ : هو الآجُرُ ، مخفَّف الراءِ ، وهي الآجُرَةُ . وقال غيرُه : آجِرٌ وآجُورٌ ، على فاعُول ، وهو الذي يُبْنَى به ، فارسيٌّ معرَّب . قال الكِسائيُّ : العربُ تول : آجُرَّه ، وآجُرٌّ للجَمْع ، وآجُرَةُ وجَمْعُها آجُرٌ ، وأجُرَةٌ وجمعها أجُرٌ ، وآجُورةٌ وجمعها آجُورٌ . وآجَرُ وهاجَرُ : اسمُ أُمّ إِسماعيلَ عليه وعلى نَبِيِّنا أفضلُ الصلاة والسّلام ، الهمزةُ بدلٌ من الهاءِ . وآجَرَه الرُّمْحَ لغة في أَوْجَره إذا طَعَنَه به في فِيه . وسيأْتي في وجر . ودَرْبُ آجُرٍّ ، بالإضافة : موضعانِ ببغدادَ ، أحدُهما بالغربيّة وهو اليومَ خرابٌ ، والثاني بنهرِ مُعَلىً ( 5 ) عند خَرابة ابنِ جَرْدَةَ ، قاله الصاغانيّ . مِن أحدِهما ( 6 ) أبو بكرٍ محمّدُ بنُ الحُسَين الآجُرِّيُّ العابدُ الزّاهدُ الشافعيُّ ، تُوفِّي بمكةَ سنة 360 . ووجدتُ بخطِّ الحافظِ بن حجر العَسْقَلانيِّ ما نصُّه : الآجُرِّيُّ ، هكذا ضَبَطَه الناسُ ، وقال أبو عبدِ اللهِ محمّدُ بنُ الجَلاب الفِهريُّ الشهيدُ نزيلُ تُونُسَ ، في كتاب الفوائدِ المنتخَبةِ له : أفادَنِي الرئيسُ ، يعني أبَا عثمانَ بنَ حكمةَ القُرَشِيَّ ، وقرأْتُه في بعضِ أُصُولِه بخطِّ أبي داوودَ المقرِي ما نصُّه : وَجدتُ في كتابِ القاضِي أبي عبدِ الرَّحْمنِ عبدِ الله بنِ جحافٍ الراوي ، عن محمّدِ بنِ خَليفَة وغيرِه ، عن اللاجريّ الذي وَرِثَه عنه ابنُه أبو المطرف ، قال لي لأبو عبد الله محمدُ بنُ خليفةَ في ذي القعدة سنة 386 ، وكنتُ سمعتُ مَن يقرأُ عليه : حدّثك أبو بكر محمّدُ بنُ الحُسَينِ الآجُرِّيّ ، فقال لي : ليس كذلك إنما هو اللاجرِيُّ ، بتشديد اللام وتخفيف الراءِ ، منسوبٌ إلى لاجر ، قرية من قُرَى بغدادَ ليس بها أطيبُ من مائها . قال ابنُ الجلاب : ورَوَيْنَا عن غيره : الآجُرِّيّ ، بتشديد الراءِ ، وابن خليفةَ قد لَقِيَه وضَبَطَ عليه كتابَه فهو أعلمُ به . قال الحافظُ : قلتُ : هذا ممّا يُسْقِطُ الثِّقةَ بابنِ خليفة المذكور ، وقد ضَعَّفَه ابنُ القُوصِيِّ في تاريخِه . * ومما يُستدَركُ عليه : ائْتَجَرَ عليه بكذا ، من الأُجْرَة . قال محمّدُ بنُ بَشيرٍ ( 7 ) الخارِجِيُّ : يا ليتَ أنِّى بأَثْوَابِي وراحِلَتِي * عبدٌ لأهْلِكِ هذا الشَّهْرَ مُؤْتَجَرُ وآجَرْتُه الدّارَ : أكْريتُهَا ، والعَامّةُ تقول : أجرتُه . وقولُه تعالى : ( فبَشِّرْه بمغفرةٍ وأَجْرٍ كريم ) ( 8 ) قيل : الأجْرُ الكريمُ هو الجَنَّة . والمِئْجارُ : المِخْراقُ ، كأنَّه فُتِلَ فصَلُبَ كما يَصْلُبُ العَظْمُ المَجْبُور ، قال الأخطل : والوَرْدُ يَرْدِى بعُصْمٍ في شَرِيدِهمُ * كأنّه لاعِبٌ يَسْعَى بمِئْجارِ وقد ذَكَرَهُ المصنِّف في وجر ، وذِكْرُه هنا هو الصَّوابُ . وقال الكِسائيُّ : الإجارةُ في قول الخَلِيلِ : أن تكونَ
--> ( 1 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : والأجر . ( 2 ) عن التكملة ، وانظر الشعر والشعراء ص 156 وبالأصل " صقر " . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : آجر وآنك أعجميان ، أما الأول فهو معرب أكور بوزن فاعول ، وأما آنك فهو غير معرب كما يأتي في أن ك ، لكن نقل الشارح هناك عن الأزهري أنه قال : وأحسبه معربا ، كذا بهامش المطبوعة " . ( 4 ) في القاموس : والآجرون والأجرون . ( 5 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل " يعلى " . ( 6 ) هو من درب الآجر التي بالجانب الغربي من بغداد كما في معجم البلدان . ( 7 ) عن معجم الشعراء للمرزباني ص 112 ، وبالأصل " بشر " ( 8 ) سورة يس الأية 11 .