مرتضى الزبيدي

110

تاج العروس

باكُورَتَهَا ، وهي أوّلُ ما يُدْرِكُ منها ، وكذا ابتَكَرَ الرجلُ : أَكَلَ باكُورَةَ الفَاكِهَةِ . ومن المجاز : البَاكُورَةُ : النَّخْلُ التي تُدْرِكُ أَوَّلاً ، كالبَكِيرَةِ والمِبْكارِ والبَكُورِ ، كصَبُورٍ . جَمْعُه أي البَكُورِ بُكُرٌ ، بضَمَّتَيْن ، قال المُتَنَخِّل الهُذَلِيُّ : ذلكَ ما دِينُك إذْ جُنِّبَتْ * أحْمالُها كالبُكُرِ المُبْتِلِ قال ابن سيدَه : وَصَفَ الجَمْعَ بالواحدِ ، كأنَّه أراد المُبْتِلَةَ فَحَذَف ، لأن البناءَ قد انتهى ، ويجوزُ أن يكونَ المُبْتِلُ جَمْعَ مُبْتِلةٍ ، وإِنْ قَلَّ نَظِيرُه ، ولا يَجُوزُ أن يَعْنِيَ بالبُكُر هنا الواحدةَ ، لأنه إنّمَا نَعَتَ حُدُوجاً كثيرةً ، فشَبَّهَها بنَخِيلٍ كثيرةٍ . وقول الشاعر : إذا وَلَدَتْ قَرَائِبُ أُمِّ نَبْل * فذاكَ اللُّؤْمُ واللَّقَحُ البَكُورُ أي إنّمَا عَجِلَتْ بجَمْعِ اللُّؤْمِ ، كما تَعْجَلُ النَّخْلةُ والسحابةُ . وفي الأساس : ومن المَجَاز : نَخْلَةٌ باكِرٌ وبَكُورٌ : تُبكِّرُ بحَمْلِها . وأَرْضٌ مِبْكَارٌ : سَرِيعَةُ الإنْبَاتِ . وسَحَابَةٌ مِبْكَارٌ ( 1 ) : مِدْلاج مِن آخِر اللَّيْلِ . والبِكْرُ ، بالكسر : العَذْرَاءُ ، وهي التي لم تُفْتَضَّ ( 2 ) . ومن الرِّجال : الذي لم يَقْرَبِ امرأَةً بَعْدُ . ج أبكارٌ ، والمصدرُ البَكَارَةُ : بالفتح . والبِكْرُ : المرأَةُ ، والنّاقَةُ ، إذا وَلَدَتَا بَطْناً واحداً ، والذَّكَرُ والأُنْثَى فيهما سَواءٌ ، وقال أبو الهَيْثَم : والعَربُ تُسَمِّي التي وَلَدَتْ بَطْناً واحداً بِكْراً : بوَلَدِهَا الذي تَبْتَكِرُ به ، ويقال لها أيضاً : بِكْرٌ ما لم تَلِد ، ونحوُ ذلك ، قال الأصمعيُّ : إذا كانَ أوّلُ وَلَدٍ وَلَدَتْه الناقَةُ فهي بِكْرٌ ، والجمعُ أبكارٌ وبِكَارٌ ، قال أبو ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيُّ : وإنَّ حَدِيثاً منكِ لو تَبْذُلِينَه * جَنَى النَّحْلِ في أَلْبانِ عُوذٍ مَطَافِلِ ( 3 ) مَطافِيلَ أبْكَارٍ حَدِيثٍ نِتاجُها * تُشابُ بماءٍ مثلِ ماءِ المَفَاصِلِ والبِكْرُ : أوّلُ كلِّ شيءٍ . والبِكْرُ : كُلُّ فَعْلَةٍ لم يَتَقَدَّمْها مِثلُها . والبِكْرُ : بَقَرَةٌ لم تَحْمِلْ ، أو هي الفَتِيَّةُ ، وكلاهما واحدٌ ، فول قال : فَتِيَّةٌ لم تَحْمِلْ ، لكان أَوْلَى ، كما في غيره من الأُصول ، وفي التَّنْزِيل : ( لا فارِضٌ ولا بِكْرٌ ) ( 4 ) أي ليست بكَبِيرَةٍ ولا صَغِيرَةٍ . ومن المَجاز : البِكْرُ : السَّحَابَةُ الغَزِيرَةُ ، شُبِّهَتْ بالبِكْر مِن النِّساءِ . قلت : قال ثَعلبٌ : لأن دَمَها أكثرُ من دَمِ الثَّيِّب ، ورُبَّما قيل : سَحابٌ بِكْرٌ ، أنشد ثعلب : ولقد نَظَرْتُ إلى أَغَرَّ مُشَهَّرٍ * بِكْرٍ تَوَسَّنَ في الخَمِيلَةِ عُونَا والبِكْرُ : أوَّلُ وَلَدِ الأبَويْنِ غُلاماً كان أو جارِيَةً ، وهذا بِكْرُ أبَوَيْه ، أي أوّلُ ولدٍ يُولَدُ لهما ، وكذلك الجاريةُ بغير هاءٍ ، وجمعُهما جميعاً أبْكارٌ ، وفي الحديث : " لا تُعَلِّموا أبكارَ أَولادِكم كُتُبَ النَّصارَى ، " يَعْنِي أحداثَكُم . وقد يكون البِكْرُ من الأولاد في غيرِ النّاس ، كقولِهِم : بِكْرُ الحَيَّةِ . ومن المَجاز قولُهم : أشَدُّ الناسِ بِكْرٌ ( 5 ) ابنُ بِكْرَيْنِ ، وفي المُحكَم : بِكْرُ بِكْرَيْنِ ، قال : يا بِكْرَ بِكْرَيْنِ ويا خِلْبَ الكَبِدْ * أصْبحْتَ منِّي كذِرَاعٍ مِن عَضُدْ ومِن المَجَاز : البِكْرُ : الكَرْمُ الذي حَمَلَ أوَّلَ مَرةٍ ، جمعُه أَبكارٌ ، قال الفرزدقُ : إذا هُنَّ ساقَطْنَ الحَديثَ كأَنَّه * جَنَى النَّحْلِ أو أبْكارُ كَرْمٍ تُقَطَّفُ ومِن المَجاز : الضَّرْبَةُ . البِكْرُ : هي القاطِعَةُ القاتِلَةُ ،

--> ( 1 ) اللسان : وسحابة مبكار وبكور . ( 2 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : تقتض بالقاف ، ويؤيده ما ورد في الأساس : وابتكر الجارية : اقتضها . ( 3 ) في اللسان : ألبان عوذ . ( 4 ) سورة البقرة الآية 68 . ( 5 ) بالأصل " بن " وما أثبت عن اللسان .