مرتضى الزبيدي
105
تاج العروس
و : ع ، بَرْملِ عالِجٍ ، كثيرُ الجِنِّ قيل : هو بنَجْدٍ ، وقيل : بناحية اليَمامةِ . والبَقَّارُ : لُعْبَة لهم ، وهو تُرَابٌ يُجْمَعُ في الأيدِي ، فيُجْعَلُ قُمَزاً قُمَزاً ، كأنَّهَا صَوامِعُ ، يُلْعَبُ به ، جَعَلُوه اسْماً كالقِذَافِ ، وهو البُقَّيْرَي ، وأنشدَ : نِيطَ بِحَقْوَيْهَا خَمِيسٌ أقْمَرُ * جَهْمٌ كبَقّارِ الوَلِيدِ أَشْعَرُ والبَقّارُ : الحَدّادُ ، والحَفّارُ . وقُنّةُ البَقّارِ : وادٍ آخَرُ لبَنِي أسَدٍ . وعَصاً بَقّارِيّة : شَدِيدة ، وفي التَّكْملة : لِبَعْضِ العِصِيِّ . وَبِقَر الكَلْبُ ، كفَرِحَ : رَأَى البَقَرَ ، أي بَقَرَ الوَحْشِ ، فتَحَيَّرَ وذَهَبَ عَقلُه فَرَحاً بهنّ . وبَقِرَ الرجلُ بَقْراً ، بفتحٍ فسكونٍ ، وبَقَراً ، محرَّكَةً : حَسَرَ فَلا يَكَادُ يُبْصِرُ ، وأَعْيَا ، قال الأزهريُّ : وقد أنْكَرَ أبو الهَيْثَمِ فيما أخبَرَنِي عنه المُنْذِرِيُّ بَقْراً ، بسكونِ القافِ وقال : القياس بَقَراً ، على فَعَلاً ، لأنه لازم ( 1 ) عَيْرُ واقِع . وبَقَرَه ، كمَنَعَه ، يَبْقُره : شَقَّه ، وفَتَحَه وَوسَّعَه ، وفي حديث حُذَيْفَةَ : " فما بالُ هؤلاءِ الذين يَبْقُرُونَ بُيُوتَنَا " ، أي يَفْتَحُونَها ويُوَسِّعُونها ، ومنه حديثُ الإفك : " فبَقَرْتُ لها الحَدِيثَ " ، أي فَتَحْتُه وكَشَفْتُه . وبَقَرَ الهُدْهُدُ الأرضَ : نَظَرَ مَوْضِعَ الماء فرَآه . في التِّهْذِيب : رَوَى الأعْمَشُ عن المِنْهَالَ بن عَمرو عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبّاسٍ في حديث هُدْهُدِ سليمانَ ، قال : " بَيْنَنا سُلَيْمَانُ في فلاةٍ احتاجَ إلى الماء ، فدَعَا الهُدْهُدَ ، فبَقَرَ الأرضَ ، فأصاب الماء فدَعَا الشَّيَاطِينَ فسَلَخُوا مواضِعَ الماءِ ( 2 ) ، فرأَى الماءَ تحت الأرضِ ، فأعْلَمَ سليمانَ حتى أمَرَ بحَفْرِه " . وبَقَرَ في بَنِي فُلانٍ ، إذا عَرَفَ أمْرَهم ، وفي التَّكْمِلَة : إذا عَلِمَ أَمْرَهِم وفَتَّشَهم . والبَقِيرُ : المَشْقُوقُ ، كالمَقْبُورِ . وناقة بَقِيرٌ : شُقَّ بَطنُها عن وَلَدِهَا . وقال ابن الأَعرابيِّ في حديثٍ له : فجاءَت المرأَةُ فإذا البيتُ مَبْقُورٌ ، أي مُنْتَثِرٌ عَيْبَتُه ( 3 ) وعِكْمُه الذي فيه طَعامُه ، وكلُّ ما فيه . والبَقِيرُ : بُرْدٌ يُشَقُّ فيُلْبَسُ بلا كُمَّيْنِ ولا جَيْبٍ ، كالبَقِيرةِ ، وقيل : هو الإتْبُ ، وقال الأَصمعيُّ : البَقِيرَةُ أَن يُؤْخَذَ بُرْدٌ فيُشَقَّ ثم تُلْقِيَه المرأَةُ في عُنُقِهَا من غيرِ كُمَّيْنِ ولا جَيْبٍ ، والأتْبُ : قَمِيصٌ لا كُمَّيْنِ له تَلبَسُه النِّسَاءُ ، وقال الأَعْشَى : كَتَمَيُّلِ النَّشْوَانِ يَرْ * فُلُ في البَقِيرِ وفي الإِزارِ وقد تقدَّم . والبَقِيرُ : المُهْرُ يُولَدُ في ماسِكَةٍ أو سَلىٍ ، لأنَّه يُشَقُّ عليه . والباقِرُ ، لَقَبُ الإمامِ أبي عبدِ اللهِ وأبي جعفر محمّد بن الإمامِ عليٍّ زَيْنِ العَابِدِينَ ابنِ الحُسَيْنِ بنِ عليٍّ رضيَ اللهُ تعالى عنهم ، وُلِدَ بالمدينة سنةَ 57 ، من الهجرة ، وأُمُّه فاطمةُ بنتُ الحَسَن بنِ عليٍّ ، فهو أوَّلُ هاشميٍّ ، وُلِدَ مِن هاشِميَّيْنِ ، عَلَوِيٌّ مِن عَلَوِيَّيْنِ ، عاش سَبْعاً وخمسينَ سنةً ، وتُوُفِّيَ بالمدينة سنةَ 114 ، ودُفِنَ بالبَقِيعَ عند أبِيه وعمِّه ، وأعْقبَ مِن سبعة : جعفرٍ الصّادِقِ ، وإبراهيمَ ، وعُبَيدِ الله ، وعليٍّ ، وزَينبَ ، وأُمِّ سَلَمَةَ ، وعبدِ الله ، وإنما لُقِّبَ به لتَبَحُّرِه في العِلْمَ وتَوسُّعِه ، وفي اللِّسَان : لأَنه بَقَرَ العِلْمَ ، وعَرَفَ أَصله ، واستنبطَ فَرْعَه . قلْت : وقد وَرَدَ في بعض الآثارِ عن جابرِ بنِ عبد اللهِ الأنصاريِّ : أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال له : " يُوشِك أن تَبْقَى حتى تَلْقَى وَلداً لي من الحُسين يقال له : محمّد ، يَبقُر العِلْمَ بقْراً ، فإذا لقيتَه فأَقرِئْه منيِّ لسلامَ " خَرَّجَه أئمَّة النَّسَبِ . والباقِرُ : عِرْقٌ في المَآقِي ، نَقلَه الصغانيُّ ، لأنه يَشُقُّها . والباقِرُ : الأسَدُ ، لأنّه إذا اصطادَ الفَرِيسةَ بَقَرَ بَطْنَها . وتَبَيْقَرَ : تَوَسَّعَ ، كتَبَقَّرَ ، ورُوِىَ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم : أنّه " نَهَى
--> ( 1 ) سقطت من المطبوعة الكويتية . ( 2 ) زيد في التهذيب : " كما يسلخ الإهاب ، فخرج الماء قال شمر فيما قرأت بخطه : معني بقر نظر موضع الماء ، فرأي . . . " ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله عيبته ، كذا بخطه ، والذي في اللسان : عتبته .