مرتضى الزبيدي

60

تاج العروس

وبَنَاتُ صَعْدَةَ ، بالفتح : حُمُرُ ( 1 ) الوَحْشِ ، والنسبَة إليها : صاعدِيٌّ ، على غير قياس ، قال أَبو ذُؤَيْب : فَرَمَى فأَلْحَقَ صاعِدِياً مِطْحَراً * بالكَشْحِ فاشْتمَلتْ عليه الأَضْلُعُ والصَّعْدَةُ بالفتح : القَنَاةُ ، وقيل : هي المُسْتَوِيَةُ التي تَنْبُتُ كذلك لا تَحْتَاج إلى التَّثْقِيف . قال كَعْبُ بن جُعَيلٍ يَصفُ امرأةً شَبَّهَ قَدَّها بالقناة : فإذا قامتْ إِلى جاراتها * لاحَتِ السّاقُ بخَلْخال زَجِلْ صَعْدةٌ نابِتةٌ في حَائرٍ * أينما الريح تميلها تمل وكذلك القَصَبَةُ . والجمع : صِعَادٌ . وقيل : الصّعْدة : الأَتانُ وفي الحديث : أَنَّه خرَجَ على صَعْدَة يَتْبَعُهَا حُذَاقِي عليها قَوْصَفٌ لم يَبْقَ منها إِلا قَرْقَرُهَا . الصَّعْدَةُ : الأَتَانُ الطَّوِيلَةُ الظَّهْرِ ، والحُذَاقِيُّ : الجَحْشُ والقَوْصَفُ : القَطِيفةُ ، وقَرْقَرُهَا : ظَهْرُها . والصَّعْدةُ : الأَلَّةُ بفتح الهمزة ، وتشديد اللام ، وهي أَصغرُ من الحَرْبَةِ ، وقيل هي نَحْوٌ من الأَلَّةِ . وفي بعض النسخ : الأَكَمة ، بدل الأَلَّة ، وهو تحريف . وصَعْدَةُ عَنْزٌ اسم له ، نقله الصاغاني ، والصَّعْدَة : اسمُ فَرَس ذُؤَيْبِ بن هِلالِ بن عُوَيْمِرٍ الخُزَاعِيّ . وصَعْدةُ : ع بل مدينةٌ كَبيرةٌ باليمنِ معرفة ، لا يَدْخُلها الأَلفُ واللام ، بينها وبين صَنْعَاءَ سِتونَ فَرْسَخاً . منه محمد بن إبراهيم بن مسلمٍ الصَّعْدِيّ ، يعرَف بابن البَطَّال ، سكن المَصِيصةَ ، عن سَلمةَ بن شَبِيبٍ ، وعنه حَمْزةُ بن محمدٍ الكِنانيّ . كذا أورده ابن الأَثير . وصَعْدَةُ : ماءٌ جَوْفَ عَلَمَيْ بَنِي سَلُولَ ، وصَعْدَةُ : ع لبني عوْف . ومن المجاز : قولهم : صَنَعَ أَو بَلَغَ كذا وكذا فصاعِداً ، أَي فما فوقَ ذلك ، وفي الحديث : لا صَلاَةَ لمن لم يَقْرَأ بفاتحةِ الكتاب فصاعِداً أَي فما زَادَ عليها ، كقولهم : اشتريتُه بدِرْهَمٍ فصاعِداً ، قال سيبويه : وقالوا أَخذْتُه بدِرْهَمٍ فصاعداً ، حذَفُوا الفِعْلَ لكثْرةِ استِعمالِهم إِيَّاه ولأَنَّهم أَمِنُوا أَن يكونَ على الباءِ ، لأنك لو قلْتَ : أَخذْتُه بِصاعدٍ كان قبيحاً ، لأَنه صِفةٌ ، ولا يكون في موضع الاسمِ ، كأَنه قال : أَخذْتُه بدرْهمٍ فزادَ الثَّمَنُ صاعداً ، أَو فذهب صاعداً ولا يجوز أن تَقول وصاعِداً لأَنّكَ لا تُريد أَن تُخْبِر أَنَّ الدِّرهمَ مع صاعدٍ ثمَنٌ لشيءٍ ، كقولك بدرهم وزيادة ، ولكنك أخبرتَ بأَدْنَى الثمنِ فجعلْته أَوَّلاً ، ثم قَرَّرْت شيئاً بعدَ شيءٍ لأثمانٍ شتى ، قال : ولم يُرد فيها هذا المعنى ، ولم يلزم الواو الشيئين ( 2 ) أن يكون أحدهما بعد الآخر . وصاعداً ( 3 ) بدل من زادَ ويَزيد ، وثُمَّ مثلُ الفاءِ إلا أَنَّ ( 4 ) الفاءَ أَكثرُ في كلامِهِم . قال ابن جنّي : وصاعِداً : حالٌ مؤكِّدةٌ ، أَلاَ تَرَى أَن تقديرَه : فزادَ الثَّمَنُ صاعِداً . ومعلومٌ أَنَّه إِذا زادَ الثَّمَنُ لم يكن إِلاَّ صاعِداً ، ومثله قوله : * كفَى بالنَّأْيِ منْ أَسْمَاءَ كافِ * غير أَنّ للحالِ هنا مَزِيَّةً ، أَعْنِي في قوله : فصاعِداً ، لأن صاعداً نابَ في اللفظِ عن الفِعْل الذي هو زاد ، وكاف : ليس نائباً في اللَّفظِ عن شيءٍ ، أَلا تَرَى أَنَّ الفِعْلَ الناصِبَ له ، الذي هو : كَفَى ، ملفوظٌ به معه . والصَّعْداءُ ، بفتح فسكون ، وضبطه بعضُ أَئمّة اللغة بالضم ( 5 ) ، كالذي يأتي بعدَه ، والأولُ الصوابُ : المَشَقَّةُ كالصُّعْدُدِ بالضّمّ ، نقلَهما الصاغانيّ . والصُّعَداءُ كالبُرَحاءِ : تَنَفُّسٌ ممدودٌ طَوِيلٌ ، ومنهم من قَيَّدَه : إلى فَوْقُ ، وقيل هو التَّنَفُّس بِتَوجُّع ، وهو يَتَنَفَّس الصُّعَدَاءَ ، ويتنفس صُعُداً ، وتَصَعَّدَ النَّفَسُ : صَعُبَ مَخْرَجُه . وفي التنزيل : " فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً " ( 6 ) قيل :

--> ( 1 ) اللسان : " حمير الوحش " وفي الصحاح فكالأصل والقاموس . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ولم يلزم الواو الخ لعله : ولم يلزم الواو التي لأحد الشيئين " . ( 3 ) اللسان : وصاعد . ( 4 ) بالأصل " لأن الفاء ، وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله لأن الفاء . . الصواب أن يقول : إلا أن الفاء " وهو ما أثبتناه . ( 5 ) في اللسان : والصعداء : المشقة . ( 6 ) سورة النساء الآية 43 والمائدة الآية 6 .