مرتضى الزبيدي
51
تاج العروس
المعروفُ في اللغة . قال : وَيَتَّجِه عندي قول الكسائيِّ على مَذهبِ من يَرى أن قولهم : مُشَيَّدة : مُجَصَّصة بالشِّيد ، فيكون مُشَيَّدٌ وَمِشيدٌ بمعنىُ ، إلاَّ أَنَّ مَشِيداً لا تَدخلُه الهاءُ للجماعةِ فيقالَ ( 1 ) قُصُورُ مَشِيدةٌ ، وإنما يقال : قُصورٌ مُشَيَّدَةٌ ، فيكون من باب ما يُسْتَغْنَى فيه عن اللفظة بغيرِها ، كاستغنائِهم بتَرَك عن وَدَعَ ، وكاستغنائهم عن واحِدِة المَخَاضِ بقولهم : خَلِفَة ، فعلى هذا يَتَّجِهُ قول الكسائي . قال الفراءُ : يشدَّد ما كان في جَمعٍ ، مثل قولك : مررت بثيابٍ مُصَبَّغة ، وكِباش مُذَبَّحةٍ ، فجاز التشديد ، لأن الفعل مُتَفَرِّقٌ في جَمْعٍ ، فإذا أفردت الواحدَ من ذلك ، فن كان الفعل يتردد في الواحدِ ويكثر ، جاز في التشديدُ والتخفيفُ ، مثل قولك : مررت برجل مشجَّجٍ ( 2 ) ، وبثَوبٍ مُخَرَّقٍ ، وجاز التشديدُ ، لأن الفعل قد تردد فيه وكثُرَ ، ويقال ، مَررْت بكبش مَذْبُوحٍ ، ولا تقل : مُذَبَّح . فإن الذَّبْح لا يتردَّدُ كتَرَدُّد التَّخَرُّقِ . وقوله : وقَصْر مَشِيد يجوز فيه التشديدُ ، لأن التَّشْيِيد بِناءٌ ، والبناءُ يتطاولُ ويترَدَّدُ . ويقاس على هذا ما ورد . كذا في اللسان . ومن المجاز : الإِشادةُ : رَفْعُ الصَّوتِ ( 3 ) بما يَكْرَهُ صاحبُه ، وهو شِبْه التَّنْديد ؛ كما قاله اللَّيثُ . ويقال : أَشادَ بذكره ، في الخَيْر والشّرّ ، والمدْح والذّمّ ، إِذا شَهَّره ورَفَعه . وأَفردَ به الجوهريُّ الخَيْرَ فقال : أَشادَ بِذِكْرِه ، أَي رَفَعَ من قَدْرِه . وفي الحديث : مَن أَشَادَ على مُسْلِمٍ عَوْرَةً يَشِينُه بها بغَيْرِ حقٍّ شانَهُ الله يوم القيامة . ويقال : أَشادَه وأَشَادَ بهِ ، إذا أَشاعَه ورفع ذِكره ، من أَشَدْتُ البُنْيَانَ فهو مُشَادٌ ، وشَيَّدْته ، إذا طَوَّلْته ، فاستُعِير لرفْع صَوتِكَ بما يَكْرَهُه صاحِبُك . ومن المجاز أيضاً : الإشادة : تَعْرِيفُ الضَّالَّةِ ، يقال : أَشادَ بالضَّالَّةِ : عَرَّفَ ( 4 ) . وأَشَدْتُ بها عَرَّفْتُهَا ، وأَشَدت بالشَّيءِ : عَرَّفْتُه . وقال الأَصمعيُّ ، كُلُّ شيء رفَعْتَ به صَوْتَك ، فقد أَشَدْتَ به ، ضالةً كانت أو غير ذلك . والإِشادة الإِهلاكُ ، وهو مَجاز مستعارٌ من التَّنْدِيدِ ، على المُبَالغة . والشِّيادُ ، بالكسر الدُّعاءُ بالإِبلِ ، وهو رَفْعُ الصَّوْت بهِ ، مأْخوذٌ من كلام الأصمعي . والشِّيَادُ : دَلْكُ الطِّيبِ بالجِلْدِ ، كالتَّشَيُّد ، وفي بعض النُّسخ : كالتَّشْيِيد ( 5 ) . وشاد الرَّجلُ يَشِيد شَيْداً ، إذا هلكَ ، نقله الصاغاني . فصل الصاد المهملة مع الدال [ صخد ] : صَخَدَتْه الشَّمْسُ ، كنَفَع ، تَصْخَدُه صَخْداً : أَصابته وأَحرقَتْه ، أَو حَمِيَتْ عليه . والصَّخْد : صَوْتُ الهَامِ والصُّرَدِ ، وقد صَخَدَ الهامُ والصُّرَدُ يَصْخَد صَخْداً وصَخِيداً : صَوَّتَ وصاحَ . وهامٌ صَواخِدُ ، وأنشد : * وصاحَ مِنَ الإِفراطِ هَامُ صَواخِدُ * ( 6 ) وصَخَدَ فُلانٌ إليه يَصْخَدُ صُخُوداً كقُعودٍ : استَمَعَ منه ، ومال إليه ، فهو صاخِدٌ ، قاله الهُذَليُّ : هَلاَّ عَلِمْتَ أَبا إِياسٍ مَشْهَدي * أَيَّامَ أَنتَ إلى المَوالِي تَصْخَدُ وصَخِدَ النَّهَارُ ، كفَرحَ ، صَخَداً ، فهو صاخِدٌ : اشتَدَّ حَرُّهُ ، وحَرٌّ صاخِدٌ : شَدِيدٌ . وكذلك صَخَدَ يومُنا يَصْخَد صَخَدَاناً . ويومٌ صَيْخُودٌ ، على فَيْعُول ، وصَيْخَدٌ ، وصَخْدَانٌ ، بفتح فسكون ويُحَرَّك ، عن ثَعْلب ( 7 ) : شدِيدُ الحَرِّ ، ولَيْلة صَخْدَانَةٌ . ويقال : أَتيتُه في صَخَدَانِ الحَرِّ ، أَي في شِدَّتِه . والصاخِدةُ : الهاجِرةُ ، وهاجرةٌ صَيْخُودٌ .
--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله فيقال : هكذا عبارة اللسان ، والصواب فلا يقال كما هو واضح " . ( 2 ) عن التهذيب ، وبالأصل : مشجمج . ( 3 ) في القاموس : الإشادة رفع الصوت بالسئ " وفي نسخة ثانية منه بالشيء بدل بالسئ . وما أورده الشارح يوافق سياق التهذيب وفيه : بما يكره صاحبك . ( 4 ) في الأساس : عرفها . ( 5 ) وهي التي وردت في القاموس المطبوع . ( 6 ) في اللسان ( فرط ) ورد البيت منسوبا لابن براقة وتمامه : إذا الليل أدجى واكفهرت نجومه * وصاح من الأفراط هام صواخد ونسب ابن بري هذا البيت للأجدع الهمداني ( 7 ) قوله عن ثعلب يعني " صخدان " كما في اللسان .