مرتضى الزبيدي
48
تاج العروس
والشاهِدُ : المَلَكُ ، قال مُجاهد : " ويَتْلوُهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ( 1 ) " أَي حافِظٌ مَلَكٌ ، قال الأَعشَى : فلا تَحْسَبَنِّي كافراً لكَ نِعْمَةً * عَلَى شاهِدِ يا شاهِدَ اللهِ فاشْهَد وقال الفراءُ : الشاهِدُ : يَوْمٌ الجُمْعَةِ ، ورَوَى شَمِرٌ ، في حديث أَبي أَيُّوبَ الأَنصاريّ : " أَنّه ذَكَرَ صَلاَةَ العَصْرِ ثم قال : ولا صَلاةَ بَعْدَها حتَّى يُرَى الشَّاهِدُ . قال : قلنا لأَبي أَيُّوبَ : ما الشَّاهِدُ ؟ قال : النَّجْمُ كأَنَّه يَشْهَدُ في الليلِ ، أَي يَحْضُر ويَظْهَرُ . والشَّاهِد : ما يَشْهَد على جَوْدَةِ الفَرَسِ وسَبْقِه من جَرْيِهِ ، فسّره ابنُ الأَعرابيِّ ، وأَنشد لسُوَيْدِ بنِ كُرَعَ في صِفَةِ ثَوْر : ولو شَاءَ نَجَّاهُ فلم يَلْتَبِسْ بِهِ * له غائِبٌ لم يَبْتَذِلْهُ وشاهِدٌ وقال غيره : شاهِدُه : بّذْلُه جَرْيَه ، وغائِبُه : مَصُونُ جَرْيِهِ . والشَّاهِدُ شِبْهُ مُخَاطٍ يَخْرُج مع الوَلَدِ ، وجمْعُه شُهُودٌ ، قال حُمَيْد بن ثَوْرٍ الهِلالِيّ : فَجاءَتْ بِمِثْلِ السَّابِرِيِّ تَعَجَّبُوا * له والثَّرَى ما جَفَّ عَنْهُ شُهُودُهَا قال ابن سِيده : الشُّهُود : الأَغراسُ التي تكون على رأْسِ الحُوَار ( 2 ) . والشَّاهِد من الأُمورِ : السَّرِيعُ . وصَلاةُ الشاهِدِ : صَلاَةُ المَغْرِبِ ، قال شَمِرٌ : هو راجِعٌ إلى ما فَسَّرَه أَبو أَيُّوبَ أَنَّهُ النَّجْمُ . قال غَيره : وتُسَمَّى هذه الصّلاةُ صَلاَةَ البَصَرِ ، لأَنّه يُبْصَرُ في وَقْته نُجومُ السماءِ ، فالبَصَرُ يُدْرِكُ رُؤْيَة النَّجْمِ ، ولذلك قيلَ له ( 3 ) : صلاةُ البَصَرِ ، وقيل في صلاة الشّاهد : إِنّها صلاةُ الفَجْرِ ، لأَن المُسَافِرَ يُصَلِّيها كالشَّاهِدِ لا يَقْصُرُ منها ، قال : فَصَبَّحَتْ قَبْلَ أَذانِ الأَوَّلِ تَيْمَاءَ والصُّبْحُ كَسَيْفِ الصَّيْقَلِ قَبْلَ صَلاَةِ الشَّاهِدِ المُسْتَعْجِلِ ورُوِيَ عن أَبي سَعيد الضَّرِيرِ أَنه قال : صَلاَةُ المَغْرِب تُسمَّى شاهداً ، لاسْتِوَاءِ المُقِيمِ والمُسَافِرِ فيها ، وأَنَّهَا لا تُقْصَر . قال أَبو منصور : والقَوْلُ الأَوّلُ ( 4 ) ، لأَنَّ صلاَةَ الفَجْر لا تُقْصَرُ أَيضاً ، ويَسْتَوِي فيها الحاضِرُ والمسافِرُ ، فلم تُسَمَّ شاهِداً . والمَشْهُود ( 5 ) : يَوْمُ الجُمُعَة ، أَو يومُ القِيَامَةِ ، أَو يَوْمُ عَرَفَةَ ، الأَخير قاله الفرّاءُ ، لأَنّ الناسَ يَشْهَدُون كُلاًّ منها ، ويَحضُرون بها ، ويجمَعُون فيها ( 6 ) . وقال بعضُ المفسِّرين : الشاهد : يَوْمُ الجُمُعةِ ، والمشهود : يَوْمُ القيامةِ . والشَّهْدُ : العَسَلُ ما دام لم يُعْصَر من شَمَعِه ، بالفتح لتميم ، ويُضَمُّ لأَهْل العالِيَة ، كما في المصباح ، واحدته شَهْدة وشُهْدة . وقيل : الشُّهْدة أَخَصُّ ، ج : شِهَادٌ ، بالكسر ، قال أُمَيَّةُ : إلى رُدُحٍ من الشِّيزَى مِلاَءٍ * لُبَابَ البُرِّ يُلْبَكُ بالشِّهَادِ أَي من لُبابِ البُرّ ( 7 ) . والشَّهْد : ماءٌ لبني المُصْطَلِقِ من خُزَاعَةَ ، نقله الصاغاني . وفي التنزيل العزيز " شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إلاّ هُوَا " ( 8 ) سَأَلَ المُنْذريّ أحمد بن يحيى عن معناه فقال : أَي عَلِم اللهُ ، وكذا كلُّ ما كانَ شَهِد اللهُ ، في الكتاب أَو قال اللهً ، قاله ابن الأعرابي . وقال ابن الأنباريّ : معناه بَيَّن اللهُ أَن لا إِله إلا هُوَ . وقال أبو عبيدة : معنى شَهِدَ اللهُ : قَضَى اللهُ ، وحقيقَتُه : عَلِمَ اللهُ ، وبَيَّنَ اللهُ ، لأَنَّ الشاهِدَ هو العالِمُ الذِي يُبَيِّنُ ما
--> ( 1 ) سورة هود الآية 17 . ( 2 ) كذا ، وقول ابن سيده كما نقله صاحب اللسان : والشهود ما يخرج على رأس الوالد : واحدها شاهد . ( 3 ) كذا في اللسان وبهامشه : " قوله قيل له : أي المذكور صلاة الخ فالتذكير صحيح " . ( 4 ) يعني قول شمر ، وهو ما ورد في التهذيب . ( 5 ) يعني في قوله تعالى : ( وشاهد ومشهود ) . ( 6 ) عبارة اللسان : " لأن الناس يشهدونه ويحضرونه ويجتمعون فيه " . ( 7 ) وقيل الشهد والشهد والشهدة والشهدة العسل ما كان . ( 8 ) سورة آل عمران الآية 18 .