مرتضى الزبيدي
46
تاج العروس
اسمٌ للجَمْع ، وقال الأَخفشُ هو جَمْعٌ ، وجج ، أَي جمع الجمْع : شُهُودٌ ، بالضمّ وأَشْهَادٌ ، ويقال إن فَعْلاً بالفَتْح لا يُجمَع على أَفعال إِلاّ في الأَلفاظ الثلاثة المعلومة ( 1 ) لا رابعَ لها ، نقله شيخنا . واستَشْهَدَهُ : سأَله الشَّهَادةَ ، ومنه لا أَسْتَشْهِدُه كاذِباً . وفي القرآن : " واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ ( 2 ) " واستشهدتُ فُلاناً على فلانٍ : سأَلْته إِقامَة شَهادةٍ احتَمَلها . وأَشهَدْت الرجُلَ على إِقرارِ الغَرِيمِ ، واستَشهَدْته ، بمعنى واحدٍ . ومنه قوله تعالى : " واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُم ( 3 ) " أَي أَشْهِدُوا شاهِدَيْنِ . والشَّهِيدُ وتُكْسَرُ شِينُه قالَ اللّيْث : وهي لُغَة بني تميم ، وكذا كُلّ فَعِيلٍ حَلْقِيِّ العَيْنِ ، سواءٌ كان وصفاً كهذا ، واسماُ جامداً كرغِيف وبعير . قال الهَمْدانيُّ في إِعراب القرآن : أَهلُ الحجاز وبنو أَسَدٍ يقولون : رَحِيم ورَغيف وبَعير ، بفتح أَوائلهنّ . وقَيس ، ورَبيعة ، وتميم ، يقولون : رحيم ورغيف وبَعير بكسر أوائلهنّ وقال السُّهَيْليُّ في الروض : الكسر لغةُ تَمِيمٍ في كلِّ فَعِيلٍ عَيْنُ فِعْله همزةٌ أَو غيرُهَا من حُرُوف الحَلْق ، فيسكرون أَوّله ، كرِحِيم وشِهِيد . وفي شرح الدُّرَيْدِيَّة لابن خالويه : كل اسم على فَعِيل ثانيه حرْفُ حَلْقٍ يجوز فيه إِتباعُ الفاءِ العَيْنَ ، كبِعِير وشِعِير ورِغِيف ورِحِيم ، وحكى الشيخ النوويُّ في تحريره عن الليث : أَنَّ قوْماً من العب يقولون ذلك وإن لم يكن عينُه حَرْفَ حلْق ، ككِبِير وكِرِيم وجِلِيل ونحْوِه . قلت : وهم بَنُو تَمِيم . كما تقدَّم . الشَّاهِدُ وهو العالِم الذي يُبيِّنُ ما عَلِمَه . قاله ابن سيده . والشَّهِيدُ ، في أَسماءِِ الله تعالى : الأَمينُ في شَهادَةٍ ، ونصّ التكملة : في شهادَتِه ( 4 ) . قاله أَبو إِسحاق وقال أَيضاً : وقيل : الشَّهِيد ، في أسمائِهِ تعالى : الذي لا يَغِيبُ عن عِلْمه شَيئٌ والشَّهِيدُ : الحاضِرُ . وفَعِيلٌ من أَبْنِيَةِ المبالغةِ في فاعل ، فإِذا اعتُبِر العِلمُ مُطْلَقاً فهو العَلِيمُ ، وإذا أُضِيفَ إلى الأُمُورِ الباطِنَةِ فهو الخَبِيرُ ، وإذا أُضِيفَ إلى الأُمورِ الظاهِرَةِ فهو الشَّهِيدُ . وقد يُعْتَبَرُ مع هذا أن يَشْهَدَ على الخَلْقِ يومَ القيامَة . والشَّهِيد ، في الشَّرْعِ : القَتِيل في سَبيلِ اللهِ واختُلف في سبب تَسمية فقيل : لأَنَّ ملائِكَةَ الرَّحْمَةِ تَشْهَدُهُ ، أَي تَحْضُر غُسْلَه أو نَقْلَ رُوحِه إلى الجَنَّة ، أَو لأَنَّ اللهَ وملائِكَتَه شُهودٌ له بالجَنَّةِ ، كما قال ابن الأَنبارِيّ . أَو لأَنّهُ مِمَّن يُسْتَشْهَدُ يومَ القيامةِ مع النبي صلى الله عليه وسلم على الأُمَمِ الخاليَةِ التي كَذَّبت أَنبياءها في الدُّنيا . قال الله عز وجلَّ : " لتَكُونُوا شُهَدَاءَ على النَّاسِ ويكونَ الرَّسولُ عليْكُمْ شَهِيداً ( 5 ) " وقال أبو إسحاق الزَّجَّاج : جاءَ في التفسير أَنَّ أُمَمَ الأَنبياءِ تُكَذِّبُ في الآخرةِ ( 6 ) من أُرسِلَ إليهم فيَجْحَدُون أَنبياءَهُم ، هذا فيمن جَحَدَ في الدُّنْيا منهم أَمْرَ الرُّسلِ ، فتَشْهَدُ أُمَّةُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم بصِدْق الأَنبياءِ وتَشْهَدُ عليهم بتَكْذِيبِهم ، ويَشْهَدُ النبي صلى الله عليه وسلم ، لهذه الأُمّةِ بصِدْقِهِم . قال أبو منصور ( 7 ) : والشِّهادةُ تكون للأَفضلِ فالأَفضلِ من الأُمْة ، فأَفْضَلُهم مَن قُتِلَ في سبيلِ اللهُ ، مُيِّزُوا عن الخَلق بالفضْل ، وبيَّن اللهُ أَنَّهُم " أَحياءٌ عِنْدَ ربِّهم ( 8 ) يُرْزَقُون * فَرحِينَ بما آتاهُم الله من فَضْلِه " ثم يَتْلُوهُم في الفَضْلِ من عَدَّه النَّبيُّ * صلى الله عليه وسلم شَهِيداً ، فإنه قال : " المَبْطُونُ شَهِيدٌ ، والمَطْعُون شَهِيد " قال ( 9 ) : ومنهم أَن تموتَ المَرْأَةُ بِجُمْعٍ . وقال ابن الأُثير : الشًّهِيد في الأَصل : من قُتِلَ مُجَاهِداً في سبيلِ الله ، ثم اتُّسِعَ فيه فأُطلقَ على من سَمَّاه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم من المَبْطُون والغَرِقِ والحَرِقِ وصاحِب الهَدْم وذاتِ الجَنْب وغيرهم . أَو لِسُقُوطِهِ على الشَّاهِدَةِ ، أَي الأرض ، نقله الصاغاني أو لأَنه حَيٌّ لم يَمُتْ ، كأَنّه عِنْدَ رَبّهِ شاهدٌ ، أَي حاضِرٌ ، كذا جاء عن النَّضْر بن شُمَيْل . ونقله عنه أَبو داوود . قال أَبو منصور : أُراه تَأَوَّلَ قولَ اللهِ عَزَّ وجلُّ : " ولا تَحْسَبَنَّ الذينَ قُتِلُوا في
--> ( 1 ) هي : فرخ وزمد وحمل عن هامش المطبوعة الكويتية . ( 2 ) سورة البقرة الآية 282 . ( 3 ) عبارة الليث في التهذيب : لغة تميم شهيد بكسر الشين يكسرون فعيلا في كل شيء كان ثانيه أحد حروف الحلق ، وكذلك سفلى مضر ، يقولون : فعيل . قال : ولغة شنعاء يكسرون كل فعيل ، والنصب اللغة العالية . ( 4 ) وهي أيضا في التهذيب واللسان . ( * ) في القاموس المتداول : سأله ان يشهد بدل الشهادة . ( 5 ) سورة البقرة الآية 143 . ( 6 ) في التهذيب : إذا سئلوا عمن أرسلوا إليهم . ( 7 ) يفهم من التهذيب أنه من قول الزجاج . والشارح نقل عبارة اللسان . ( 8 ) زيادة عن التهذيب واللسان . ( 9 ) القائل هو الزجاج ، انظر التهذيب . ( * ) في القاموس المتداول : لأن الله " تعالى " . . .