مرتضى الزبيدي

44

تاج العروس

وقيل : معناه سَمِّع بهم من خَلْفَهُم . وقيل : فَزِّعْ بهم مَنْ خَلْفَهم . ويقال : شَرَّدَ بهِ تَشْرِيداً : سمعَ الناسَ بعُيُوبِهِ ، قال : مَخَافَةَ أَن يُشَرِّدَ بي حَكيِمُ * أُطَوِّفُ بالأَباطِحِ كُلَّ يَوْمٍ معناه : يُسَمِّع بي . وحَكِيمٌ : رجل من بني سُلَيْمٍ ، كانت قُرَيشٌ وَلَّتْه الأَخْذَ على أَيدِ السُّفهاءِ . وأَشْرَدَه وأَطْرَدَه : جَعَلَه شَرِيداً ، أَي طَرِيداً لا يُؤْوَى . وشَرَدَ الجَملُ شُرُوداً ، فهو شارِدٌ ، فإِذا كان مُشَرَّداً فهو شَرِيدٌ طَرِيدٌ . وشَرَد الرجلُ شُروداً : ذهب مَطْروداً . وأَشْرده ، وشَرَّدَه : طرَّده تَطْرِيداً . وقال أبو بكر ، في قولهم : طَرِيدٌ شَرِيدٌ : أَما الطَّرِيدُ فمعناه المَطْرودُ ، والشَّرِيدُ فيه قولان : أَحدُهما الهارِب ، من قولهم : شَرَدَ البَعيرُ وغيرُه ، إذا هَرَب . وقال الأَصمعيُّ : الشَّرِيدُ المُفْرَد . وأَنشد اليَمَامِيُّ : شَرِيدُ نَعَامٍ شّذَّ عَنْهُ صَواحِبُهْ * تَراهُ أَمامَ النَّاجِيَاتِ كَأَنَّهُ وبَنُو الشَّرِيدِ ، كأَمِير : بَطْنٌ من سُلَيْمٍ ، منهم صَخْرٌ أَخو الخَنْسَاءِ ، وفيهم قول ( 2 ) : أَبَعْدَ ابنِ عمرو مِنَ الِ الشَّرِي * دِ حَلَّتْ به الأرضُ أَثقالَها ومن المجاز : قافِيَةٌ شَرُودٌ ، كَصَبُورٍ : عائِرةٌ سائِرةٌ في البلادِ تَشْرُد كما يَشْرُد البَعيرُ ، قال الشاعر : مُحَجَّلَةٌ فيها كَلامٌ مُحَجَّلُ * شَرُودٌ إذا الراؤُون حَلُّوا عِقَالَهَا ومما يستدرك عليه : تَشَرَّدَ القَوْمُ : ذَهَبُوا . والشَّرِيد : البَقِيَّةُ من الشْيءِ . ويقال : في إِداوَتِهم شَرِيدٌ من ماءٍ ، أَي بَقِيَّةٌ . وأَبْقَتْ السَّنَةُ عليهم شَرَائِدَ من أَموالِهِم ، أَي بقايَا ، فإِمَّا أن يكون شرائِد جَمْعَ شَرِيدٍ ، على غير قياس ، وإِما أن يكون شَرِيدٌ لُغَةً في شَرِيد . كما في اللسان . ومن الكناية . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخَوَّاتٍ : أَمَا يَشْرُد بكر بَعِيرُك ؟ قال أَمَّا منذُ قَيَّدَهُ الإِسلامُ فلا . كما في الأَساس . قلت : وهو إشارة إلى قِصّة مَرْويَّةٍ لخَوَّاتٍ غير قِصّة ذاتِ النِّحْيَيْنِ . وقد وَهِمَ الهَرَوِيُّ ، والجَوْهَرِيُّ ( 3 ) ، ومن فَسَّره بذلك ، وفي آخرها : ما فَعَلَ شِرَادُ الجَمَل ؟ فقلْت : والذي بَعَثَك بالحق ما شَرَدَ ذلك الجَملُ منذ أَسلَمْت . فراجِعْه في لسان العرب ( 4 ) . [ شرزد ] ( 5 ) . ومما يستدرك عليه : شرزد : ومنه شِيرَزاد ( 6 ) ، بالكسر ، جدّ أَبي محمد عبد الله بن يحيى بن موسى بن داوود بن عليّ ( 7 ) بن داوود بن عليّ بن إبراهيم ( 7 ) بن شِيرزاد ، قاضي طَبَرِسْتانَ . حَدَّثَ . توفي سنة 300 . ومما يستدرك عليه : [ شعبد ] : المُشَعْبِدُ : الهازِئُ ، كالمُشَعْوِذِ ، وسيأْتي في الذال المعجمة . [ شفند ] : وأُشْفَنْد ، بضم ( 8 ) فسكون ففتح : ناحية كبيرة مُتَّسِعَة بنَيسابور . وقد نُسِبَ إِليها جماعةٌ من أَهل العِلْم . [ شقد ] : الشِّقْدَةُ ، بالكسر ، أَهمله الجوهريُّ . وقال اللّيث : هي حَشِيشَةٌ كثيرةُ الإِهَالةِ واللَّبَنِ ، كالقِشْدَة ، إِما مقلوبةٌ وإِمّا لغةٌ . قال الأَزهريُّ : لم أَسمع الشِّقْدَة لغير اللَّيث قال : وكأَنّه في الأَصل : القِشْدَة والقِلْدة .

--> ( 1 ) عن اللسان وبالأصل " شديد " . ( 2 ) كذا ، والبيت للخنساء ، من قصيدة ترثي أخاها صخرا مطلعها : ألا مالعينيك أم مالها ؟ * لقد أخضل الدمع سربالها ديوانها ص 120 ، فالمناسب " تقول " بدل " يقول " . ( 3 ) انظر الصحاح " نحا " . ( 4 ) وانظر النهاية شرد . ( 5 ) أخرت بالأصل إلى ما بعد مادتي " شعبد وشفند " . ( 6 ) في اللباب : شيرزاذ بالذال العجمة . ( 7 ) اللباب : " علي بن إبراهيم " بسقوط " بن داود بن علي " . ( 8 ) في معجم البلدان بالفتح ثم السكون وفتح الفاء .