مرتضى الزبيدي

40

تاج العروس

القَوم فيرُدُّهم ويقول : أَنا أَبو شَدَّاد . فإِذا كَرُّوا عليه رَدَّهم وقال : أَنا أَبو رَدَّاد . والشَّدُّ بالفتح : الحُضْر والعَدْوُ ، والفِعْل اشْتَدَّ ، أَي عَدَا ، قال ابنُ رُمَيض العَنْبَرِيّ : * هذا أَوَانُ الشَّدِّ فاشْتَدِّي زِيَمْ ( 1 ) * وزِيَمُ : اسمُ فَرَسِه . وفي حديث القِيامة : كحُضْرِ الفَرَسِ ثم كَشَدِّ الرَّجلِ الشَّدِيد العَدْوِ ، ومنه حديث السَّعْيِ : لا يَقْطَعُ الوادِيَ إِلاَّ شَدّاً أَي عَدْواً ، وفي حديث أُحُدٍ : حتّى رأيتُ النّساءَ يَشْتَدِدْنَ في الجَبلِ أَي يَعْدُون . وشَدَّ في العَدْوِ شَدَّاً واشْتَدَّ : أسرع وعَدَا ، وقال عَمْرٌو ذو الكَلْب : * فَقُمْتُ لا يَشْتَدُّ شَدِّي ذو قَدَمْ * جاءَ بالمصْدر على غير الفِعل ، ومثله كثير . والشَّدُّ في النّارِ : ارتفاعُها ، هكذا في النُّسخ التي بأَيدينا ، وهو غلطٌ ، والصواب على ما في الأُمَّهات : والشَّدُّ في النَّهار ( 2 ) : ارْتفاعُه . وشَدَّ النهارُ : ارتفَعَ ، وكذلك شَدَّ الضُّحَى ، يقال جِئْتُك شدَّ النَّهَارِ ، وفي شَدِّ النَّهَار ، وشَدَّ الضُّحَى وفي شدِّ الضُّحى . ويقال لَقِيتُه شَدَّ النَّهَارِ ، وهو حين يَرتفع ، وكذلك امْتَدَّ ، وأَتانا مَدَّ النَّهَارِ ، أَي قبْلَ الزَّوالِ حين مَضَى من النَّهَار خَمسةٌ . وفي حديث عِتْبَان بنِ مالكٍ : فغَدَا عليَّ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم بعْدَما اشْتَدَّ النَّهَارُ أَي علا وارتفعتْ شَمسُه ، ومنه قول كعب : شَدَّ النَّهَارِ ذِرَاعَيْ عَيْطَلٍ نَصَفٍ * قامَتْ فَجاوبَها نُكْدٌ مَثاكِيلُ * أَي وَقْتَ ارتِفاعِهِ وعُلُوِّه . والشَّدُّ : التَّقْوِيَةُ تقول : شَدَّ اللهُ مُلْكَه ، وشدَّدَه ، أَي قَوَّاه . وقوله تعالى " وشَدَدْنَا مُلْكَهُ ( 3 ) " أَي قَوَّيناه ، وشَدَّ على يَدِه : قَوَّاه وأَعانه ، قال : فإِنّي بحمدِ الله لا سَمَّ حَيَّةٍ * سَقَتْنِي ولا شَدَّتْ على كَفِّ ذابِحِ وشَدَّ عَضُدَه : قَوَّاه ، واشتَدَّ الشّيءُ ، من الشِّدَّة . والشَّدُّ : الإيثاقُ وشَدَّهُ : أَوْثَقَه . ويَشُدُّه وَيشِدُّه أَيضاً ، وهو من النوادر قال الفرّاءُ : ما كان من المضاعف على فعَلْت غيرَ واقعٍ فإن يَفْعِل منهُ مكسورُ العَيْنِ ، مثل : عفّ يَعِفُّ وخَفَّ يَخِفُّ ، وما أَشبَهَه . وما كان واقِعاً مثل : مَدَدْت فإِن يَفْعُل منه مضمومٌ إلا ثلاثةَ أَحْرُفٍ ( 4 ) . شَدَّه يَشُدُّه ويَشدُّه ، وعَلَّه يَعُلُّه ويَعِلُّه ، من العَلَلِ ( 5 ) ، ونَمَّ الحديثَ يَنُمُّه ويَنِمُّه . فإن جاءَ مثْلُ هذا ممّا لم نَسمعْه ، فهو قليلٌ ، وأَصلُه الضّمّ . قال : وقد جاءَ حرفٌ واحِد بالكسر ، من غير أَن يَشرَكه الضمّ ، وهو حَبَّة يَحِبُّه . وقال غيره : شَدَّ ( 6 ) فُلانٌ في حُضْرِه . وقد حقَّقْنا ذلك في مؤلفاتنا التصريفيّة . قال الله تعالى : " فَشُدُّوا الوَثَاقَ ( 7 ) " وقال تعالى : " اشْدُدْ بِهِ أَزرِي ( 8 ) " واشْتَدَّ الرَّجلُ عَدَا ، كشَدَّ . وقد تقدم . والمُشادَّةُ في الشيء : التَّشَدُّدُ فيه والمغالبة ، ومنه الحديث : لن يُشَادَّ الدَّينَ أَحدٌ إلا غَلَبَهُ أَراد غَلَبهَ الدِّينُ ، أَي من يقاوِمُه ويُقاوِيه ويُكَلِّف نفْسَه من العِبَادة فوق طاقته . وشادَّه مُشادَّة وشِدَاداً : غالَبه ، وهو مِثل الحديث الآخرِ : إنَّ هذا الدِّينَ مَتِينٌ فأَوْغِلْ في بِرِفْقٍ . والمُتَشَدِّدُ : البَخِيلُ ، كالشَّدِيدِ ، قال طَرفَةُ : أَرَى المَوْتَ يَعتامُ الكِرَامَ ويَصْطَفي * عَقِيلَةَ مالِ الفاحِشٍ المُتَشَدِّد والأَشُدٌّ مَبْلَغُ الرَّجُلِ الحُنْكَةَ والمَعرِفةَ ، قال الله تعالى : " حتَّى إذا بَلغَ أَشُدَّهُ " وقال الأَزهري : الأَشُدُّ في كتاب الله تعالى على ثلاثة معانٍ يقرب اختلافُها : فأما قوله في قصة يوسفَ عليه السلام : " ولمَّا بَلغَ أَشُدَّهُ " ( 10 ) فمعناه الإِدراكُ والبُلوُغُ ، وحينئذٍ راودَته امرأَةُ العزيز عن نفسه . وكذلك قوله تعالى : " ولا تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِمِ إِلاَّ بالتَّي هي أَحْسَنُ حتى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ " بفتح فضم ، ويضم أَوَّلهُ وهي

--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله رميض ، قال في اللسان : ويقال : رميص بالصاد المهملة وهو مضبوط فيه شكلا بصيغة التصغير " . ( 2 ) اللسان : وشد النهار بحذف " في " . ( 3 ) سورة ص الآية 20 . ( 4 ) زيد في الصحاح : جاءت نادرة . ( 5 ) العلل : الشرب الثاني . ( 6 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : اشتد . ( 7 ) سورة محمد الآية 4 . ( 8 ) سورة طه الآية 31 . ( 9 ) سورة الأحقاف الآية 15 . ( 10 ) سورة يوسف الآية 33 . ( 11 ) سورة الأنعام الآية 15 .