مرتضى الزبيدي
395
تاج العروس
ولاَوَذَ مُلاَوَذَةً ولِوَاذًا ولِيَاذًا : استَتَرَ . وقالَ ثَعْلَبٌ : لُذْت به لِوَاذا : احْتَصَنْتُ . ولاَوَذَ القَوْمُ مُلاَوَذَةً ولِوَاذًا ، أَي لاذَ بعْضُهُم ببعْضٍ ، ومنه قولُه تعالى : " يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا " ( 1 ) . وفي حديث الدُّعاء " اللّهُمَّ بِكَ أَعُوذُ ، وبك أَلُوذُ " ، لاَذَ به ، إِذا الْتَجَأَ إِليه وانْضَمَّ واستغَاثَ . في الحديث " يَلُوذُ به الهُلاَّكُ " . أَي يُسْتَترُ به ويُحْتَمَى ( 2 ) ، وإِنما قال تعالى " لِوَاذًا " لأَنه مَصدَرُ لاَوَذْتُ ، ولو كان مَصْدَرًا لِلُذْتُ لقلْتَ لُذْت به لِيَاذَا ، كما تقول قُمْت إِليه قِيَاماً وقَاوَمْتُك قِوَاماً طَوِيلاً . وفي خُطْبَة الحَجّاج : وأَنَا أَرْمِيكُمْ بِطَرْفِي وأَنتم تَتَسَلَّلُونَ لِوَاذًا . أَي مُسْتَخْفِينَ [ و ] ( 3 ) مُسْتَتِرِينَ بعضُكم ببعضٍ . وقال الطِّرِمِّاح في بَقرِ الوَحْشِ : يُلاَوِذْن مِنْ حَرٍّ كَأَنَّ أُوَارَه * يُذِيبُ دِمَاغَ الضَّبِّ وهْوَ جَدُوعُ أَي تَلْجَأُ إِلى كُنُسِها . اللَّوْذُ : الإِحاطَةُ ، كالإِلاَذَةِ ، يقال : لاذَ الطريقُ بالدارِ وأَلاذَ إِلاذَةً ، والطرِيق مُلِيذٌ بالدارِ ، إِذا أُحاط بِهَا . وأَلاَذَتِ الدارُ بالطرِيق ، إِذا أَحاطَتْ به ، اللَّوْذ : جانِبُ الجَبَلِ وحِضْنُه ( 4 ) وما يُطِيفُ به . اللَّوْذُ : مُنْعَطَفُ الوَادِي ، ج أَلْوَاذٌ ويقال : هو بِلَوْذِ كَذا ، أَي بناحية كذا . والمَلاَذُ : المَلْجأُ والحِصْنُ ، كالمِلْوَذَةِ ، بِالكسر ( 5 ) ، ولاذَ به ، ولاَوَذَ ، وأَلاَذَ : امْتَنَع . والمُلاَوَذَةُ واللِّوَاذُ : المُرَاوَغَةُ ، كاللَّوَاذَانِيَّةِ مُحَرّكةً ، وبه فسَّر بعضٌ قوله تعالى " يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا " ومثله في كتاب ابن السيد في الفرق ، فإِنه قال : لاَوَذَ فُلاَنٌ : رَاغَ عنك وحَادَ . المُلاَوَذَة واللِّواذُ : الخِلاَفُ ، وبه فَسَّر الزَّجَّاج الآيةَ ، أَي يُخَالِفون خَلاَفاً ، قال : ودليل ذلك قوله عزّ وجلّ " فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ " ( 6 ) المُلاَوَذَةُ واللِّوَاذُ : أَن يَلُوذَ ، أَي يَسْتَتربَعْضُهم بِبَعْضٍ ، كالتَّلْوَاذِ ، بالفتح ، قال عُمرو بن حُمَيْل : يُرِيغُ شُذَّاذًا إِلَى شُذَّاذِ * مِنَ الرَّبَابِ دَائِمِ التَّلْوَاذِ وبه فسَّر بعضُهم الآية ، كما تقدّم ذلك قريباً . ولَوْذَانُ : اسم أَرْضٍ ، وقال الراعي : فَلَبَّثَها الرَّاعِي قَلِيلاً كَلاَ وَلا * بِلَوْذَانَ أَوْ مَا حَلَّلَتْ بِالكَرَاكِرِ ( 7 ) وقال ثَعلبٌ : لَوْذَانَ : ع وأَنشد : أَمِنْ أَجْلِ دَارٍ بَيْنَ لَوْذَانَ فَالنَّقَا * غَدَاةَ النَّوَى عَيْنَاكَ تَبْتَدِرَانِ اللَّوْذَانُ من الشَّيْءِ : ناحِيَتُهُ ، كاللَّوْذِ ، يقال : هو بِلَوْذِ كذا ، أَي بِنَاحِيَةِ كَذَا ، وبِلَوْذَانِ كَذَا ، قال ابنُ أَحمر : كَأَنَّ وَقْعَتَه لَوْذَانَ مِرْفَقِهَا * صَلْقُ الصَّفَا بِأَدِيمٍ وَقْعُه تِيَرُ تِيَرٌ ، أَي تَارَاتٌ . والَّلاذَةُ : ثَوْبٌ حَرِيرٌ أَحْمَرُ صِينِيٌّ ، أَي يُنْسَج بالصّين ، ج لاَذٌ ، وهو بالعَجَميّة سَواءٌ ، تُسمّيه العَرب والعَجَمُ اللاَّذَةَ . والمَلاَوِذُ : المآزِرُ عن ثعلب . ولَوْذٌ : جَبَلٌ باليَمَنِ ، نقله الصاغانيُّ . لَوْذُ الحَصَى : ع ، عن الصاغانيّ . ولاَوَذُ بنُ سَامِ بنِ نُوحٍ عليه السلامٌ ، أَخو أَرفَخْشِد وأَشْوَذ وإِرَم وعَيْلَم ومَاش والمَوْصِل ، ولدّ . ولاَوَذُ أَبو عِمْلِيقٍ وطَسْمٍ وأُمَيْمٍ ، وقد انْقَرَض أَكثرُهم . وخُزَرُ بنُ لَوْذَانَ شاعِرٌ معروف ( 8 ) .
--> ( 1 ) سورة النور الآية 63 . ( 2 ) في النهاية : أي يحتمي به الهالكون ويستترون . ( 3 ) زيادة عن النهاية واللسان . ( 4 ) في اللسان : " حصن الجبل " تحريف . ( 5 ) ضبطت في اللسان بفتح الميم ضبط قلم . ( 6 ) سورة النور الآية 63 . ( 7 ) ديوانه ص 136 وانظر تخريجه فيه . ( 8 ) انظر المؤتلف والمختلف للآمدي ص 102 .