مرتضى الزبيدي

359

تاج العروس

الجِهْبَاذُ ، بالكسر ، لغةٌ في الجِهْبِذ ، والجمْع الجَهابِذَةُ . [ جيذ ] : جِيذَة ، بالكَسْرِ : اسم رجل ، وهو محمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ جِيذَةَ الرَّاوِي عن أَبي سعيدٍ ابنِ الأَعرابِيِّ ، وعنه أَبو عَمرٍو محمدُ بن أَحمد المُسْتَمْلِي ، وأَحمد بن الحسن بن جِيذَةَ الرازيّ ، عن مُحَمد بن أَيُّوب الرازِيّ ، وابن الضُّرَيْس ، وعنه الدَّارَ قُطْني ، ذكره السمعانيّ في الأَنساب . فصل الحاءِ المهملة مع الذال المعجمة [ حبذ ] : لا تُحَبِّذْني تَحْبِيذاً ، أَهمله الجوهريّ وصاحب اللسان ، وقال الصَّغانيُّ عن الفرَّاءِ : أَي لا تَقُلْ لي : حَبَّذَا ، هكذا رواه ، وهو من الأَلفاظ المُولَّدةِ المَنحوتة من قولهم : حَبَّذَا ، في المدح ، ولا حَبَّذَا ، في الذمّ ، وفي زيادَةِ مِثْله على الصحاح نَظرٌ ، قال شيخنا : ثم ظاهر كلامه بل صَريحه أَنها لا تُستعمل إِلاَّ في النهْيِ ، لأَنه جاءَ بالفعل مَقروناً بلا النهاية ، وفسَّرها بقوله لا تَقُلْ لي حَبَّذا ، والصواب أَن الذي استعملوها استعملوها بغير نهي ، فقالوا : حَبَّذَهُ يُحَبِّذه تَحبِيذاً : قال له حَبَّذَا ، ولا تُحَبِّذْ : لا تَقُلْ ذلك ، وهو لفظٌ مَنحوتٌ من لفظِ حبَّذا المُركَّب من حَبَّ وذَا ، وإِلاّ لكان آخِرُه حَرْفَ عِلَّة ، كما لا يخفَى ، وهذا إِنما قاله بعضُ النحويّين ، وليس من اللغة في شيْءٍ ، فلذلك لم يَذكره الجوهريُّ وغيرُه من أَئمة اللغة ، انتهى . [ حذذ ] : الحَذُّ لغة في الجَذّ ، بالجيم ، بمعنى القَطْعِ المُسْتَأْصِل ، وقد حَذَّه حَذًّا ، وهَذَّه : أَسْرَع قَطْعَه ، كما في الأَساس . والحَذَذُ ، مُحَرَّكَةً : السُّرْعَة والخِفَّة ، وأَيضاً : خِفَّةُ الذَّنَبِ واللِّحْيَة ، والنعْتُ منهما أَحَذُّ . والحَذَذُ : سُقُوطُ وَتِدٍ مَجموعٍ من البَحْرِ الكامِلِ مِن عَجُزِ مُتفاعِلُنْ ، فيبقى مُتَفَا ، فيُنْقَل إِلى فَعَلُنْ أَو نَقْل مُتْفَاعِلُنْ إِلى مُتْفَا ، ونقله إِلى فَعْلُنْ ( 1 ) ، ومثاله قول ضابِيءٍ : إِلاَّ كُمَيْتا كالقَناةِ وضَابِئا * بِالقَرْحِ بَيْنَ لَبَابِهِ ويَدِهْ قال شيخنا : وهو إِنما يكون في الضَّرْب أَو العروض ، ولا يكون في الأَجزاءِ كُلِّهَا ، كما يَقتضيه ظاهِرُ كلامِه . والحَذَّاءُ : اسم قَصِيدةَ فيها الحَذَذُ ، سُمِّيت لأَنه قَطْعٌ سريعٌ مُسْتأْصِل ، وقيل : لأَنه لما قُطِعَ آخرُ الجُزْءِ قَلَّ وأَسرَعَ انقضاؤُه . وجُزْءٌ أَخَذُّ ، إِذا كان كذلك . والحَذَّاءُ : اليَمِينُ المُنْكَرَةُ الشديدة ، التي يُقْتَطَع بها الحَقُّ ، وقيل : هي التي يَحْلِفُ صَاحِبُهَا بِسُرْعَةٍ . ومن أَمثالهم تَزَبَّدَهَا حَذَّاءَ ، أَي ابتلَعَها ابتلاَعَ الزُّبْدِ ، قال : تَزَبَّدَهَا حَذَّاءَ يَعْلَمُ أَنَّه * هُو الكَاذِبُ الآتِي الأُمُورَ البَجَارِيَا وهو من المَجاز ، وقد مَرَّ في الجيم أَيضاً . وعن الفراءِ : الحَذَّاءُ : رَحِمٌ لم تُوصَلْ . وقد مَرَّ في الجيم أَيضاً . والحَذَّاءُ : السَّرِيعَةُ الماضِيَةُ التي لا تَتَعَلَّقُ بها شَيْءٌ ، ومنه قول عُتْبَةَ بن غَزْوَانَ في خُطْبته : " إِنّ الدُّنْيَا قد آذَنَتْ بِصُرْمٍ ، ووَلَّتْ حَذَّاءَ ، فلم يَبْقَ منها إِلاَّ صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الإِناءِ " . وقيل : يعني : لم يَبْقَ منها إِلاَّ مِثْلُ ما بَقِيَ من ذَنَبِ ( 2 ) الأَحَذِّ ، وقيل : حَذَّاءُ : سَرِيعَةُ الإِدبارِ ، وقيل : السريعةُ الخفيفةُ التي قد انقطع آخِرُهَا ، وهو من المَجاز . والحَذَّاءُ : القَصِيدَةُ السائِرَةُ التي لا عَيْبَ فيها ، ولا يَتَعَلَّق بها شيْءٌ من القصائد لِجَوْدَتِهَا ، وهو من المَجاز ، ضِدٌّ ، قال شيخنا : قد يُرَد القَولُ بالضِّدِّيّة بمثْله ، إِذ المشارَكة بأَنها مَعيبةٌ ، ولا عَيْبَ فيها ، ليس من أَوضاعهم ، فتأَمّل . والأَحَذُّ : الخَفِيفُ اليَدِ من الرّجَال السَّرِيعُهَا ، بَيِّن الحَذَذِ ، أَو سَرِيعُ الإِدْراكِ ، وهو مَجَاز . والأَحَذُّ : الضَّامِرُ الخَفِيفُ شَعرِ الذَّنَب من الأَفراس . ومن المَجاز : الأَحَذُّ : الأَمْرُ السَّرِيعُ المُضِيِّ ، أَو القاطِعُ السريعُ ، أَو الشَّدِيدُ المُنْكَرُ المُنْقَطِعُ الأَشْباهِ ، وكأَنه يَنْفَلِت من كُلِّ أَحَدٍ ، لا يَقْدِرُون على تَدَارُكِه وكِفَايَتِهِ ، وهو مَجَاز ، حُذٌّ ، يقال : جَاءَ بِخُطُوبٍ حُذٍّ ، أَي بِأُمورٍ مُنْكَرَةٍ . والأَحَذَُّ : السَّرِيعُ مِنَ الخِمْسِ ، يقال : خِمْسٌ حَذْحَاذٌ : لا فُتُورَ فيه ، وقيل : ذالهُ

--> ( 1 ) زيد في اللسان : " وذلك لخفتها في الحذف " فيكون صدره ثلاثة أجزاء متفاعلن ، وآخره جزءان تامان والثالث قد حذف منه " علن " وبقيت القافية " متفا " فجعلت فعلن أو فعلن . ( 2 ) في اللسان : إلا مثل ما بقي من ذنب الأحذ .