مرتضى الزبيدي

357

تاج العروس

زَعَم الفارسيُّ أَنه يَجوز أَن يكون صِفَةً للقَرَبِ ، وأَن يكون اسْماً للناقَةِ على أَنه تَرْخِيمُ جُلْذِيَّةٍ مُسَمًّى بها ، أَو جُلْذِيَّة صِفَةٌ . وفي التهذيب : الجُلْذِيُّ : الشديدُ من السَّيْرِ ، قال العَجَّاجُ يَصِفُ فَلاَةً : * الخِمْسُ والخِمْسُ بِهَا جُلْذِيُّ أَي سير خمْس ( 1 ) بها شَدِيدٌ . وسَيْرٌ جُلْذِيٌّ ، وخِمْسٌ جُلْذِيٌّ : شديدٌ . الجُلْذِيُّ : الرُّهْبَانُ ، هكذا في النُّسخ ، ولم أَجِدْه في دَواوين اللُّغَة ، ولعلَّه أَخذه من بيتِ ابنِ مُقْبِلٍ الآتي ذِكْرُه ، والأَولَى أَن يكون : الجُلْذِيُّ الراهبُ ، لكَوْنِه مفْرداً كالجلاَذِيِّ ، بالضمّ في الكُلِّ ، مَجَاز في الصانع والخادِم والراهِب ، لغلظهم ، تَشيبهاً لهم بالحَجَر أَو الأَرضِ الغَلِيظَة ، وجَمعه الجَلاَذِيُّ ، بالفَتْحِ ، وقال ابنُ مقْبِلٍ : صَوْتُ النَّواقِيسِ فِيه مَا يُفَرِّطُه * أَيْدِي الجَلاَذِيِّ جَونٌ ما يُغَضِّينَا أَراد بهم الصُّنَّاعَ أَو خَدَم البِيعَةِ ، وفسّره بعضُهم فقال : هي جَمْعُ جُلْذِيَّة وهي النَّاقَة الصُّلْبَة . والجُلْذُ ، بِالضَّمّ ، ومنهم من ضَبطه بالفتح ، وبعضهم ككَتِفٍ ونقل الأَخِيرَ السَّيوطِيُّ عن ابنِ سيده في كتاب الحيوان ولَيْسَ بِتصحيف الخُلْدِ بالخَاءِ المعجمة ، كما زعمَه بعضٌ ، وصوَّب جَماعةٌ أَنه بالوجهَين ، كما قاله المُصنِّف تَبعاً لابن سيده ، وأَغفلَه الدَّمِيرِيّ ومَن تبعه ، قاله شيخُنا . قلْت : إِن كان يُريد بمن تبعه السيوطيَّ ، وهو الظاهر ، فالأَمر بخلاف ذلك ، فإِن السيوطيّ لم يَغَفَلْ عنه ، بل ذَكَره في ديوان الحيوان في آخر مادة خلد ، ونَقَل الكلامَ والاختلاف : الفَاْرُ الأَعْمَى ، مَنَاجِذُ ، على غيرِ واحِدِه ، كما قالوا خَلِفَة والجمع مَخاضٌ ، كذا في المحكم ، وقال في نجذ : والمَنَاجِذُ : الفأْر العُمْيُ ، واحدها جُلْذٌ ، كما أَن المَخاض من الإِبل إِنما واحدها خَلِفَة ، ورُبَّ شيْءٍ هكذا ، قال أَبو الثناءِ محمود : كذا قال : الفأْر ، ثم قال : العُمْي ، يَذهب بالفأْر إِلى الجِنْس . والاجْلِوَّاذُ والاجْلِيوَاذُ والاخْرِوَّاطُ ( 2 ) أَيضاً : المَضَاءُ والسُّرْعةُ في السَّيْرِ ، قال سيبويهِ : لا يُستعمَل إِلاَّ مَزيداً . الاجْلِوَّاذُ : ذَهابُ المَطَرِ ، في التهذيب : واجْرَهَدَّ في السَّيْرِ ، واجْلُوَّذَ ، إِذا أَسرَعَ ، ومنه : اجْلَوَّذَ المَطَرُ ، إِذا ذَهَب وقَلَّ . وقرأْتُ في كِتَاب بُغية الآمال لأَبي جَعفرٍ اللَّبْلِيّ ما نَصَّه : بِشَيْبَةِ الحَمْدِ أَسْقَى اللهُ بَلْدَتَنا * وقَدْ عَدِمْنَا الحَيَا وَاجْلَوَّذَ المَطَرُ وفي المحكم : واجْلَوَّذَ الليلُ : ذَهَبَ قال : أَلاَ حَبَّذَا حَبَّذَا حَبَّذَا * حَبِيبٌ تَحَمَّلْتُ مِنْهُ الأَذَى ويَا حَبَّذَا بَرْدُ أَنْيَابِه * إِذَا أَظْلَمَ الليْلُ واجْلَوَّذَا ونقلَ شيخُنَا عن المُبرّد في الكامل للمنتشرِ بنِ وَهْبٍ الباهليّ ( 3 ) : لا تُنْكِرُ البَازِلُ الكَوْمَاءُ ضَرْبَتَه * بِالمَشْرَفِيِّ إِذَا مَا اجْلَوَّذَ السَّفَرُ ( 4 ) قال : أجْلَوَّذَ : امتَدَّ . قال : وأَنشدني الزِّيادِيُّ لرجُلٍ من أَهل الحِجَازِ أَحسبه ابنَ أَبي رَبيعة ( 5 ) : * أَلاَ حَبَّذَا حَبَّذَا حَبَّذَا إِلخ . ثم قال : ولم يَذْكُر المصنِّف في معاني الاجْلِوَّاذِ الامتدادَ الذي ذكرَه المُبّرد ، ولا يَكاد يُؤْخَذ من كلامه قلت : ربّمَا يُؤْخَذُ الامتدادُ مِن الذَّهابِ ، أَخْذاً بالمَفْهُومِ من معنَى المضاءِ بأَدْنَى عِنَايَة ونَوْعِ تأَمُّلٍ كما لا يُخْفَى ، ثم رأَيت في اللسان مانَصُّه : وفي حديث رَقِيقَةَ : واجْلَوَّذ المَطَرُ أَي امتَدَّ وقْتُ تأْخُّرِه وانْقِطاعِه . * ومما يستدرك عليه :

--> ( 1 ) عن التهذيب ، وبالأصل " خمسين " . ( 2 ) في اللسان : والاجرواط . ( 3 ) البيت في الكامل للمبرد 3 / 1431 من قصيدة الأعشى باهلة يرثي المنتشر . ( 4 ) قال ابن شاذان : يقال اجلوذ الليل واخروط السفر . ومر قريبا الاجلواذ والاخرواط المضاء والسرعة في السير . ( 5 ) البيتان في معجم الأدباء 1 / 161 ونسبهما للزيادي نفسه ، وهما في ديوان عمر في القسم المنسوب إليه .