مرتضى الزبيدي

332

تاج العروس

الأَخيرةِ ( 1 ) ، ويقول الرجُلُ للرجُلِ إِذا أَوْعَدَه : إِني لَغَيْرُ هَدٍّ ، أَي غيرُ ضَعِيفٍ ولا جَبَان ، هَدُّونَ ، بالفَتْح ، ويُكْسَر ، قال العبّاس بنُ عَبْد المُطَّلب رضي الله عنه : لَيْسُوا بِهِدِّين في الحُرُوب إِذا * تُعْقَدُ فَوْقَ الحَرَاقِفِ النُّطُقُ ومنعَ بعضُهم الكَسْرَ ، وقد هَدَّا يَهَدُّ ويَهِدُّ ، كيَمَلُّ ويَقِلُّ ، أَي بالفَتْح والكسر ، هَدًّا ، مَصدَرهما . والهَادُّ : صَوْتٌ يأْتِي مِن قِبَلِ البَحْرِ يَسْمَعُه أَهْلُ السواحِلِ ، فيه ، وفي بعض الأُمهات ( 2 ) : له دَوِيٌّ في الأَرض ، ورُبَّمَا كانَتْ منه الزَّلْزَلةُ ، وهَدِيدُهُ : دَوِيُّه ، وفي التهذيب : وَدِويُّه : هَدِيدُه ( 3 ) ، وقد هَدَّ يَهَدُّ ، كمَلَّ يَمَلُّ . الهَادَّةُ . بالهاَءِ ، الرَّعْدُ ، تقولُ العَربُ : ما سَمِعْنَا العَامَ هَادَّةً ، أَي رَعْداً . والأَهَدُّ : الجَبانُ الضعيفُ ، كالهَدَادَةِ ، قال شَمِرٌ : يقال . رَجُلٌ هَدٌّ وهَدَادَةٌ ، وَقَوْمٌ هَدَادٌ : جُبَنَاءُ ، وأَنشد قَوْلَ أُمَيَّةَ بنِ أَبي الصَّلْتِ يَمْدَح عبدَ الله بن جُدْعَانَ : فَأَدْخَلَهُمْ عَلَى رَبِذٍ يَدَاه * بِفِعْلِ الخَيْرِ لَيْسَ مِن الهَدَادِ قولهم مَرَرْتُ بِرَجُلٍ هَدَّك مِنْ رَجُلٍ ، وتكسِرُ الدَّالَ ، أَي حَسْبُكَ مِنْ رَجُلٍ ، ولا يَخْفَى أَن قولَه مِن رجُلٍ مرَّةً ثانِيةً تَكْرارٌ مُخِلٌّ للاختصارِ ، وهو مَدْحٌ ، قال الزمخشريُّ : يقال ذلك إِذا وُصِفَ بِجَلَدٍ وشِدَّةٍ ، انتهى . وقيل : مَعْنَاه : أُثْقَلَك وَصْفُ مَحاسِنِه ، وفيه لُغَتَانِ ، منهم من تُجْرِيه مُجْرَى المَصْدَرِ ، فحينئذٍ الوَاحِدُ والجَمْع والأُنْثَى سواء ، منهم مَن يَجْعَله فِعْلاً فَيُثَنِّي ويَجْمَع ، يقال : مَرَرْتُ برجلٍ هَدَّك مِن رَجُلٍ ، وبامْرَأَةٍ هَدَّتْكَ مِن امرأَةٍ ، كقولِك ، كَفَاكَ وكَفَتْكَ ، في التَّثنية : مررْت برَجلين هَدَّاكَ . وفي الجميع مَرَرْتُ بِرجالٍ هَدُّوكَ ، وفي مثنَّى المُؤَنَّث : مَرَرْتُ بامْرَأَتينِ هَدَّتَاكَ . وفي جميع المُؤنّث مررْتُ بنساءٍ هَدَدْنَكَ ، وأَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ : * ولِي صَاحِبٌ فِي الغَارِ هَدَّكَ صَاحِباً ( 4 ) قال : أَي ما أَجَلَّه ، ما أَنْبَلَه ، ما أَعْلَمَه ، يَصِفُ ذِئْباً ( 5 ) . وفي الحديث أَنَّ أَبا لَهَبٍ قال : لَهَدَّ ما سَحَرَكُم صاحبكم . وهي كَلِمَة يُتَعَجَّبُ بها ، يقال : لَهَدَّ الرجُلُ ، أَي ما أَجْلَدَه . وهُدَدُ بنُ بُدَدَ ( 6 ) ، كزُفَرَ ، فيهما ، اسمُ المَلِك الذي كَانَ يَأْخُذُ كُلَّ سَفينةٍ غَصْباً ، جاءَ ذلك عن الإِمام أَبي عبد الله محمد بن إسماعيل البُخَارِيِّ في صحيحهِ ، في كتاب التفسير ، وقيل غيرُ ذلك . والهُدُودُ ، كصَبُورٍ : الأَرْضُ السَّهْلَة اللَّيِّنة ، الهَدُودُ : العَقَبَة الشَّاقَّةُ ، عن ابنِ الأَعرابيِّ ، وأَكَمَةٌ هَدُودٌ : صَعْبَةٌ المُنْحَدَرِ . الهَدُودُ : الحَدُورُ ، كصَبُورٍ ، مكانٌ يُنْحَدَر منه ، كالأُحْدُورِ . والهَدِيدُ : الرجلُ الطَّوِيلُ نقل الصاغانيّ . والهُدْهُدُ ، كقُنْفُذ ، وإِنما تَرَكَ الضَّبْطَ اعتماداً على الشُّهْرة : كُلُّ مَا يُقَرْقِرُ ( 7 ) من الطَّيْرِ ، صَرَّح به غيرُ واحِدٍ من الأَئمَّة ، وهَدْهَدَ الطائرُ : قَرْقَرَ ، قوله تعالى ، " وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى الهُدْهُدَ " ( 8 ) قال المفسرون : وهو طائِرٌ أَي معروف كالهُدَهِدِ والهُدَاهِدِ كغُلَبِطٍ وعُلاَبِطٍ ، وقال ابنُ دُرْيد في تفسير الآيةِ : الهُدْهُد والهُدَاهِدُ : الحَمَامُ الكثيرُ الهَاْهَدَةِ ، أَي الصَّوْتِ ، وقال أَبو حَنِيفَة : الهُدْهُد والهُدَاهِد : الكَثيرُ الهَدِيرِ من الحَمَامِ ، وقال الليثُ : الهُدَاهِدُ : طائرٌ يُشْبِه الحَمَامَ ، قال الراعِي يَصِفُ نفْسَه وحَاله : كهُدَاهِدٍ كسَرَ الرُّمَاةُ جناحه * يَدْعُو بِقارِعَةِ الطَّرِيقِ هدِيلاَ ( 9 ) وقال الأَصمعيُّ : يُعْنَى به الفاخِتَةُ أَو الدُّبْسِيُّ أَو الوَرَشَانُ أَو الهُدْهُدُ أَو الدُّخلُ ( 10 ) أَو الأَيْكُ وقال اللِّحْيَانّ : قال الكِسَائيُّ : إِنما

--> ( 1 ) أنكر ابن الأعرابي ما قاله الأصمعي ، قال : وإذا أردت ذمه بالصفق قلت الهد بالكسر . ( 2 ) وهي عبارة الصحاح واللسان والتهذيب . ( 3 ) ومثله في الصحاح . ( 4 ) الأساس وعجزه فيه : أخو الجون إلا أنه لا يعلل ( 5 ) كذا والذئب لا يكون في الغار ، ويفهم من الأساس أنه يصف أسدا . ( 6 ) في اللسان : هدد بن همال . ( 7 ) على هامش القاموس من نسخة أخرى : يفرفر . ( 8 ) سورة النمل الآية 20 . ( 9 ) ديوانه ص 238 من قصيدة يمدح عبد الملك بن مروان ويشكو السعاة . وانظر فيه تخريجه . ( 10 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله أو الدخل كسكر طائر أغبر كالدخلل كجندب وقنفذ أفاده المجد " وزيد في اللسان بعد الدخل : أو الأيك .