مرتضى الزبيدي
327
تاج العروس
فاعِلٍ كرَاكعٍ ورُكَّع ، وهكذا هو مضبوط عندنا في سائرِ النُّسخ ، ووُجِد في نُسخ الصحاح واللسان بضمّ فَسُكونٍ ، ومثلُه في أَكثرِ الدَّواوين ، قال شيخُنَا : وكلاهما ثابِتٌ . قد وَلَّدْتُها تَوْلِيداً فأَوْلَدَتْ هي وهي مُولِدٌ كمُحْسِن من غَنمٍ مَوَالِيدَ وَمَوَالِدَ ، ويقال : وَلَّدَ الرجُلُ عَنَمَهُ تَوْلِيداً ، كما يقال : نَتَّجَ إِبلَه . وفي حديثِ لقيطٍ ما وَلَّدْتَ يا رَاعي ، يقال : وَلَّدْت الشَّاةَ تَوْلِيداً . إِذا حَضَرْت وِلادَتَها فَعَالَجْتها حَتَّى يَبِينَ الوَلَدُ مِنها ، وأَصحابُ الحَدِيث يقولون : مَا وَلَدَتْ . يَعْنُونَ الشَّاةَ ، والمحفوظُ بِتَشْدِيد اللامِ علَى الخِطَابِ للرَّاعِي ، ومنه حديثُ الأَعْمَى والأَبرص والأَقْرَع فَأُنْتِجَ هذَانِ ( 1 ) وَوَلَّدَ هَذَا وقال الأُمويّ : إِذا وَلَدَتِ الغَنَمُ بَعْضُها بعد بَعْضٍ قيل : قد وَلَّدْتُها الرُّجَيْلاَءَ ، ممدودٌ ، ووَلَّدْتُها طَبَقاً وطَبَقَةً ، وقول الشاعر : إِذَا مَا وَلَّدُوا شَاةً تَنَادَوْا * أَجَدْيٌ تَحْتَ شَاتِك أَمْ غُلاَمُ قال ابنُ الأَعْرَابيّ في قولِه وَلَّدُوا شاةً : رَمَاهُم بأَنَّهُم يَأْتُونَ البَهَائِمَ ، قال أَبو منصور : والعَرب تَقول : نَتَّج فلانٌ ناقَتَه إِذا وَلَدَت وَلَدَها ، وهو يَلِي ذلك مِنْهَا ، فهي مُنْتُوجَة ، والناتِج للإِبل بمنزلة القابِلَة للمرْأَةِ إِذا وَلَدتْ ، ويقال في الشاءِ وَلَّدْنَاها ، أَي وَلِينا وِلاَدَتَها ، ويقال لِذَواتِ الأَظلاف والشاء : والبقرِ : وُلِّدت الشَّاةُ والبَقَرَةُ ، مضمومة الواوِ مَكْسُورة اللام مشدَّدَة ، ويقال أَيضاً وَضَعَتْ ، في موضع وُلِّدَت ، كذا في اللسان ، وبعضٌ من ذلك في البصائر والمِصباح والأَفعالِ لابن القَطَّاع . واللِّدَةُ ، بالكسر : التِّرْبُ ، وهو الذي يُولَد مَعَك في وَقْتٍ واحِد ، لِدَاتٌ ، وهو القياس في كُلّ كَلمة فيها هاءُ تأْنِيثٍ ، كما جزم به النُّحَاةُ ، وحكَى الشاطِبيُّ عليه الإجماعَ ، قاله شيخُنَا ، ولِدُونَ ، نقله الجوهريُّ وغيرُه ، قال أَبو حَيّان وغيرُه من شُرَّاح التَّسهيل : إِن مثْل هذه الأَلفاظِ إِذا صارَتْ عَلَماً صحَّ جَمْعُهَا بالواو والنُّونِ ، وزعمَ بعضٌ أَن لِدَةً مِن لدى لا من ولد ، وسيأْتي الكلامُ عليه في المُعْتلّ إِن شاءَ الله تعالى ، قال الفرزدق : رَأَيْنَ شُرُوخَهُنَّ مُؤَزَّرَات * وَشَرْخَ لِدِيَّ أَسْنَانَ الهِرَامِ وفي الصحاح : ولِدَةُ الرَّجُلِ : تِرْبُه ، والهاءُ عِوَضٌ من الواو الذاهِبةِ من أَوَّلِه ، لأَنَّه من الوِلاَدَة ، وهما لِدَانِ ( 2 ) ، والتَّصغيرُ وُلَيْدَاتٌ ووُلَيْدُونَ ، لأَنهم قالوا : إِن التصغيرَ والتَّكْسِيرَ يَرُدَّانِ الأَشياءَ إِلى أُصولِها ، ولا لُدَيّاتٌ ولُدَيُّونَ ، نظراً إِلى ظاهِرِ اللفْظِ كما غَلِطَ هو الذي مَشى عليه الجوهريُّ وأَكثرُ أَئمَّةِ الصَّرْف ، وقالوا : مُرَاعَاةُ الأَصلِ ورَدُّه إِليه يُخْرِجه عن مَعْنَاه المُراد ، لأَن لِدَة إِذا صُغّر وُلَيْد يَبْقَى لا فَرْقَ بينه وبين تصغير وَلَدٍ ، كما لا يَخْفَى ، ووَجَّه سَعْدِي وَلَدٍ ، كما لا يَخْفَى ، ووَجَّه سَعْدِي ( 3 ) جلْبِي في حاشِيتِه أَنه شاذٌّ مُخَالِف للقِيَاسِ ، ومثلُه لا يُعَدُّ غَلَطاً ، وسيأْتي البحث في آخر الكتاب إِن شاءَ الله تعالى . واللِّدَة : وَقْتُ الوِلاَدَةِ ، كالمَوْلِد والمِيلادِ ، أَما المَوْلد والمِيلاد فقد ذَكرَهما غيرُ واحدٍ من أَئِمّةِ اللُّغَة ، وأَما اللِّدّة بمعناهما لا يَكَاد يُوجَد في الدواوينِ ، ولا نَقَلَه أَحَدٌ غيرُ المُصَنّف فينبغِي التَّحَرِّي والمُرَاجَعَة حَتَّى يَظْهَرَ أَيْنَ مَأْخَذُه . ففي اللسانِ والمُحْكَم والتهذيبِ والأَساس : مَوْلِدُ الرَّجُلِ : وَقْتُ وِلاَدَتِه . ومَوْلِده : المَوْضِع الذي وُلِدَ فيه ، ومثله في الصحاح . وفي المِصْباح : المَوْلِد : المَوْضِع والوَقْتُ ، والمِيلادُ الوَقْتُ لا غَيْرُ . والمُوَلَّدَةُ : الجارية المَولُودةُ بين العرب ، كالوَلِيدة ، ومثله في المحكم ، وقال غيرُه : عَرَبِيَّةٌ مُوَلَّدَة ، ورجُلٌ مُوَلَّد ، إِذا كان عَرَبِيًّا غيرَ مَحْضٍ ، وقال ابنُ شُمَيل : المُوَلَّدَة : التي وُلِدَتْ بأَرْضٍ وليس بها إِلاَّ أَبُوها أَو أُمُّها . والتَّلِيدَةُ : التي أَبوهَا وأَهْلُ بَيْتِها وجَمِيعُ مَن هو بِسَبِيل منها بِأَرْضٍ وهي بأَرْضٍ أُخْرَى . قال : والقِنُّ مِن العَبيد التَّلِيدُ : الذي وُلِدَ عندَك . وجاريَةٌ مُوَلَّدَةٌ : تُولَد بين العَرَبِ وتَنْشَأُ مع أَولادِهم ويَغْذُونَها غِذَاءَ الوَلَدِ ويُعَلِّمونَها مِن الأَدَب مثْل ما يُعَلِّمون أَوْلادَهم ، وكذلك المُوَلِّد من العَبِيدِ . والوَلِيدة : المَوْلُودَة بين العَرَبِ ، ومثلُه في الأَساس .
--> ( 1 ) الأصل والنهاية ، وفي اللسان : " هذا " . ( 2 ) كذا بالأصل والصحاح واللسان ، ولعل الصواب ، كما نراه ، لدتان مثنى لدة . ( 3 ) على هامش القاموس عن الشارح : سعد بن جلبي .