مرتضى الزبيدي

317

تاج العروس

وله عِنْدَه وَطِيدَةٌ ، أَي مَنْزِلَةٌ ثابِتَةٌ ، عن يعقوب . ومن المَجازِ يقال : وَطَّدَ اللهُ للسُّلطانِ مُلْكَه وأَطَّدَهُ ، ( 1 ) إِذا ثَبَّتَه . وعِزٌّ مُوَطَّدٌ ومَوطُودٌ ووَاطِدٌ : ثابِتٌ . ووطَائِدِ الإِسْلام . كما في الأَساس . [ وعد ] : وعَدَه الأَمْرَ ، مُتَعدِّياً بنفسه ، ووعَدَه بِهِ . مُتَعدِّياً بالباءِ وهو رأْيُ كَثيرٍ ، وقيل : الباءُ زائدةٌ ومَنَع جَماعَةٌ دُخُولَها مع الثلاثيِّ ، قالوا : وإِنما تكون مع الرُّباعيّ ، يَعِدُ عِدَةً ، بالكسر ، وهو القياس في كُلِّ مِثَالٍ ، ورُبَّمَا فُتِح كسَعَةٍ ، ووَعْداً ، وهو من المصادر المَجْموعة ، قالوا الوُعُودُ ، حكاها ابنُ جِنِّى ، وقوله تعالى " مَتَى هذا الوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ " ( 2 ) أَي إِنجاز هذا الوَعْد ، أَرُونَا ذلك . وفي التهذيب : الوَعْدُ والعِدَةُ يَكُونَانِ مَصْدَراً واسْماً ، فأَمَّا العِدَةُ فتُجْمَع عِدَات ، والوَعْد لا يُجْمَع ، وقال الفراءُ وَعَدْتُ عِدَةً ، ويَحذِفون الهاءِ إِذا أَضَافُوا ، وأَنشد : إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فَانْجَرَدُوا * وأَخْلَفُوكَ عِدَى الأَمْرِ الذِي وَعَدُوا وقال ابن الأَنبارِيّ وغيرُه : الفَرَّاءُ يقول : عِدَةٌ وعِدىً ، قال : ويُكْتَب بالياءِ . وفي الصّحاح والعِدَةُ : الوَعْدُ ، والهاءُ ، عِوَضٌ من الواو ، ويُجْمَع على عِدَاتٍ ، ولا يُجْمَع الوَعْد ، والنِّسْبَةُ إِلى عِدَةٍ عِدِيٌّ ، وإِلى زِنَةٍ زِنِىٌّ ، فلا تَرُدُّ الواوَ كما تَرُدُّهَا في شِيَةٍ . والفراءُ يقول عِدَوِيٌّ وزِنَوِيٌّ كما يقال شِيَوِيٌّ . قلت : وقوله : ولا يُجْمَع إِلاَّ ما شَذَّ ، كالأَشْغَالِ والحُلُومِ ، كما قاله سيبويهِ وغيرُه ، ومَوْعِداً ومَوْعِدَةً ، قال شيخُنَا : هو أَيضاً مِن المَقِيس في باب المِثَالِ ، فيقال فيه مَفْعِلَة بفتح الميم وكسر العين ، وما جَاءَ بالفَتْح فهو على خِلافِ القِياسِ كمَوْحَد ، ومما مَعَه من الأَلفاظ التي جاءَ بها الجوهريُّ وذكَرَها ابنُ مالِكٍ وغيرُه من أَئمَّةِ الصرْفِ ، وهنا للجوهريِّ مباحثُ وقواعِدُ صَرْفِيَّة أَغفلَها المُصنَّفُ لعدَمِ إِلْمامه بذلك الفَنِّ . قلْتُ : وسَنَسُوقُ عِبَارَةَ الجَوْهَرِيِّ وسَببَ عُدولِ المُصَنِّف عنها قريباً . وفي لسان العرب : ويَكُون المَوْعِدُ مصدرَ وَعَدْتُه ، ويكون المَوْعِد وَقْتاً لِلْعِدَةِ ، والمَوْعِدَةُ أَيضاً اسمٌ لِلْعِدَةِ والمِيعادُ لا يكون إِلاَّ وَقْتاً أَو مَوْضِعاً ، والوَعْدُ مصدَرٌ حَقيقيٌّ ، والعِدَة اسمٌ يُوضَع مَوضِعَ المَصْدَر ، وكذلك المَوْعِدَةُ ، قال الله عزّ وجَلّ " إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ " ( 3 ) وفي الصّحاح : وكذلك المَوْعِدُ ، لأَن ما كَانَ فاءُ الفِعُل منه وَاواً أَو ياءً ثم سَقَطَتَا في المُسْتَقْبَلِ نحو يَعِدُ ويَزِنُ ويَهَبُ ويَضَعُ ويَئِلُ ( 4 ) فإِن المَفْعِلُ منه مَكْسُورٌ في الاسمِ والمَصدرِ جميعاً ، ولا تُبَالِ أَمنصوباً كانَ يَفْعل منه أَو مَكْسوراً بَعْدَ أَن تكون الواوُ منه ذاهِبةً ، إِلاَّ أَحرُفاً جاءَتْ نَوَادِرَ ، قالوا : دَخَلُوا مَوْحَدَ مَوْحَدَ ، وفلانٌ ابن مَوْرَقٍ ، ومَوْكَلٌ اسمُ رجُلٍ أَو مَوْضِعٍ ، ومَوْهَبٌ اسمُ رجُلٍ وَمَوْزَنٌ مَوْضِع ، هذا سَمَاعٌ ، والقِيَاس فيه الكَسْرُ ، فإِن كانت الواوُ مِنْ يَفْعَلُ منه ( 5 ) ثابِتَةً ، نحو يَوْجَل ويَوْجَعُ ويَوْسَنُ ففيه الوَجْهَان ، فإن أَردَت به المَكَانَ والاسمَ كَسَرْتَه وإِن أَردت به المَصْدَرَ نَصَبْتَه ، فقُلت مَوْجِلٌ ومَوْجَلٌ ومَوْجِعٌ ومَوْجَعٌ فإِن كان مع ذلك مُعْتَلَّ الآخِر فالمَفْعَل منه منصوبٌ ، وذهَبَت الواوُ في يَفعل أَو ثَبَتَتْ ، كقولِك المَوْلَى والمَوْفَى والمَوْعَى ، من يَلِي ويَفِي ويَعِي ، قال الإِمام أَبو مُحَمَّد ابن بَرِّيٍّ : قوله في استثنائه : إِلاّ أَحْرُفاً جاءَتَ نَوَادِرَ ، قالوا : دَخَلُوا مَوْحَدَ مَوْحَدَ . قال : مَوْحَدَ ليس من هذا الباب ، وإِنما هو مَعْدُولٌ عن واحِدٍ ، فيمتَنِع من الصَّرْف للعَدْلِ والصِّفَةِ كأْحَادِ ، مثلُه ، مَثْنَى وثُنَاءَ ومَثْلَث وثُلاَث ومَرْبَع ورُبَاع ، قال : سيبويهِ : مَوْحَد فتَحوه لأَنّه ليس بمصْدَرٍ ولا مكانٍ ، وإِنما هو مَعدولٌ عن واحِدٍ ، كما أَنّ عُمَرَ معدُولٌ عن عامِرٍ ، انتهى . قلت : ولمَّا كان الأَمْرُ فيه ما ذَكَرَه ابنُ بَرِّيٍّ ، وأَن بَعْضَ ما استثْنَاهُ مُنَاقَشٌ فيه ومَرْدُودٌ عليه لم يَلْتَفِتْ إِليه المُصنِّف ، وزَعَم شيخُنَا سامحه اللهُ تعالى أَنه لِجَهْلِه بالقَوَاعِد الصَّرْفِيَّة ، وهو تَحَامُلٌ منه عَجِيبٌ ، وَمَوْعُوداً ومَوْعُودَةً ، قال ابنُ سِيده : هو من المصادر التي جاءَت على مَفْعُولٍ ومَفْعولَةٍ كالمَحْلُوف والمَرْجُوعِ والمَصْدُوقَة والمَكْذُوبَةِ ، قال ابنُ جِنِّى : ومما جاءَ مِن المصادِر مجْمُوعاً مُعْمَلاً قولُهم :

--> ( 1 ) عن اللسان ، وبالأصل " فأطد " . ( 2 ) سورة الأنبياء الآية 38 وسورة يونس الآية 48 وسورة سبأ الآية 29 . ( 3 ) سورة التوبة الآية 114 . ( 4 ) يئل ماضيه وأل . ( 5 ) الصحاح : فيه .