مرتضى الزبيدي

308

تاج العروس

ومما يستدرك عليه : قولهم بِودِّي أَن يكون كذا ، وأَما قول الشاعر : أَيُّها العَائِدُ المُسَائِلُ عَنَّا * وَبِودِّيك لَوْ تَرَى أَكْفَانِي فإِنما أَشْبَعَ كسْرةَ الدَالِ لِيسْتقيمَ له البَيْتُ فصارَتْ يَاءً ، كذا في الصّحاح . وفي شِفَاءِ الغَلِيل أَنه استُعمِل للتَّمنِّي قديماً وحديثاً ، لأَن المرءَ لا يَتَمَنَّى إِلاَّ مَا يُحِبُّه وَيَوَدُّه . فاستُعْمِل في لازِم مَعنَاه مَجَازاً أَو كِنَايَةً قال النَّطَّاحُ : بِودِّيَ لَوْ خَاطُوا عَلَيْكَ جُلُودَهُم * ولا تَدْفَعُ المَوْتَ النُّفُوسُ الشَّحَائِحُ وقال آخر : بِودِّيَ لَوْ يَهْوَى العَذُولُ ويَعْشَقُ * فَيَعْلَمَ أَسْبَابَ الرَّدَى كَيْفَ تَعْلَقُ وفي حديث الحَسَن فإِن وَافَقَ قَوْلٌ عَمَلاً فآخِهِ وأَوْدِدْهُ أَي أَحْبِبْهُ وصَادِقْه . فأَظْهَرَ الإِدْغَامَ للأَمْرِ على لُغَةِ الحِجَاز ، وأَمّا قولُ الشَّاعِرِ أَنشَدَه ابنُ الأَعْرَابيّ : وأَعْدَدْتُ لِلْحَرْبِ خَيْفَانَة * جَمُومَ الجِرَاءِ وَقَاحاً وَدُودَا قال ابنُ سيدَه : معنى قولِه وَدُودَا أَنهَا باذِلَةٌ ما عِنْدَهَا من الجَرْي ، لا يَصِحُّ قولُه وَدوداً إِلاَّ على ذلك ، لأَن الخَيْلَ بَهائمُ ، والبهائِمُ لا وُدَّ لها في غَيْرِ نَوْعِهَا . [ ورد ] : الوَرْدُ مِنْ كُلِّ شَجَرَةٍ : نَوْرُهَا ، وقد غَلَبَ على نوعِ الحَوْجَمِ وهو الأَحمرُ المعروف الذي يُشَمُّ واحدته وَرْدَة ، وفي المصباح أَنه مُعَرَّبٌ ( 1 ) . من المجاز الوَرْدُ من الخَيْلِ : بَيْنَ الكُمَيْتِ والأَشْقَرِ ، سُمِّيَ به لِلَوْنِهِ ، ويَقرب منه قولُ مُخْتَصر العَيْنِ : الوُرُودَةُ : حُمْرَةٌ تَضْرِب إِلى صُفْرَةٍ ، الوَرْدُ : لَوْنٌ أَحْمَرُ يَضْرِب إِلى صُفْرَةٍ حَسَنَةٍ في كُلِّ شْيءٍ ، فَرَسٌ وَرْدٌ ، وُرْدٌ ، بضمّ فسكون مثل جَوْنٍ وجُونٍ ، ووِرَادٌ ، بالكسر ، كما في المحكم ومختصر العين ، وأَوْرَادٌ ، هكذا وقَعَ في سائرِ النسخ ، وهو غيرُ مَعْرُوفٍ ، والقياس يأْبَاهُ ، قاله شيخُنَا . قلت : ولم أَجِدْهُ في دَوَاوِين الغَرِيب ، والأَشْبَه أَن يكون جمع وِرْدٍ ، بالكَسْر ، كما سيَأْتي أَو مِثْل فَرْدٍ أَفْرَادٍ وحَمْلٍ وأَحْمَالٍ ، وفِعْلُه ككَرُمَ ، يقال : وَرُدَ الفَرَسُ يَوْرُدُ وَرُودَةً ، أَي صار وَرْداً ، وفي المحكم : وقد وَرُدَ وُرُودَةً واوْرَادَّ . قلْت : وسيأْتي اوْرَادَّ ، وقال شيخُنَا : وهو من الغَرَائبِ في الأَلوانِ ، فإِن الأَكثر فيها الكَسْر ، كالعَاهاتِ . الوَرْدُ : الجَرِئُ من الرِّجالِ كالوَارِدِ وهو الجَرِئُ المُقْبِل على الشيْءِ . الوَرْدُ : الزَّعْفَرَانُ ، ومنه ثَوْبٌ مُوَرَّدٌ ، أَي مُزَعْفَرٌ ، وفي اللسان : قَمِيصٌ مُوَرَّدٌ : صُبِغَ على لَوْنِ الوَرْدِ ، وهو دُونَ المُضَرَّجِ ، بلَون الوَرْدِ سُمِّيَ الأَسَدُ وَرْداً . كالمُتَوَرِّدِ . وهو مَجازٌ ، كما في الأَساس . وَرْدٌ ، بِلاَ لاَمٍ : حِصْنٌ حِجَارَتُهُ حُمْرٌ ، قاله ياقوت ، وفي التكملةِ : حِصْنٌ من حِجَارَةٍ حُمْرٍ وبُلْقٍ . وُرْدٌ : اسمُ شاعِر . من المجاز : أَبو الوَرْدِ : الذَّكْرُ لحُمْرَةِ لوْنِه . أَبو الورْد شاعِرٌ ، وأَبو الوَرْدِ : اسم كَاتِب المُغِيرَةِ بنش شُعْبَة ، والذي في التبصيرِ للحافظ أَن اسْمَه وَرَّادٌ ، ككَتَّانٍ ، وكُنْيَتُه أَبو الوَرْدِ ، أَو أَبو سَعيدٍ ، كوفِيٌّ من مَوالِي المُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ ، رَوَى له الجَمَاعَةُ . الوَرْدُ أَسماءُ أَفْرَاس عِدَّة ، منها فَرَسٌ لِعَدِيِّ بن عَمْرٍ , الطائيّ الأَعرج . أُخرى لِلْهُذَيْلِ بنِ هُبَيْرَةَ ، وأُخْرَى لمالكِ بن شُرَحْبِيلَ ، وله يقول الأَسْعَرُ ( 2 ) الجُعْفِيُّ : كُلَّمَا قُلْتُ إِنَّنِي أَلْحَقُ الوَر * دَ تَمَطَّتْ بِهِ سَبُوحٌ ذَنُوبُ أُخْرَى لِحَارِثَةَ بنِ مُشَمِّتٍ العَنبرِيّ ، كذا في النّسخ ،

--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وفي المصباح الخ عبارته لا تفيد القطع بذلك ، ونصها : ويقال : معرب " . ( 2 ) عن المؤتلف والمختلف للآمدي ، وبالأصل " الأشعر " سمي الأسعر لقوله : فلا يدعني قومي لسعد بن مالك * إذا أنا لم أسعر عليهم وأثقب